آراء و تحليلات
د. أيمن خالد
د. أيمن خالد

باحث في الشؤون السياسية والقانون الدولي

تركيا والسعودية وباكستان يوقعون اتفاقا للدفاع المشترك في الرياض

الأهمية الحقيقية للاتفاق لن تتضح من عنوان “الدفاع المشترك” وحده، وإنما من نصه النهائي

مشاركة:
حجم الخط:

وقعت تركيا والسعودية وباكستان اتفاق دفاع مشترك في الرياض صباح الجمعة، في خطوة قد تؤسس لترتيب أمني جديد يجمع ثلاثاً من أبرز القوى العسكرية والسياسية في العالم الإسلامي.

وكالة رويترز، الخميس 6 أغسطس/آب،  عن مصدرين إقليميين مطلعين مباشرة على الملف أن الدول الثلاث تستعد لتوقيع الاتفاق في السعودية، بعد مسار تفاوضي استمر قرابة عام.

وكانت رويترز قد كشفت في يناير/كانون الثاني الماضي أن مسودة اتفاق دفاعي ثلاثي أصبحت جاهزة وتخضع لمناقشات الدول الثلاث.

ولم تُكشف حتى الآن التفاصيل النهائية للاتفاق أو طبيعة الالتزامات العسكرية التي سيتضمنها.

ويأتي الاتفاق امتداداً لتحول أمني سبق أن بدأ بين الرياض وإسلام آباد

إذ وقعت السعودية وباكستان اتفاقاً للدفاع الإستراتيجي المشترك، ثم انتقل التعاون من النصوص إلى الميدان خلال الحرب مع إيران، عندما أرسلت باكستان إلى المملكة آلاف الجنود وسرباً من المقاتلات ومنظومة للدفاع الجوي.

أما انضمام تركيا إلى هذه المعادلة فيضيف إليها ثقلاً مختلفاً

فأنقرة عضو رئيسي في حلف الناتو، وتمتلك جيشاً كبيراً وقاعدة متنامية للصناعات الدفاعية والطائرات المسيّرة والصواريخ والسفن والمنظومات الإلكترونية.

بينما تمتلك باكستان قوة عسكرية كبيرة وقدرة نووية، وتضيف السعودية إلى المثلث ثقلاً اقتصادياً ومالياً وطاقوياً وموقعاً مركزياً في الخليج والبحر الأحمر.

ويأتي التحرك أيضاً وسط بيئة أمنية إقليمية شديدة الاضطراب

من الحرب الأمريكية الإيرانية وأزمة مضيق هرمز، إلى الهجمات في البحر الأحمر، فضلاً عن إعادة تشكيل التوازنات الأمنية في سوريا وشرق المتوسط.

وكانت السعودية قد تعرضت خلال الأشهر الماضية لتهديدات وهجمات مرتبطة بالصراع الإقليمي، وهو ما زاد أهمية تطوير منظومات الدفاع والشراكات العسكرية.

الأهمية الحقيقية للاتفاق لن تتضح من عنوان “الدفاع المشترك” وحده، وإنما من نصه النهائي.

فإذا نص على أن الاعتداء على إحدى الدول الثلاث يُعامل باعتباره اعتداءً يستوجب مساندة الدول الأخرى، فنحن أمام انتقال نوعي من التعاون الدفاعي إلى صيغة من الردع الجماعي.

أما إذا اقتصر على التدريب والتسليح والمناورات والتنسيق الاستخباري والصناعات الدفاعية، فسيظل شراكة عسكرية متقدمة دون أن يصبح تحالفاً دفاعياً بالمعنى القانوني الصارم.

سياسياً، الأهم أن الاتفاق يجمع ثلاثة عناصر قوة متكاملة:

السعودية بثقلها الاقتصادي والطاقوي وموقعها الخليجي، وتركيا بقدراتها العسكرية والصناعية وموقعها داخل الناتو، وباكستان بثقلها العسكري وقدرتها النووية.

لكن ينبغي الحذر من وصفه منذ الآن بأنه “ناتو إسلامي” أو تحالف موجه ضد دولة بعينها؛ فلا النص منشور بعد، ولا توجد معطيات موثوقة تسمح بهذا الاستنتاج.

الدلالة الأعمق مختلفة: الرياض وأنقرة وإسلام آباد تبدو أكثر ميلاً إلى بناء قدرة إقليمية ذاتية للردع، بدلاً من إبقاء أمن المنطقة معتمداً بالكامل على المظلة العسكرية الغربية.

وإذا تحولت الاتفاقية لاحقاً من الدفاع المشترك إلى تكامل في الصناعات العسكرية والدفاع الجوي والصاروخي والاستخبارات والتدريب والمناورات المشتركة، فقد نكون أمام نواة معادلة أمنية جديدة تمتد جغرافياً من شرق المتوسط إلى الخليج وصولاً إلى جنوب آسيا.

شارك المقال: