ضرب القواعد الأمريكية ضرورةحتمية؟ (2-3)
القاعدة العسكرية الأجنبية دولة قائمة ذاتها داخل الدولة ، علاوة على أنها في النهاية جزء لايتجزء من ممارسة النفوذ السياسى الأمريكي وهيمنته على الأنظمة

صورة ارشيفية
هل المسألة مسألة انطلاق الضربات فقط من تلك القواعد ؟
السذج فقط هم من يعتقدون ان هذه مجرد قواعد لانطلاق الطائرات المقاتلة والصواريخ فقط (هذا بافتراض ان الدول المستضيفة لهذه القواعد على أرضها تمتلك الحق والقدرة على منع أي مقاتلات أو صواريخ أو بوارج أو غواصات أو زوراق أو طوربيدات مائية منها أو من الموانئ التي تطل عليها وهذا مستحيل بفعل الاتفاقيات التي تنظم عملية شحن ونقل الأسلحة والمعدات واستخدام الأجواء والموانئ البحرية الملحقة بهذه القواعد والصياغات القانونية التي تمنع البلد المضيف من مراقبتها أو التفتيش على أعمالها) ، ومع ذلك فالساذج فقط هو من يظن أن أنشطة القواعد الأمريكية تنحصر في انطلاق المقاتلات أو الصواريخ أو القطع البحرية منها إلى أهدافها في أي مكان .
لابد لنا أن ندرك بداهة أن هذه القواعد لم تنشأ في فراغ هيولى ، فهذه القواعد تنشأ في إطار اتفاقيات تُبرم بين دولةٍ ما ودولةٍ أخرى للسماح بإنشاء أو استخدام قواعد عسكرية داخل أراضي الدولة المضيفة. وغالباً ما تكون مرتبطة بترتيبات الدفاع المشترك أو النفوذ الاستراتيجي.
ثلاث مواد هامة في اتفاقيات القواعد
وتنص هذه الاتفاقيات عادةً على مجموعة من البنود الأساسية، أهمها ثلاث مواد في اتفاقيات القواعد العسكرية تُعد أخطر المواد من زاوية السيادة الوطنية للدولة المضيفة، لأن أثرها يتجاوز مجرد استضافة قوات أجنبية إلى خلق وضع قانوني وسياسي خاص داخل أراضي الدولة.
أولا / الحصانة القضائية للدولة صاحبة بحيث تغل يد السلطات المحلية والقضاء الوطنى عن تصرفات القوات التابعة للدولة صاحبة القاعدة وخلق وضع قانونى مستقل للقوات الأمريكية.
ثانيا / الإدارة كاملة داخل القاعدة للدولة صاحبة القاعدة بحيث لايجوز للدولة المضيفة ممارسة اعمال من شأنها تحديد شكل الأنشطة داخل القاعدة أو عمل القوات ويمنع منعا باتا أي عمل من أعمال المراقبة أو المتابعة بواسطة الدولة المضيفة (صاحبة الأرض المقام عليها القاعدة)
أي أن القاعدة تصبح عملياً منطقة عسكرية مغلقة لا تستطيع سلطات الدولة المضيفة دخولها إلا بتنسيق مسبق (بمعنى أدق موافقة الدولة صاحبة القاعدة)
ثالثا / حرية استخدام القاعدة في العمليات العسكرية بحيث يكون للدولة صاحبة القاعدة حق استخدام القاعدة في
العمليات العسكرية
نقل القوات والسلاح
إدارة الحروب في المنطقة
وقد يحدث ذلك دون موافقة مسبقة من الدولة المضيفة في كل عملية

