قطب العربي يكتب: السجن مش مكانهم
وقد كان بالإمكان أن نكون مكانهم، أما وقد من الله علينا بالإفلات من هذا المصير فلا أقل من أن نكون صوتهم، وأن نحمل قضيتهم إلى الدنيا كلها، حتى يمن الله عليهم بالحرية

صورة لزيارة المعتقلين (وسائل التواصل)
منازلهم وأعمالهم وجامعاتهم أولى بهم
لن نمل الحديث عن المعتقلين والمطالبة بحريتهم، هذا أبسط حقوقهم علينا، فهم مسجونون دفاعا عنا جميعا، دفاعا عن حريتنا، دفاعا عن إرادتنا، دفاعا عن كرامتنا، دفاعا عن لقمة عيشنا.
وقد كان بالإمكان أن نكون مكانهم، أما وقد من الله علينا بالإفلات من هذا المصير فلا أقل من أن نكون صوتهم، وأن نحمل قضيتهم إلى الدنيا كلها، حتى يمن الله عليهم بالحرية.

نقدر كل عمل -كبيرا كان أو صغيرا- دفاعا عنهم، وتذكيرا بقضيتهم، جهود حقوقية متواصلة من منظمات ونشطاء جابت العالم حملت قضيتهم، ووضعتها على مكاتب ذوي الشأن والاختصاص، نجحت في وضع هذه القضية في مكانها اللائق بها.
قطب العربي يكتب: محرقة أحمد دومة التي لا تنتهي
قطب العربي يكتب: لماذا فشلت مشاريع “الناتو” العربي أو الإسلامي؟
جهود إعلامية مقدرة داخل الوطن وخارجه نقلت صوتهم المكتوم إلى العالم أيضا، جهود ومبادرات سياسية جماعية وفردية من أطراف متنوعة بهدف إنهاء اعتقالهم.
كلها جهود مقدرة، حتى وإن لم تحقق النتيجة المرجوة، فيكفي شعور المعتقلين وأسرهم أنهم ليسو في هذه المحنة وحدهم، وأن رفاقهم وأصدقاءهم وزملاءهم لم ينسوهم.
أغلق النظام الأمني أبوابه في وجه كل المبادرات، وصم أذنه عن السماح للمطالبات، ووجه أذرعه لمهاجمة كل من يطالب بالحرية للمعتقلين، الذي يعتبرهم خطرا على حكمه.
هكذا نظام يثبت لنفسه قبل غيره أنه لا يزال نظاما هشا، وأنه لا يتمتع بأي شرعية أو استقرار حقيقي، وأنه ليس له ظهير سوى أجهزته الأمنية، وما تمتلكه من قوة غاشمة يستخدمها ضد شعبه، وبئس الانتصار أن يكون على الشعب!

هذا التعنت الأمني يستهدف نشر اليأس والاحباط لدى المعتقلين وأسرهم وأصدقائهم، يستهدف أيضا إرهاب المجتمع، وتخويفه من هذا المصير المرعب.
قد يخاف البعض فعلا، ويؤثر السلامة، قد يضطر الكثيرون إلى الهجرة للنجاة بأنفسهم، لكن هذا لن يمنح النظام شرعية ولا استقرارا.
كما لن يوقف الأصوات الحرة داخل الوطن وخارجه، فلم يخلو الوطن يوما، ولن يخلو من هذه الأصوات مهما كان عددها أو قوتها.
وبقاء هذا الحال من المحال، وسنن الله في كونه غلابة، فلا القوي سيبقى قويا دائما، ولا الضعيف سيظل ضعيفا دائما.

تحية واجبة للجنة الدفاع عن سجناء الرأي التي نظمت يوم الثلاثاء 12 مايو معرضا مصورا لمعتقلي الرأي.
لم يكن المعرض -كما ذكر منظموه- مجرد مكان لعرض صور أو أرقام، أو أسماء في سجلات، بل هو محاولة ولو متواضعة جداً لفتح نافذة يطل منها العالم على أرواحٍ غُيبت خلف الأسوار.
لنتذكر معاً معتقلي الرأي، سواء من ينهش الحبس الاحتياطي أعمارهم، أو من يقفون في مهب المحاكمات، أو من فُرضت عليهم أحكامٌ قاسية.
فخلف كل اسم من هؤلاء، هناك قلبٌ ينبض بالحنين، هناك آباء وأمهات ينتظرون على عتبات الصبر، وأبناء وإخوة تشتاق أعينهم لرؤية أحبائهم.

هم ليسوا “ملفات”، بل هم أحلامٌ معلقة، وقصص حب وحياة توقفت قسراً بفعل الظلم.
هؤلاء المواطنون يستحقون أن يتنفسوا الحرية، يستحقون أن يعيشوا تفاصيل يومهم بكرامة، فمكانهم الحقيقي هو بيوتهم، ومكاتبهم وجامعاتهم، وسط ضحكات عائلاتهم، وزملائهم وأصدقائهم وجيرانهم.
مكانهم في الحياة، وليس في عتمة السجون.
وتحية لكل من شارك ولو بشطر كلمة دفاعا وتضامنا وتذكيرا بمعتقلي الحرية والكرامة.
ونداء لكل صاحب ضمير حي للالتحاق بهذه الجهود داخل الوطن وخارجه حتى يتم إغلاق هذه الصفحة السوداء في تاريخ مصر






