علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
مقال بوك
سارة سويلم
سارة سويلم

صحفية أردنية

سارة سويلم تكتب: الصحفي الفلسطيني نقل الحقيقة ثمنه الحياة

لى الصحفي الفلسطيني نعرف أن الكاميرا ثقيلة حين تحمل معها وجع مدينة كاملة، وأن الكلمات تصبح أصعب حين يكون الخبر عن وطنك وأهلك وأصدقائك.

مشاركة:
حجم الخط:

في غزة، لم يعد الصحفي مجرد ناقل للخبر، صار هو الخبر.

يحمل كاميرته بيد، وخوفه على عائلته بيد أخرى، ويمضي إلى المكان الذي يفرّ منه الجميع؛ يبحث عن صورة، وشهادة، واسم، وصوت، وعن حقيقة قد لا تصل إلى العالم إن لم يوثقها هو.

في اليوم العالمي للتضامن مع الصحفي الفلسطيني، لا نقف أمام أرقام عابرة، بل أمام أرواح كانت تحمل أقلاماً وكاميرات وميكروفونات.

أكثر من 400 صحفي فلسطيني استشهدوا، وأكثر من 100 صحفي يقبعون في سجون الاحتلال

أكثر من 400 حكاية توقفت. أكثر من 400 صوت كان يمكن أن يكتب خبراً جديداً، أو يجري مقابلة، أو يعود إلى منزله في نهاية يوم طويل… لكنه لم يعد.

في غزة، لم يكن الصحفي بعيداً عن المأساة التي ينقلها، كان يعيشها.

إذا نقل قصفاً، فقد يكون منزله قد قُصف، وإذا تحدث عن النزوح، فقد يكون نازحاً. وإذا وثّق فقدان عائلة، فقد يكون فقد أحد أفراد عائلته.

كيف يفصل الصحفي بين مهنته ومأساته، حين تكون المأساة في كل شارع وبيت ووجه؟

ومع ذلك… استمروا.

استمروا في التصوير عندما كانت البطاريات تنفد، وفي البث عندما كانت الاتصالات تنقطع، وفي الكتابة وسط الخوف والنزوح والفقد؛ لأنهم يعرفون أن غياب الشاهد قد يعني أن الحقيقة ستضيع.

أما الصحفيون المعتقلون، فيواصلون دفع الثمن خلف القضبان، بعيداً عن الكاميرا والميكروفون، في انتظار الحرية والعودة إلى عائلاتهم ومهنتهم.

التضامن مع الصحفي الفلسطيني لا ينبغي أن يكون منشوراً ليوم واحد.

التضامن الحقيقي أن نتذكر أسماء من رحلوا، ونسأل عن المعتقلين، ونطالب بحماية الصحفيين، والتحقيق في قتلهم، ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات التي طالتهم.

فالصحافة ليست جريمة.
والكاميرا ليست سلاحاً.
والقلم ليس تهمة.

أن تكون شاهداً على المأساة لا ينبغي أن يكون حكماً بالموت.

إلى الصحفي الفلسطيني

نعرف أن الكاميرا ثقيلة حين تحمل معها وجع مدينة كاملة، وأن الكلمات تصبح أصعب حين يكون الخبر عن وطنك وأهلك وأصدقائك.

لكن العالم يحتاج إلى شهادتك.

اكتب. صوّر. انقل الحقيقة.

فربما تكون الصورة التي تلتقطها اليوم هي الدليل الذي سيبحث عنه العالم غداً.

الرحمة لأكثر من 400 صحفي فلسطيني ارتقوا، والحرية لأكثر من 100 صحفي معتقل، والسلامة لكل صحفي ما زال يقف في غزة خلف عدسته، لا ليصنع خبراً… بل ليمنع الحقيقة من أن تُدفن مع أصحابها.

شارك المقال:

شاركنا برأيك