دولة داخل الدولة
هذه المواد الثلاث تجعل القاعدة العسكرية الأجنبية دولة قائمة ذاتها داخل الدولة ، علاوة على أنها في النهاية جزء لايتجزء من ممارسة النفوذ السياسى الأمريكي وهيمنته على الأنظمة التي توجد بها القواعد العسكرية وأثرها على القرار السياسى للدولة المستضيفة للقاعدة ، هذا فيما يخص عدم مصداقية البيانات التي ادلى بها مسئولي دول الخليج والتي تخص اشتراطهم على الولايات المتحدة عدم انطلاق الضربات انطلاقا من قواعدهم إلى إيران ..
وهكذا فالقراءة المتفحصة لمسألة القواعد الأجنبية ، والإتفاقيات الخاصة بها ، والإستثناءات والصلاحيات والسلطات المعطاة للدولة صاحبة القاعدة (والقواعد الأمريكية في دول الخليج نموذجا) ربما تجعلنا نخرج بنتيجة مفادها أن هذه القواعد ليست فقط انتقاصا من السيادة الوطنية التى تتباكى عليها الآن المنابر العربية الموالية لأنظمة الحكم .
لماذا تحتم على إيران البدء بضرب القواعد ؟
لم يكن ضرب إيران للقواعد الخليجية عمل من قبيل الانتقام العشوائى ، ولم تكن الأولوية فيه لمحاولة توسيع مناطق الصراع بحيث تنال النيران المشتعلة الجميع وفق مبدأ شمشون كما فهم البعض من محللى الفضائيات والمنصات العربية والغربية أو كما أرادوا تسويقه للرأي العام.
على العكس من ذلك تماما فقد كان عملا ممنهجا يحسب لغيران التخطيط له ، فبعد الهجمات الأمريكية واغتيال المرشد الإيراني وعدد من قيادات الدولة والجيش والحرس الثورى الإيرانى
ويعلم أي مهتم بالشأن العسكرى أن القواعد الأمريكية في دول الخليج تحتوى على محطات الاستطلاع الجوي والفضائي والأقمار الصناعية متقدمة وأجهزة الاستشعارعن بعد والاستشعار حرارى ، ومنظومة متقدمة تشكل نقاط مركزية داخل القاعدة أو شبكة القواعد تُستخدم لجمع المعلومات، تحليلها، ومراقبة المنطقة ، وكذا لديها مراكز لدمج البيانات الإستخبارية من جميع مصادر الاستخبارات: إشاراتية، بشرية، فضائية ، ومحطات رصد إلكترونية وهى ماتسمى ب(العقد الإستخباراتية)

الاستشعار الحراري
هذا خلافا عن أنظمة الإستشعار عن بعد ، والإستشعار الحرارى وهى المنظومات التي يمكنها ان تغطى مساحة خمسة الآف كيلو متر بينما لاتحتاج هذه المنظومات الموجودة في قواعد البحرين وقطر والإمارات إلى جهد لتغطى كامل مساحة إيران انطلاقا من تلك القواعد التي لاتبعد مسافات تبدأ من 200ك متر ولاتصل بأى حال من الأحوال إلى 1000 ك متر بدءا من أبعد قاعدة أمريكية على أراضى الخليج والأردن والعراق عن عمق الأراضى الإيرانية.
أجهزة التشويش
هذا بخلاف أجهزة رصد الاتصالات داخل إيران تحليل شبكات الاتصال المحلية والإقليمية وكذلك أجهزة التشويش الاتصالات وتعطيل منظومات الدفاع الإيرانية ومراقبة حركة السفن والطائرات ، وهذا كله مايجعل من إيران بنك أهداف سهل بالنسبة لأمريكا وإسرائيل التي تتشارك معها في كل البيانات الإستخبارية.
وبالتالي فلايمكن لإيران أن تمارس حق الدفاع عن النفس وأن ترد على الاعتداءات الإيرانية قبل ضرب الأهداف العسكرية الأمريكية المتمثلة في القواعد المتناثرة على أراضى وموانئ ومطارات الدول الخليجية بالتزامن مع ضرب القواعد العسكرية الإسرائيلية قبل ان توجه ضرباتها إلى أي أهداف أخرى.
المسألة هنا ليست مسألة اختيار بقدر ماهى الضرورة التي تحتمها ظروف العدوان الامريكى الاسرائيلى ، ومن هنا تأتى مشروعية قصف الصواريخ الإيرانية للقواعد (العسكرية) الامريكية كممارسة لنص المادة 5 من ميثاق الأمم المتحدة والمتعلق بالدفاع عن النفس عند الضرورة في مواجهة العدوان العسكرى الأمريكى/الاسرائيلى والذى يتنافى تماما مع كل المواثيق الدولية .
ويتبقى سؤال: خطورة القواعد على الجميع؟ في المقال الثالث






