السعودية تغيّر قواعد اللعبة الأمريكية
إن هذه الحرب لم تكن على إيران فقط، بل كان هدفها ايضا السعودية ، بمعنى أن الرياض وطهران كان الهدف التخلص منهما بضربة واحدة

صورة تعبيرية للمقال
الأمير تركي الفيصل، مدير المخابرات السعودية السابق
في مقال على موقع عرب نيوز، يؤكد أن خطة “الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران” كان هدفها “إشعال حرب بين السعودية وإيران”، حتى تتمكن إسرائيل من “فرض إرادتها على المنطقة والبقاء القوة الوحيدة في محيطنا”
لكن، بفضل حكمة ولي العهد وبُعد نظره، تجنبت المملكة أهوال الحرب وتداعياتها المدمرة، بل إنها، بالتعاون مع باكستان، تعمل الآن على إخماد نيران القتال.
علاء عوض يكتب: معجزة ترامب الكبري
علاء عوض يكتب: المتهم بمحاولة اغتيال ترامب
علاء عوض يكتب: لعنة إبستين وإيران تحاصران ترامب
هذا التصريح، في ذلك التوقيت، ضربة قاضية لترامب وتحالف إبستين.
فهو يقول إن هذه الحرب لم تكن على إيران فقط، بل كان هدفها ايضا السعودية ، بمعنى أن الرياض وطهران كان الهدف التخلص منهما بضربة واحدة .
عكس الأسطورة التي روّج لها تحالف إبستين بأن السعودية تحث أمريكا على استمرار الحرب.
السعودية، بهذا التصريح، تقول إن عدوها الحقيقي في هذه الحرب كان ترامب ونتنياهو ومحمد بن زايد.
وهذا يفسر لماذا منعت الرياض جيش ترامب من استخدام المجال الجوي السعودي مؤخرًا، وأفشلت عملية الحرية الأمريكية لفتح مضيق هرمز بالقوة.
في الواقع، تصريح الأمير تركي الفيصل يؤشر الي أن قصف إيران لقاعدة الأمير سلطان الجوية نهاية مارس الماضي، وتدمير عدد من الطائرات الأمريكية باهظة الثمن وفائقة التكنولوجيا الرادارية، وإصابة أكثر من 20 جنديًا، كان بتسهيلات سعودية وبالتنسيق مع إيران، ردًا على إهانة ترامب لمحمد بن سلمان عندما طالب ولي العهد بتقبيل مؤخرته. .
فسياق الأحداث يؤكد أن هناك تنسيق بين الرياض و طهران فالاتصالات بينهما مستمرة ومعلن عنها
آخرها الأسبوع الماضي بين وزير خارجية البلدين
نهج الرياض هذا جعلها احد اكبر الرابحين اقتصاديا من تلك الحرب فقد حققت شركة أرامكو في الربع الأول من عام 2026 أرباح فلكية مقدارها 33.6 مليار دولار بنمو 26% وبذلك تتجاوز أرباح إكسون موبيل، وشيفرون، وشل، وبي بي مجتمعة
بعد ارتفاع أسعار النفط بنسبة 60% ومع غلق مضيق هرمز ظل 7 مليون برميل سعودي يصل للأسواق عبر ميناء ينبع علي البحر الأحمر.
حكمة الرياض جعلتهاتحافظ على معظم بنيتها التحتية سليمة من خلال فتح قنوات اتصال مع إيران وفي الوقت نفسه عقدت صفقة مع الحوثيين طردت بموجبها الإمارات من جنوب اليمن
وبذلك ضمنت عدم هجوم إيران والحوثيين علي ميناء ينبع فظل النفط السعودي يتدفق الي الأسواق. وتربح المليارات
بينما الإمارات تعاني حصار كامل علي نفطها بسبب التهور السياسي الذي جعل الرياض الآن تُراهن علي انهيار حاكم أبوظبي سياسيا دون إطلاق رصاصة واحدة
فاعتماد محمد بن زايد علي قوة أمريكا والكيان عمق أزمة أبوظبي ومشاكلها الاقتصادية مع باقي الإمارات المكونة للاتحاد الإماراتي بعد تعثر ترامب في مضيق هرمز وقصف إيران المتواصل للإماراتز
وفي الوقت نفسه هذا الرهان الفاشل عزلها عن عمقها العربي مما أضعف سلطة حاكم أبوظبي الذي لاشك أنه قريبا في طريقه للرياض بواسطة مصرية تركية في محاولة اخيرة لتعويمه واظهاره بثوب سياسي جديد خارج معادلة نتنياهو والتطبيع الإبراهيمي ونشر الفوضي في السودان والقرن الافريقي وجلبها الآن للخليج ..
وبعد أن خرج مدير المخابرات السعودية السابق ليعلن أن هدف تلك الحرب كان السعودية، وليس إيران فقط.
ليعكس حجم الكارثة التي جلبها ترامب على أمريكا بعد خسارته المذلة أمام إيران، وفشله في فتح مضيق هرمز.
حيث أدى ذلك الفشل إلى تسارع انهيار النفوذ الأمريكي في المنطقة، والقادم هو بيع نفط السعودية باليوان الصيني في بورصة شنغهاي.

وهكذا، كما صنعت السعودية أسطورة الدولار في سبعينيات القرن الماضي، فإنها قريبًا ستكتب نهاية تلك الأسطورة.
بعد ذلك التحول الاستراتيجي السعودي، الذي بات يتعامل مع ترامب كعدو يشكل خطرًا عليها، وبعد أن أدركت الرياض أن أمنها القومي لا يمر عبر الوعود الأمريكية المتقلبة، بل عبر بناء تحالفات إقليمية قوية.
فإن قصف قاعدة الأمير سلطان وما تلاه من صمت مطبق لم يكن إلا شهادة وفاة لغطرسة ترامب، الذي ظن أن الابتزاز الذي يمارسه قد يكسر إرادة الدول، فجاء الرد السعودي ليثبت أن “الحكمة” أقوى من الصواريخ، وأن عصر التبعية قد وُوري الثرى، ليولد مكانه نظام عالمي جديد… بلسان عربي مبين.
فالسعودية الآن لا تغيّر تحالفاتها بدافع العاطفة، بل عندما ادركت أن ميزان القوة تغيّر.
وتاريخيا “الإمبراطوريات لا تسقط عندما تتعثر فقط في معركة ، بل عندما يفقد حلفاؤها الثقة فيها والواقع يؤكد أن ألمانيا وفرنسا وانجلتر رفضوا تقديم اي دعم لترامب في حربه علي إيران بل وصل الأمر أن أعلن مستشار ألمانيا أن أمريكا تتعرض للإذلال على يد إيران .
وهنا تحديدًا تبدأ التحولات الكبرى في التاريخ، كما سقطت هيمنة لندن وباريس بعد السويس،بعد تخلي أمريكا عنهما .
اكتشف العالم اليوم أن مضيق هرمز لم يكن مجرد معركة نفط
بل لحظة إدراك جماعي بأن ميزان القوة العالمي لم يعد كما كان. إنه اعتراف غير معلن بأن العصر الأمريكي الذي تشكّل بعد الحرب الباردة بدأ يفقد مركزه في ميزان التاريخ.






