مي عزام تكتب: ضياء العوضي ظاهرة طبية أم ظاهرة اجتماعية ؟
هو بالتأكيد شخص ذكي وصاحب مواهب، وأعتقد أنه كان متميزا في فهم سيكولوجيا المصريين أكثر من دراسة أجسادهم العليلة

د. ضياء العوضي (وسائل التواصل)
في الفترة الأخيرة شاهدت عددا من فيديوهات الطبيب الراحل ضياء العوضي
لم اكن أبحث عن نظام غذائي استشفائي كما يصفه
لكن كنت ابحث عن إجابة سؤال :
كيف نجح في تكوين انصار لنظام غذائي سبقه إليه آخرين وتم نشره من عدة سنوات بالصور التوضيحية، المسموح والممنوع من الطعام (وهي نفس لوحة دكتور ضياء العوضي)
وهذا النظام مخصص في الأساس لأصحاب القولون العصبي ومن يعانون من سوء الهضم وآلام المعدة.
هو ما كان ينصح بتجربته لعدة أسابيع ومن ثم تقيمه من قبل الطبيب المعالج لمعرفة مدى نجاحه علي حالة المريض.
لم يتم التعامل معه كنظام استشفائي لعلاج سائر الامراض ؛ضغط وسكر وكوليسترول وشرايين…الخ
وليس في هذه الدراسة اي حديث عن تناول السكريات والحلوي كما تحب .
بالنسبة للمصريين يمكنهم مشاهدة فيديوهات باسم يوسف الذي يتحدث فيها عن اضرار اللبن وقبل كل هؤلاء نجد دراسة منشورة عام 2005 بعنوانThe China Study
(يعني قبل باسم يوسف والعوضي بسنوات طويلة) وهي ثمرة تعاون علي مدي سنوات بين جامعة كورنيل واكسفورد ومؤسسات صينية لدراسة العلاقة بين الغذاء والامراض.
وتم تنفيذ الدراسة في مقاطعات عدة في الصين وعلي الآف الصينين .
كان من ضمن الباحثين الرئيسين الدكتور كامبل وهو استاذ بيوكيماء التغدية في جامعة كورنيل، ويمكن للجميع الاطلاع علي نتائجها علي النت .
حتي لا اطيل عليكم فنتائج الدراسة في معظمها هي نفس ماجاء به دكتور العوضي وادعي انها نتاج دراسته وعلمه واجتهاده!!
وليس فيها شئ عن الاستخدام المفرط السكر دون اي ضوابط كما فعل الدكتور ضياء،
الفرق بين كامبل، والعوضي:
ان الأول خرج بنتائج دراسة علمية استخدم فيها كل خطوات البحث العلمي المتفق عليه وتم جمع معلوماتها علي مدي سنوات علي الآف من البشر.
أما دكتور العوضي فلم يذكر لنا ارقام ولا تجارب لكن طلع علينا ببعض اللوحات التوضيحية التي رسمها بيده ولا يمكن اقناع احد بها الا أطفال ال kG
المهم ان :
The china study
قوبلت باعتراضات من قبل علماء آخريين لديهم دراسات طبية اخري مختلفة النتائج.
أما الأهم أن :
دكتور كامبل لم يدعي ان نظامه الغذائي(الذي امضي سنوات من عمره حتي يكتمل ويخرج بنتائج حاسمة) قادر علي شفاء كل الامراض.
الدراسة التي أشارت ان الافراط في شرب الحليب والمنتجات الحيوانية قد يزيد من خطر بعض انواع السرطانات.
والافراط هنا بمعني ان تشرب حوالي لترين من اللبن يوميا، لم تتدعي القدرة علي الشفاء من كل داء.
نعود لحكاية الدكتور ضياء العوضي.
وهو بالتأكيد شخص ذكي وصاحب مواهب، وأعتقد أنه كان متميزا في فهم سيكولوجيا المصريين أكثر من دراسة أجسادهم العليلة.
ومن خلال متابعتي لفيديوهاته أدركت أنه صاحب كاريزما ، عرف كيف يستخدمها في خطابه لجمهوره وجذب انتباههم لتصديقه.
ونسبة كبيرة من هذا الجمهور تفضل الاجبار علي الاختيار واستخدام طريقة الأمر بدلا من الاقناع.
أمثال هؤلاء يفضلون الشخصيات النرجسية المتسيدة حتي لو كانت جاهلة لأنها تشعرها بالسيطرة،والنساء هن الاكثر وفرة في هذه الفئة.
بمتابعتي لأسلوبه في الخطاب كنت اراه حاسما في رده علي من يختلف معه ويجبب بعنف وغطرسة:
“انا قلت كده وانا صح”
“أنت مش فاهم “
واحيانا كان يتنمر علي متابعيه في فيديوهات اللايف ويستخدم أسلوب غير لائق لكنه لا يعتذر عنه.
مشاهدتي للعديد من فيديوهات الطبيب الراحل، كانت بغرض دراسة هذه الظاهرة ولقد وصلت لنتائج اريد أن اشارككم فيها:
1_ لا يوجد اي جديد فيما قاله العوضي ونسبه لنفسه،لكننا قوم لا نقرأ ولا نبحث ولا نريد ان نتعب أنفسنا.
بل نريد من يعاملنا معاملة فراخ الطيور حين تضع الأم الطعام في مناقيرها بعد مضغه لتسهل عملية بلعه.
2_اعتمد العوضي علي كاريزمته الشخصية للترويج لما نقله عن آخرين.
واتبع خطي راسبوتين مزيج من النرجسية والتسيد والعنف المحبب لطائفه من الناس والتي يفسروها علي انها دليل علي قوة الشخصية والثقة بالنفس والتمكن والقدرة.
وان كل ما يقوه هو الحقيقة لا ريب فيها، كأنه نبي رسول منزه عن الهوي وقادر علي القيام بالمعجزات.
2_ظاهرة العوضي ليست ظاهرة طبية لكن إجتماعية لابد من دراستها
لأنها دليل علي عدم ثقة المجتمع المصري بجميع المؤسسات الرسمية.
هنا عدم الثقة انتقلت إلي المؤسسة الطبية.
فهناك قناعة ان كل المؤسسات الرسمية لا تعمل لصالح عموم الناس بل لصالح فئة بعينها أو مصالح محددة.
أضف إلي ذلك عدم اقتناع فئة من المصريين بعدم أهمية العلم، والخلط بين الادعاء والعلم وعدم التفرقة بين العالم والمدعي، وخلط الأمور والميل إلي الخرافة .
4_المصريون في حاجة إلي علاج نفسي ودعم إجتماعي عاجل
فهم الآن تحت ضغوط هائلة في حياتهم اليومية :
ضغوط لقمة العيش وغلق المجال العام وتزعزع اليقين في الثوابت ,
في ظل ذلك يبحث الجميع عن ثقب في الجدار ووجد البعض في مناصرة الدكتور ضياء العوضى هذا الثقب الذى لايمكن لأحد أن يدينهم لو أتبعوه وفي نفس الوقت يكونوا قد خرجوا عن السياق المرسوم لهم .
بالنسبة لي
الخلاصة في موضوع الطعام وعلاقته بالصحة
موجود في هذه الآية الكريمة:
“وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ”
الإسراف هو الداء ليس في الطعام فقط لكن في كل شىء
لا تحرموا ما احله الله ولا تفعلوا ما فعله يعقوب من قبل.
انت وحدك القادر علي معرفة ما يؤذيك في الحياةبالنسبة للطعام وغيره
استفتي قلبك وان افتوك.
دمتم بصحة ووعي.
دمتم علي الصراط المستقيم.






