علاء عوض يكتب: لعنة إبستين وإيران تحاصران ترامب
المفارقة الصادمة كانت في رد الفعل: فبمجرد أن صرّح المتهم بمحاولة اغتياله بأنه سعى لقتله "اقتصاصًا للأطفال الذين تعرضوا للانتهاك" وجد ترامب نفسه أمام موجة تعاطف شعبي وعالمي مع المتهم.

الرئيس الأمريكي في المقابلة التليفزيونية
لست متحرشا بالأطفال
بينما كان ترامب يصرخ ليلة أمس على شاشة برنامج “60 دقيقة” الأشهر في أمريكا
مؤكدًا: “أنا لست متحرشًا بالأطفال ولم تكن لي أي علاقة بإبستين
وذهب إلى وصف من حاول اغتياله بـ”الشخص المريض
حمادة إمام يكتب: ايران الثورة والدولة (5)
احتلال دائم؟ إسرائيل توسّع الخط الأصفر في غزة
د. أيمن خالد يكتب: مالي على حافة الانهيار
د. محمد محفوظ يكتب : كرامات الديمقراطية لا يدركها المستبدون
فجأة، أعادت مسرحية الاغتيال سيئة الإخراج
شبح إبستين إلى الواجهة، في توقيت بالغ الحساسية، حيث يعاني ترامب من تراجع واضح في شعبيته داخل الولايات المتحدة.
لكن المفارقة الصادمة كانت في رد الفعل: فبمجرد أن صرّح المتهم بمحاولة اغتياله بأنه سعى لقتله “اقتصاصًا للأطفال الذين تعرضوا للانتهاك” وجد ترامب نفسه أمام موجة تعاطف شعبي وعالمي مع المتهم.
ارتباك أمريكي داخلي
في خضم هذا الارتباك الداخلي، كانت إيران تتحرك بثبات وذكاء على رقعة الشطرنج الجيوسياسية، لتقويض خطط ترامب وإفسادها بشكل منهجي.
كان ترامب يحاول انتزاع تنازلات على طاولة المفاوضات فشل في تحقيقها في ساحة المعركة ، معتقدًا أن الحصار الذي فرضه سيؤدي إلى نفاد السلع داخل إيران، ومن ثم إشعال غضب شعبي ضد النظام.
لكنه تجاهل السؤال الأهم: هل كانت إيران غافلة عن هذا السيناريو؟
طهران، التي تعرضت لهجوم متزامن من الولايات المتحدة وإسرائيل وردّت عليهما في نفس اليوم، لم تكن فقط مستعدة للحصار، بل نجحت في تجاوزه فعليًا.
هنا يظهر عباس عراقجي، لاعب سياسي بالغ المهارة
قادم من أسواق أصفهان، والمنحدر من عائلة عريقة في تجارة السجاد. لم يواجه ترامب بالمواجهة المباشرة، بل استنزفه في مفاوضات عبثية، كسب من خلالها أهم سلاح: الوقت.
الوقت سلاح ضاغط
فالوقت أصبح سلاحًا ضاغطًا على واشنطن، في ظل أزمة طاقة عالمية متصاعدة، وتضخم يضغط على الأسواق الأمريكية، وشركات طيران تطالب ترامب بمليارات الدولارات دعمًا لتغطية تكاليف الوقود. وحتى الحليف القريب لإمارات
بات في موقف حرج، يبحث عن دعم أمريكي.
في الوقت الذي كان فيه هذا المشهد يتشكل، كانت ناقلات النفط الإيرانية تشق طريقها متجاوزة الحصار، لتصل إلى الهند عبر المياه الإقليمية الباكستانية.
بالتزامن مع مغادرة وزير الخارجية الإيراني باكستان، أعلنت إسلام آباد خطوة استراتيجية فارقة: منح إيران الحق في ممارسة التجارة مع دول أخرى عبر أراضيها, من خلال “أمر العبور الذي صدر دخل حيز التنفيذ فورًا.
باكستان حلت معضلة الحصار
بذلك، أصبح بإمكان أي دولة ثالثة تصدير بضائعها إلى إيران عبر شبكة طرق برية وموانئ تشمل: جوادر، ميناء قاسم، أورمارا، باسني، جواد، تفتان، كويتا، وخوزدار.
الخطأ الذي ارتكبه ترامب كان في تجاهل حقيقة أن باكستان تمثل ساحة نفوذ صيني بامتياز.
وفي إطار حضارة “فن الحرب” الصينية، التي تنتصر بالصبر الاستراتيجي، ومع امتدادها نحو حضارة فارس التي طورت لعبة الشطرنج، كان من السهل استشراف خطوات ترامب وتجاوزها في التوقيت المناسب.
النتيجة: بضائع الصين تتدفق الآن نحو الأسواق الإيرانية عبر باكستان.
وفي خضم هذا التحول، جاء تصريح أنور قرقاش، مستشار رئيس الإمارات، ليعكس حجم الارتباك:
“تتصرف إيران كقوة عظمى، حتى بدون أسلحة نووية… تخيلوا لو كانت تمتلكها”
لقاء بوتين
تصريح يحمل دلالات عميقة، خاصة أنه صادر عن رجل كان ينظر إلى ترامب ونتنياهو باعتبارهما قوى لا تُقهر.
ثم، توجه عراقجي إلى سانت بطرسبرغ، حيث التقي بوتين في مكتبة يلتسين الرئاسية ذات البعد الشبكي العنكبوتي
اختيار مكان لا يخلو من رمزية. الرسالة واضحة:
بينما يبدو “الإمبراطور ترامب” محاصرًا داخليًا بشعبيته المتراجعة، وتغلي واشنطن على وقع عودة شبح إبستين، عقب محاولة اغتيال ترامب.
يجلس الطرفان الخاضعان للعقوبات الأمريكية إيران وروسيا ليحتفلا عمليًا بانهيار أحد أهم أسلحة الضغط الأمريكية: العقوبات لحظة تعلن بداية تآكل هيمنة الدولار كأداة عقاب، وصعود نظام عالمي يعيد كتابة قواعد اللعبة.
بوتين يلاعب أمريكا
ثم أعلن بوتين الرسالة الأهم روسيا، على غرار إيران، نعتزم مواصلة علاقاتنا الاستراتيجية .
هذا يعني كامل الدعم العسكري الروسي لإيران في ردع قوي لترامب اذا فكر في استأنف الحرب علي إيران مرة اخري .
ترامب الآن يُستنزف وعيه دون أن يدرك ويُدفع للقتال في معركة اعدة حساباتها بشكل دقيق وأهم عنصر في معادلة الحرب تلك جعل ترامب غاضب بشكل مستمر
أنها حيلة صينية قديمة تناسب الحمقي أمثال ترامب
وضعها حكيم الصين صن تزو: “من يندفع إلى المعركة غاضبًا، سيقاتل بشروط خصمه
وهكذا ينما كان ترامب يسعى لفرض إرادته بالقوة قم الحصار
كانت إيران تعيد تشكيل ساحة المعركة بالتعاون مع الصين و روسيا لتجعلها بلا أثر.
و في بث مباشر على برنامج 60 دقيقة. يصرخ ترامب انا لستُ مغتصبًا للأطفال انتِم عار.
هكذا انفجر ترامب عندما قرأت المراسلة جزءًا من بيان المهاجم، الذي حاول اغتياله لكن هنا الشيء: الأخطر المذيعة لم تقل أبدًا إنه ترامب الذي اغتصب الأطفال فلماذا أعتقد أنها تتحدث عنه ؟
لقد فقد ترامب عقله تماما وأصبح في حالة غضب دائم بفعل تلاعب إيران به
كان ترامب يظن أنه يحاصر طهران بالجوع
لكن الواقع طهران تحاصره بما هو أدهى: الارتباك النفسي. لقد تحول ترامب من رئيس يدير إمبراطورية إلى متهم يدافع عن نفسه أمام ملايين المشاهدين، مسجوناً في صرخة إنكار لم يطلبها منه أحد، لكنها كشفت عن تآكل حصونه الداخلية.






