علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
تقارير
محمد الضبع
محمد الضبع

كاتب صحفي

تقرير: دمشق تستدعي سفير الأردن وتنفي التنسيق بشأن العدوان على درعا

أصدرت الحكومة السورية يوم الاثنين، بيانا علقت من خلاله على الغارات الأردنية على درعا وأكدت عدم إجراء أي تنسيق بشأنها مع الجانب السوري مسبقا.

مشاركة:
حجم الخط:

استدعت وزارة الخارجية السورية / الأربعاء 28 أكتوبر 2026/ سفير المملكة ‏الأردنية الهاشمية سفيان ‏القضاة، وسلمته مذكرة احتجاج على خلفية القصف ‏الأردني الذي طال مواقع مدنية في محافظة درعا يوم الإثنين 26 أكتوبر 2026، وأسفر ‏عن ارتقاء شهداء مدنيين بينهم أطفال، وإصابة آخرين‎.

الاستدعاء جاء بعد وقت قصير، من أصدار وزارتي الخارجية السورية والأردنية بياناً مشتركاً، إثر اتصال هاتفي بين وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي ونظيره السوري أسعد الشيباني، أتفق خلاله الوزيران على تشكيل لجنة أمنية مشتركة للوقوف على جميع ‏تفاصيل وحقائق العمليات الأخيرة ومتابعة تداعياتها، وتطوير آليات التنسيق الميداني ‏والاستخباري للتعامل مع التهديدات الإرهابية، وبما يضمن صون السيادة السورية وحماية ‏أرواح المدنيين الأبرياء، ويعكس صلابة ومتانة العلاقات الأخوية بين البلدين والشعبين ‏الشقيقين.

وأكد الصفدي أن عمليات القصف التي نفذتها ‏القوات المسلحة الأردنية، كانت ضد مواقع لتنظيم “داعش” الإرهابي، وفقاً لمعلومات ميدانية ولتحييد تهديدات مؤكدة، وعمليات ‏إرهابية وشيكة كانت تستهدف أمن الأردن.‏

معرباً عن بالغ الأسف والألم على سقوط ضحايا من ‏المدنيين الأبرياء خلال هذه العمليات الموجهة ضد تنظيم “داعش” الذي يشكل خطراً ‏مشتركاً على البلدين، وقدّم أحرَّ التعازي والمواساة للشعب السوري الشقيق، والتمنيات ‏بالشفاء العاجل للمصابين.‏

وشدد الوزيران الشيباني والصفدي على أن العلاقات الأردنية- السورية ‏تشهد تعاوناً وثيقاً لمواجهة التحديات المشتركة، وفي مقدمتها دحر الإرهاب ومكافحة ‏عمليات تهريب المخدرات والسلاح عبر الحدود من خلال قنوات مؤسسية فاعلة ‏ومستدامة.‏

مؤكدين الحرص المشترك على تعزيز العلاقات ‏وتطويرها في مختلف المجالات، وتجاوز كل ما من شأنه تعكير صفوها من خلال ‏الحوار الأخوي الصريح والمسؤول، وانطلاقاً من الاقتناع الراسخ بترابط أمن البلدين ‏ومصيرهما المشترك.‏

وفي الأثناء نقلت وكالة الأنباء السورية “سانا” يوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026، عن مصدر حكومي، أن لجنة سورية أردنية مشتركة ستجتمع خلال يومين لبحث تفاصيل الضربات على درعا وتداعياتها، وتطوير آليات التنسيق الميداني والاستخباري، بما يضمن صون السيادة السورية وحماية أرواح المدنيين.

محمد الضبع يكتب: نتنياهو يصف الجمعية الأممية بـ “قمة الببغاوات”

دمشق تنفي تصريحات عمان.. وترفض تصرفها

قد أثارت الغارات الجوية الأردنية وتصريحات الجيش الأردني جدلاً واسعاً، حيث أعلن الجيش الأردني في بيان له بوم الإثنين 26 أكتوبر 2026، عن تنفيذ سلاح الطيران الملكي، عملية حملت اسم «الردع الأردني – حمود» استهدفت ما وصفها بـ”أوكار التنظيمات الإرهابية” في الجنوب الشرقي السوري، و دمرت عدداً من المواقع والآليات، وأسفرت عن مقتل وإصابة عناصر من التنظيمات المستهدفة، بالتنسيق مع الحكومة السورية كجزء من الإجراءات الرامية إلى التصدي للتهديدات الأمنية.

فيما أصدرت الحكومة السورية يوم الاثنين، بيانا علقت من خلاله على الغارات الأردنية على درعا وأكدت عدم إجراء أي تنسيق بشأنها مع الجانب السوري مسبقا.

وأعلنت الحكومة في بيانها، أن الجهات المعنية باشرت بإجراء تحقيقات دقيقة للوقوف على كامل ملابسات هذا ‏الاستهداف، بالتوازي مع فتح ‏قنوات تواصل مع الأشقاء في المملكة الأردنية الهاشمية لبحث ‏الموقف، وتأكيد أهمية التنسيق ‏الميداني والأمني المشترك لأي خطوات تخص المناطق الحدودية، بما يحفظ سيادة ‏الجمهورية العربية السورية ويصون ‏أمن واستقرار البلدين الشقيقين.

كما أصدرت وزراة الخارجية السورية بياناً يوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، أي في اليوم التالي للقصف الجوي الأردني، أعربت خلاله عن استنكارها ورفضها بأقسى ‏العبارات لما شهدته المنطقة من عمليات قصف أردنية طالت عدة مواقع في ‏محافظة درعا، وما رافقها من انتهاك واختراق غير مقبول للأجواء السورية دون أي ‏تنسيق مسبق.

مؤكدةً رفضها لهذا التصرف جملة وتفصيلاً، ولا يمكن القبول به تحت أي ذريعة، ‏لكونه يمثل خرقاً صريحاً لمبادئ حسن الجوار والسيادة الوطنية السورية، وينافي أطر ‏العمل والتنسيق المشترك.‏

 الحكومة الأردنية: نستهدف داعش وقتلنا 20 منهم.. والصحة السورية تعلن عن مقتل 7 مدنيين

من جانبه، قال الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية محمد المومني إن عمليات القصف التي قامت بها القوات المسلحة الأردنية، استهدفت مواقع لتنظيم “داعش”، بعد أن نفد صبر الأردن إزاء تحركات هذه التنظيمات واستهدافها الأمن الوطني الأردني.

وأضاف المومني، أن النتائج الأولية للعملية تشير إلى خسائر كبيرة في صفوف التنظيم تقدر بأكثر من 20 عنصرًا من التنظيم، وتدمير مستودع أسلحة ضخم تابع له، مشيرًا إلى أن الجهات الأردنية المختصة تتابع تداعيات العملية بالتنسيق مع نظيراتها السورية.

فيما أعلن مدير صحة درعا خالد العميان، أن عدد ضحايا الغارات الجوية ‏الأردنية على عدة مواقع في ريف محافظة درعا أدى إلى استشهاد 7 أشخاص، هم 3 أطفال و3 رجال وامرأة، إضافة إلى 3 إصابات ‏هم رجلان وطفل.

تأتي تلك التطورات في حين نقلت وسائل إعلام عربية عن مصدر أردني، أن القتلى المدنيون في غارة درعا من عائلة أحد الإرهابيين ولم يكونوا هدفاً، وهم والدة وأبناء شقيق أحد الإرهابيين كانوا بخيمة قريبة من مكان اختباء الإرهابي ولم تكن هدفاً، ووفاتهم نجمت عن شدة عصف الضربة.

ومن جانبه علق وزير الصحة السوري مصعب العلي، يوم الثلاثاء، على الغارات الأردنية، بأنه لا يمكن حماية المدنيين عبر قتل مدنيين آخرين، مشيراً إلى أنه من بين الضحايا أطفال ونساء وكبار في السن ولا ذنب لهؤلاء فيما جرى.
وأكد العلي خلال تقديمه واجب العزاء بضحايا الغارات الأردنية في بلدة الطف بريف درعا، أن الحكومة السورية تحاول عبر الطرق الرسمية استيضاح ما حدث بالضبط وفهم ملابسات ما جرى.

وكانت الحكومة السورية قد أعلنت فجر الثلاثاء، إغلاق معبر نصيب الحدودي مع الأردن و تعليق حركة المسافرين والحركة التجارية بشكل كامل في كلا الاتجاهين، حرصا على سلامة المسافرين والعاملين في المنفذ، إثر تجمع حشود من المحتجين أمام المعبر عقب الغارات الجوية الأردنية.

كما تم الدعوة للتظاهر أمام السفارة الأردنية في دمشق للمطالبة بطرد السفير الأردني إلى حين تعويض العائلات المتضررة من القصف الحربي على بيوت المدنيين الآمنين واعتذار رسمي من ملك الأردن على تصدير مشاكل داخلية لسوريا.

علماً بأن العمل بمعبر نصيب الحدودي ـ وهو المنفذ الحدودي الوحيد بين الأردن وسوريا ـ قد فجر أمس الأربعاء للعمل بصورة طبيعية، وفقا لما ذكرته الوكالة العربية السورية للأنباء “سانا”، أمام حركة عبور المسافرين والشحن التجاري.
ويذكر أن كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك الأردنية، قد تعرضت يوم الجمعة 23 أكتوبر 2026، لهجوم من قبل 3 مسلحين استهدف مشيعيين داخل الكنيسة، مما أدى لمقتل 9 وإصابة 27.

ثم أعلنت مديرية الأمن العام الأردني /يوم الإثنين 26 أكتوبر 2026/ إلقاء القبض على الإرهابيين الثلاثة منفذي الهجوم على كنيسة بلدة حمود بمحافظة الكرك بعد محاصرتهم داخل منزل مهجور فجر الإثنين، بعد اشتباك بين قوات الأمن والمسلحين، الذين تم السيطرة عليهم وإلقاء القبض عليهم، بعد إصابتهم جميعا، دون تسجيل أي إصابات في صفوف قوات الأمن، كما تم ضبط أسلحة نارية وذخائر بحوزة المقبوض عليهم، عقب تفتيش المنزل الذي كانوا يتحصنون فيه.

وبعد ساعات من القبض على المسلحين الثلاثة، شن سلاح الجو الأردني غاراته على مناطق بمحافظة درعا السورية، وأعلن الجيش الأردني بأن منفذي عملية كنيسة الكرك مرتبطون بتنظيمات في جنوب سوريا، وأن الهجوم تم بالتنسيق مع دمشق التي نفت ذلك.

شارك المقال:

شاركنا برأيك