مؤتمر في تركيا يدعو لملاحقة إسرائيل قانونيًا
دعا مؤتمر قانوني في ولاية موغلا التركية إلى ملاحقة إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية بعد الهجوم على “أسطول الصمود العالمي”، فيما أعلن منظمو الأسطول بدء تحركات قضائية في عدة دول لكسر حالة الإفلات من العقاب.

شهدت ولاية موغلا جنوب غربي تركيا انعقاد مؤتمر قانوني وحقوقي بعنوان “المقاومة المدنية ضد الإبادة الجماعية:
أسطول الصمود العالمي والقانون الدولي”، بمشاركة نشطاء وخبراء قانونيين دعوا إلى ملاحقة إسرائيل أمام المحاكم الدولية،
عقب الهجوم الذي استهدف “أسطول الصمود العالمي” أثناء توجهه إلى قطاع غزة.
وجاء المؤتمر بتنظيم مشترك بين جمعية “محامي الأرض وأسطول الصمود العالمي،
في وقت تتصاعد فيه التحركات الحقوقية الرامية إلى محاسبة إسرائيل على خلفية العمليات العسكرية في غزة والانتهاكات المرتبطة بالقانون الدولي الإنساني.
نشطاء تونسيون يجددون دعم أسطول الصمود العالمي لكسر حصار غزة
دعوات قانونية لإنهاء الإفلات من العقاب
أكد رئيس جمعية “محامي الأرض”، أنس قفادار، خلال كلمته الافتتاحية، أن المؤتمر لا يقتصر على نقاش أكاديمي أو قانوني نظري،
بل يمثل “مسؤولية تاريخية تفرضها العدالة والقانون الدولي.
وأوضح أن ما يتعرض له قطاع غزة خلال الأشهر الماضية لا يمكن وصفه بمجرد مجازر بحق المدنيين،
بل يعكس ـ بحسب تعبيره ـ انهيارًا واضحًا لمنظومة القانون الدولي التي تأسست بعد الحرب العالمية الثانية.
وأضاف أن “أسطول الصمود العالمي” يجسد نموذجًا عمليًا للمقاومة المدنية القائمة على القانون والحقوق الإنسانية،
مشددًا على ضرورة تطوير أدوات قانونية أكثر فاعلية لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
أسطول الصمود يعود إلى إسطنبول.. شهادات مروعة وتحرك قضائي دولي
المدعي العام في موغلا: حقوق الإنسان ليست وعودًا نظرية
من جهته، قال المدعي العام في ولاية موغلا، أوغوزهان دونماز، إن الكارثة الإنسانية في غزة يجب أن تُناقش من منظور قانوني وإنساني،
وليس سياسيًا فقط.
وأشار إلى أن جرائم الإبادة الجماعية تُعد من أخطر الجرائم ضد الإنسانية، مؤكدًا أن حقوق الإنسان
ليست نصوصًا مكتوبة فحسب، بل ضمانة أساسية يجب حمايتها في كل الظروف.
كما شدد على أن القانون الدولي يجب أن يؤدي دورًا فعّالًا في مواجهة الانتهاكات وترسيخ مبدأ المساءلة بدلًا من الصمت أمام الجرائم.
تعرض 30 سفينة لهجوم قبالة جزيرة كريت
بدوره، كشف نائب رئيس جمعية “محامي الأرض”، حسين ديشلي، أن 37 سفينة من أسطول الصمود وصلت إلى ميناء مرمريس التركي،
بينما تعرضت 30 سفينة لهجوم قبالة جزيرة كريت في البحر المتوسط.
وأوضح أن 38 ناشطًا كانوا على متن السفن تعرضوا ـ وفق إفادته ـ للتعذيب والضغوط النفسية عقب الهجوم،
مشيرًا إلى أن الفريق القانوني يتابع الإجراءات الخاصة بالناشطين الذين وصلوا إلى الأراضي التركية.
وأضاف أن الأسطول يستعد للانطلاق مجددًا من مرمريس في 13 مايو/أيار، بمشاركة نحو 60 سفينة ومئات المتضامنين الدوليين.
تحركات أمام المحكمة الجنائية الدولية
وفي السياق ذاته، أعلن ديشلي إعداد ملف قانوني لتقديمه إلى المحكمة الجنائية الدولية، يتضمن وثائق وشهادات تتعلق بالهجوم على الأسطول.
وأوضح أن تحركات قانونية بدأت بالفعل في عدة دول، بينها تركيا وإسبانيا وإيطاليا وبريطانيا وأيرلندا وجنوب إفريقيا والسويد واليونان
وبولندا وإندونيسيا وكولومبيا، إضافة إلى التحضير لمسارات قانونية جديدة في نحو 20 دولة أخرى.
كما أشار إلى أن مذكرات التوقيف الصادرة في تركيا بحق 37 شخصًا تحولت إلى دعوى جنائية تُنظر حاليًا أمام محكمة الجنايات العليا في إسطنبول.
تحديد عناصر من وحدة شايطيت 13
وفي تطور لافت، قال ديشلي إن الفريق القانوني تمكن من تحديد هوية 10 مشتبه بهم من وحدة الكوماندوز البحري الإسرائيلية
شايطيت 13، التي يُتهم عناصرها بالمشاركة في استهداف الأسطول.
وكان أسطول الصمود العالمي قد وصل الأحد إلى ميناء مرمريس لإجراء أعمال صيانة والتزود بالإمدادات،
بعد تعرضه لهجوم إسرائيلي في المياه الدولية أثناء محاولته إيصال مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة.
خلفية الهجوم على أسطول الصمود
وكانت 38 سفينة تابعة للأسطول قد انطلقت من مدينة برشلونة في 15 أبريل/نيسان الماضي، وعلى متنها نحو 300 ناشط من جنسيات متعددة.
ووفق المنظمين، شن الجيش الإسرائيلي في 29 أبريل/نيسان هجومًا على الأسطول قرب جزيرة كريت،
ما أدى إلى احتجاز 21 قاربًا وعلى متنها نحو 175 ناشطًا، بينما تمكنت سفن أخرى من مواصلة رحلتها باتجاه المياه الإقليمية اليونانية.
وتأتي هذه التحركات ضمن مبادرات دولية تهدف إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة منذ عام 2007،
في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية وتزايد الدعوات الدولية لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المرتبطة
بالحرب المستمرة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.
رابط المقال المختصر:





