تقارير

نشطاء تونسيون يجددون دعم أسطول الصمود العالمي لكسر حصار غزة

أكد نشطاء ومنظمات مدنية تونسية استمرار دعمهم لـ “أسطول الصمود العالمي” الهادف إلى كسر الحصار الإسرائيلي على غزة، رغم تعرض سفنه لهجوم إسرائيلي في المياه الدولية قبالة جزيرة كريت، فيما حذر حقوقيون من تدهور الأوضاع الإنسانية داخل القطاع واستمرار نقص المساعدات والإمدادات الطبية.

مشاركة:
حجم الخط:

تتواصل في تونس موجة التضامن الشعبي والحقوقي مع قطاع غزة، بالتزامن مع تحركات “أسطول الصمود العالمي”

 الهادفة إلى كسر الحصار الإسرائيلي وإيصال المساعدات الإنسانية إلى الفلسطينيين، رغم العراقيل الأمنية والهجمات التي تعرضت لها سفنه خلال الأسابيع الأخيرة.

ورغم أن النسخة الثانية من الأسطول لم تنطلق من الأراضي التونسية، فإن منظمات مدنية ونشطاء تونسيين

أكدوا استمرار دعمهم السياسي والإنساني للمبادرة، معتبرين أن التحركات البحرية تمثل إحدى أبرز أدوات الضغط الدولي لكشف تداعيات الحصار المفروض على غزة.

أسطول الصمود يعود إلى إسطنبول.. شهادات مروعة وتحرك قضائي دولي

تصاعد التضامن التونسي مع غزة

في هذا السياق، قال رئيس “التحالف التونسي لدعم الحق الفلسطيني” الصادق عمار إن تجربة “أسطول الصمود” الأولى،

رغم ما واجهته من عراقيل واعتقالات، ساهمت في تعزيز الحماس الشعبي لمواصلة محاولات كسر الحصار عن القطاع.

وأوضح عمار أن النشطاء في تونس يواصلون تنظيم فعاليات وتحركات ميدانية داعمة للأسطول،

 حتى بعد انتقال نقطة انطلاق النسخة الثانية إلى أوروبا، مشددًا على أن استمرار المبادرات التضامنية بات ضرورة سياسية وإنسانية في ظل تفاقم الأزمة داخل غزة.

وأضاف أن التحولات الإقليمية الأخيرة، بما في ذلك التصعيد العسكري المرتبط بإيران، أسهمت في تحويل الاهتمام الدولي بعيدًا عن الملف الفلسطيني،

 وهو ما اعتبره محاولة للتغطية على معاناة المدنيين في القطاع والتخفف من الضغوط المتعلقة بإعادة الإعمار ووقف إطلاق النار.

البحرية الإسرائيلية تبدأ السيطرة على سفن أسطول الصمود المتجه إلى غزة

أوضاع إنسانية متدهورة رغم وقف إطلاق النار

في المقابل، حذرت جمعيات تونسية داعمة لفلسطين من أن الأوضاع المعيشية داخل قطاع غزة ما تزال تشهد تدهورًا حادًا،

رغم مرور أشهر على دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وأكد سكرتير عام جمعية “أنصار فلسطين” رياض الزحاف أن الحاجة إلى المساعدات الإنسانية لم تتراجع،

مشيرًا إلى استمرار النقص في الأدوية والمواد الأساسية، إضافة إلى ارتفاع الأسعار وانتشار الاحتكار والمضاربة داخل القطاع.

وبحسب تقديرات منظمات حقوقية، فإن نحو 1.5 مليون فلسطيني ما يزالون بلا مأوى نتيجة الدمار الواسع الذي خلفته الحرب،

بينما تستمر أزمة الغذاء والرعاية الصحية في تهديد حياة السكان، خصوصًا النازحين والأطفال.

كما أوضح الزحاف أن جمعيته تدعم مشاركة ناشطين تونسيين ضمن الأسطول عبر أوروبا،

 إلى جانب العمل على التحضير لقوافل إغاثية برية مستقبلية، بهدف ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية إلى غزة.

اتهامات لإسرائيل بارتكاب “قرصنة بحرية

من جهته، وصف القيادي في “الشبكة التونسية للتصدي لمنظومة التطبيع” صلاح المصري اعتراض إسرائيل لسفن الأسطول

في المياه الدولية بأنه “جريمة دولية” و”قرصنة بحرية مكتملة الأركان”.

وأشار المصري إلى أن استهداف سفن مدنية تحمل مساعدات إنسانية يمثل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي،

معتبرًا أن الحصار البحري المفروض على قطاع غزة يفتقر إلى أي شرعية قانونية أو إنسانية.

وتأتي هذه التصريحات بعد تعرض سفن “أسطول الصمود العالمي” لهجوم إسرائيلي في 29 أبريل/نيسان الماضي،

 أثناء إبحارها قبالة جزيرة كريت اليونانية، ما أدى إلى تعطيل مسار الرحلة واحتجاز عدد من النشطاء المشاركين فيها.

رسالة من داخل السجن: “أنتم أقوى بثباتكم

وفي تطور لافت، وجّه القيادي في الهيئة التونسية لأسطول الصمود وائل نوار رسالة من داخل سجن المرناقية بالعاصمة تونس،

عبّر فيها عن دعمه للمشاركين في الأسطول وللنشطاء المحتجزين لدى إسرائيل.

وأكد نوار في رسالته أن التضامن مع فلسطين يجب أن يستمر رغم الضغوط السياسية والأمنية، داعيًا “شعوب العالم الحرة”

إلى تكثيف حملات الدعم والمطالبة بالإفراج عن النشطاء المحتجزين.

ويواجه نوار، إلى جانب عدد من الناشطين، اتهامات تتعلق بشبهات “غسيل أموال ومخالفات مالية”

 مرتبطة بالتبرعات المخصصة لحملة الأسطول، بينما يعتبر مؤيدوه أن القضية ذات أبعاد سياسية مرتبطة بالدعم العلني للقضية الفلسطينية.

أسطول الصمود… محاولات متكررة لكسر الحصار

وكانت سفن “أسطول الصمود العالمي” قد انطلقت من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل/نيسان الماضي،

قبل أن تصل إلى جزيرة صقلية الإيطالية لاستكمال الاستعدادات اللوجستية، بمشاركة 345 ناشطًا من 39 دولة، بينهم مشاركون أتراك وأوروبيون وعرب.

غير أن الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف السفن في المياه الدولية أدى إلى احتجاز عشرات النشطاء،

فيما تحدثت تقارير حقوقية عن نقل معظمهم لاحقًا إلى اليونان، بينما استمر احتجاز ناشطين آخرين داخل إسرائيل للتحقيق.

ويرى منظمو الحملة أن استمرار تنظيم الأساطيل البحرية، حتى في حال فشل بعضها في الوصول إلى غزة،

يمثل رسالة سياسية وإنسانية متواصلة ضد الحصار، ويعيد تسليط الضوء على معاناة المدنيين الفلسطينيين أمام الرأي العام الدولي.

شارك المقال: