صناعة التضليل بالصورة
تقنية "قبل وبعد" تُستخدم في الحملات الرقمية لإعادة تفسير صور الدمار، عبر تقديمها كدليل ضد الضحية بدلاً من كونها نتيجة للعمليات العسكرية.

صناعة التضليل بالصورة: كيف توظف إسرائيل تقنية “قبل وبعد” لإعادة تشكيل الرواية؟
لم تعد صور الدمار في غزة وجنوب لبنان مجرد توثيق بصري للواقع، بل تحولت إلى أداة مركزية في معركة الرواية. إذ تستخدم جهات إسرائيلية تقنية “قبل وبعد” بشكل مباشر لإعادة توجيه إدراك الجمهور، وبالتالي تقديم الدمار كأنه نتيجة طبيعية لقرارات الطرف الآخر، وليس نتيجة للعمليات العسكرية.
رفض أمريكي إسرائيلي لمقترح فلسطيني بشأن غزة وسط تعثر المفاوضات
كيف تعمل تقنية “قبل وبعد”؟
تعتمد هذه التقنية على عرض صورتين متقابلتين.
في البداية، تظهر صورة لحياة طبيعية.
ثم، تُعرض صورة لدمار شامل في الموقع نفسه.
وبهذا الشكل، تخلق المقارنة صدمة بصرية فورية، كما تدفع المتلقي إلى استنتاج سريع دون تحليل السياق الكامل.
لماذا تؤثر هذه الصور بسرعة؟
تعتمد هذه الحملات على مبدأ الصدمة البصرية.
فعلى سبيل المثال، تنشر الحسابات صوراً مكثفة مع نصوص قصيرة.
وفي الوقت نفسه، تتجنب تقديم أي شرح تفصيلي.
ونتيجة لذلك، يتفاعل الجمهور عاطفياً قبل أن يفكر منطقياً، مما يسهل تمرير الرسالة.
كيف يتم تحميل الضحية المسؤولية؟
تعيد هذه المنشورات صياغة معنى الصورة بشكل متعمد.
بدلاً من ذلك، لا تعرض الدمار كدليل على القوة العسكرية المستخدمة،
بل تقدمه كدليل ضد الطرف المتضرر.
وبالتالي، تنقل المسؤولية من الفاعل إلى الضحية بشكل مباشر.
تحقيق استقصائي: مواقع أمريكية تشيطن الفصائل الفلسطينية
تكرار النموذج عبر الجبهات
ظهر هذا النمط بوضوح في غزة خلال 2023 و2024.
ثم لاحقاً، نقلت الحسابات نفسها الأسلوب ذاته إلى جنوب لبنان.
وهكذا، يتكرر القالب دون تغيير يُذكر، مما يشير إلى وجود استراتيجية إعلامية منظمة.
من يقود نشر هذه السردية؟
تنشر حسابات مؤثرة هذا المحتوى بشكل واسع، مثل:
- يوسف حداد
- حنانيا نفتالي
إضافة إلى ذلك، تساهم منصات مثل:
- Visegrád 24
في تضخيم هذه الرسائل على نطاق دولي.
كيف تنتشر الرواية عالمياً؟
تعتمد هذه الحملات على التكرار المكثف.
كما تستخدم حسابات متعددة لنشر المحتوى نفسه.
وفي المقابل، يصعب على المتلقي التحقق من التفاصيل بسرعة.
ونتيجة لذلك، تنتشر الرواية بشكل واسع قبل التحقق منها.
ما الهدف النهائي من هذه الاستراتيجية؟
تهدف هذه الحملات إلى إعادة تشكيل الوعي العام.
وبذلك، تظهر إسرائيل كطرف يدافع عن نفسه.
بينما يتم تصوير الطرف الآخر كمسؤول عن الدمار.
وفي النهاية، تتحول صور الدمار من دليل إدانة إلى أداة تبرير.





