تقارير

لبنان في عين العاصفة

بينما تضغط الولايات المتحدة لتحقيق "خرق تاريخي"، تصطدم هذه المساعي بجدار من الرفض الداخلي وتحفظات إقليمية، مما يضع قصر بعبدا أمام معادلة صعبة توازن بين الضغوط الدولية والحفاظ على السلم الأهلي

مشاركة:
حجم الخط:

مفاوضات “اللقاء المباشر” تعمق الانقسام الداخلي وتضع الرئاسة أمام اختبار الوحدة

بيروت | تقرير إخباري

يواجه لبنان منعطفاً سياسياً هو الأخطر منذ عقود، حيث تسببت دعوة واشنطن لعقد لقاء مباشر بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في إحداث شرخ حاد داخل النسيج السياسي اللبناني.

وبينما تضغط الولايات المتحدة لتحقيق “خرق تاريخي”، تصطدم هذه المساعي بجدار من الرفض الداخلي وتحفظات إقليمية، مما يضع قصر بعبدا أمام معادلة صعبة توازن بين الضغوط الدولية والحفاظ على السلم الأهلي.

المبادرة الأمريكية: “جزرة” الضمانات والسيادة

جاء بيان السفارة الأمريكية في بيروت ليرمي حجراً ثقيلاً في مياه السياسة اللبنانية الراكدة، مقترحاً مساراً تفاوضياً مباشراً برعاية رئاسية أمريكية.

وتستند الرؤية الأمريكية إلى أن الجلوس على طاولة واحدة سيمنح بيروت مكاسب استراتيجية لا يمكن تحقيقها عبر الوساطات غير المباشرة، وأبرزها:

-ضمانات سيادية: الحصول على تعهدات موثقة باحترام وحدة الأراضي اللبنانية.

– الدعم الاقتصادي: ربط مسار التفاوض بملفات إعادة الإعمار والمساعدات الإنسانية العاجلة.

– بسط السلطة: تمكين الدولة اللبنانية من استعادة السيطرة الكاملة على كافة أراضيها بضمانة واشنطن.

الثنائي الشيعي: “اتفاق الهدنة” هو السقف

في المقابل، يبدو موقف “حزب الله” وحركة “أمل” حازماً في رفض أي مشهد يكرس “التطبيع المباشر” أو يتجاوز الأطر التقليدية للتفاوض. وبحسب دوائر سياسية مقربة من الثنائي، فإن المصلحة الوطنية تقتضي عدم الانجرار خلف الضغوط الأمريكية التي تهدف إلى تبديل هوية لبنان السياسية.

تشير المصادر إلى أن الخيار الأسلم يتمثل في العودة إلى “اتفاق الهدنة لعام 1949” مع إدخال تعديلات تقنية تضمن الأمن، بدلاً من الذهاب نحو لقاءات قمة سياسية قد تثير غضباً شعبياً وعربياً، مؤكدة أن نصائح عربية وصلت للرئاسة اللبنانية تدعوها للتريث وعدم حرق المراحل.

الاشتراكي: تحذيرات من “حرق المراحل”

لم يبتعد الحزب التقدمي الاشتراكي عن أجواء الحذر، حيث اعتبر نوابه أن الدعوة للقاء مباشر هي خطوة “سابقة لأوانها”. ويرى الاشتراكي أن الأولوية يجب أن تمنح للخطوات الميدانية أولاً، والتي تشمل:

-تثبيت وقف إطلاق نار شامل ودائم.
– الانسحاب الإسرائيلي الكامل من النقاط المتنازع عليها.
-الالتزام بالسقف العربي والدولي المشترك.
وحذر الحزب من أن القفز فوق هذه الخطوات نحو “لقاءات قمة” سيؤدي إلى تداعيات سلبية على الوحدة الوطنية ويشرع الأبواب أمام انقسامات داخلية قد تهدد الاستقرار الهش.

الرئيس عون: بين مطرقة واشنطن وسندان التوافق

يجد الرئيس جوزيف عون نفسه في موقف لا يحسد عليه؛ فمن جهة، يمثل العرض الأمريكي فرصة لإنهاء حالة الاستنزاف والحصول على دعم دولي لعهده وللدولة، ومن جهة أخرى، يدرك أن أي خطوة غير محسومة التوافق قد تؤدي إلى انهيار العمل المؤسساتي وتفجير الشارع.
الخلاصة: يبقى السؤال المطروح في الصالونات السياسية ببيروت: هل يغامر لبنان بذهاب رئيسه إلى مفاوضات مباشرة تضمن له السيادة الورقية مقابل خسارة الوحدة الداخلية، أم يختار المسار الطويل والشاق للمفاوضات غير المباشرة تحت مظلة القرار الدولي؟

شارك المقال: