علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
مقالات
د. محمد سيف الدولة
د. محمد سيف الدولة

كاتب سياسي ومفكر قومي

د. محمد سيف يكتب:  لماذا كل هذا اللين في مخاطبة إسرائيل؟

جاء الرد من جانبنا، وتحديداً من السيد عبد الفتاح السيسي، فقد وجه عتاباً لـ"سموتريتش" قائلاً له: "يا أخي، كفاكم هواجس، نحن لا يمكن أن نهددكم وليس لدينا أي أطماع في إسرائيل

مشاركة:
حجم الخط:

هذا التصريح الشهير الذي أثار ضجة واسعة، والذي رد عليه عبد الفتاح السيسي في خطابه الأخير، وهو التصريح الذي أدلى به الوزير الصهيوني الإرهابي المتطرف سموترتش، حيث قال: “لو فكرت مصر في اتخاذ أي إجراء ضدنا، فلن يروا سيناء مجدداً”

في الحقيقة، لم يكفّ الصهاينة يوماً عن الحديث عن سيناء وتهديدنا بها

فعلى سبيل المثال، “آفي ديختر”، وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي الأسبق ووزير الزراعة الحالي، قالها صراحة في عام 2008: “إننا سنعود إلى #سيناء إذا تغير النظام في مصر لغير صالح إسرائيل”

كذلك مناحم_بيجين، في عام 1979 بعد توقيع اتفاقية السلام مع مصر، عندما سألوه: “كيف تعيد سيناء للمصريين؟” أجاب: “سيناء تحتاج إلى ثلاثة ملايين يهودي لاستيطانها، وأنا لا أملك هذا العدد حالياً.

وفي اليوم الذي يأتي فيه هذا العدد من المهاجرين الجدد من أمريكا أو الاتحاد السوفيتي -حيث كان الاتحاد السوفيتي قائماً آنذاك- ستجدونها في قبضتنا مرة أخرى”. هذا ما قاله مناحم بيغن.

كما نشرت مجلة كيفونيم، لسان حال المنظمة الصهيونية العالمية، دراسة في الماضي بعنوان “إستراتيجية إسرائيل في الثمانينيات” نصت على ضرورة استعادة سيناء مجدداً.

وأخيراً وليس آخراً، المخطط الصهيوني المستمر منذ سنتين أو ثلاث سنوات، والذي لم يتراجعوا عنه أبداً، وهو التهجير القسري لأهالي غزة إلى سيناء.

وبالتالي، فإن سيناء تُعد جزءاً أصيلاً من الأهداف والمخططات الصهيونية، سواء كانوا ينفذونها الآن، أو يبيتون النية لتنفيذها خلال السنوات المقبلة.

هذا ما قاله “سموتريتش” بشأن سيناء.

أما نحن، فعندما جاء الرد من جانبنا، وتحديداً من السيد عبد الفتاح السيسي، فقد وجه عتاباً لـ”سموتريتش” قائلاً له:

“يا أخي، كفاكم هواجس، نحن لا يمكن أن نهددكم وليس لدينا أي أطماع في إسرائيل، لقد استعدنا أرضنا وانتهى الأمر”

كما ذكر السيسي أنه في أحد لقاءاته مع نتنياهو”، سأله الأخير: “لماذا تسلّح مصر؟” فأجابه: “لا تقلق، لا قوتكم تقلقنا، ولا ينبغي لقوتنا أن تقلقكم”

الحقيقة أنني أختلف مع هذا الكلام بنسبة 100%؛ لأنه غير واقعي، ورئيس الدولة ومؤسساتها يعلمون تماماً أنه غير واقعي. إسرائيل تهددنا بالفعل، وقد انتهكت المعاهدة الموقعة معنا تلك المعاهدة التي نتمنى اليوم الذي تُبطل فيه لنتمكن من نشر قواتنا على كامل تراب سيناء، ولنحرر أنفسنا من القيود المفروضة علينا في الملحق الأمني.

ورغم التزامكم بها طوال 40 أو 50 عاماً، إلا أن إسرائيل انتهكتها خلال السنة أو السنتين الماضيتين عندما احتلت محور فيلادلفيا، واحتلت رفح، وحشدت قواتها هناك على حدودنا بالمخالفة للاتفاقيات.

فالملحق الأمني ينص على أن منطقة الثلاثة كيلومترات شرق الحدود المصرية داخل فلسطين المحتلة -التي يسمونها إسرائيل- يجب أن تكون خالية من أي مدرعات أو قوات، وألا يتجاوز الوجود العسكري هناك 4000 جندي من حرس الحدود الصهيوني بأسلحة خفيفة.

حسن أحمديان يكتب: نتنياهو حصل على ما يريد!

إلا أنها ضربت بهذا الكلام عرض الحائط، وسيطرت على معبر رفح واحتلته،

وهي الآن تجوّع الفلسطينيين وتدفعهم دفعاً نحو التفكير في الهروب من فلسطين ومن قطاع غزة؛ تماماً كما صرح الصهاينة بأن “الطريقة الوحيدة لجعل الفلسطينيين يفضلون الهجرة هي أن يفقدوا الأمل في الحياة على أرض غزة”، وهذا ما يفعله الصهاينة اليوم.

فكيف نطمئن اليهم؟ في الوقت الذي يعلن فيه الصهاينة أنهم سيغيرون خريطة الشرق الأوسط، ويشكوننا إلى الأمريكيين لأننا نقيم تحصينات في سيناء، …تخيلوا ذلك!

فلماذا يخرج رئيس الدولة المصرية ليوجه رسالة مفادها: “إن قوتكم يا إسرائيل لا تقلقنا؟

وبماذا تفيدنا مثل هذه التصريحات؟ هل هذا من باب الخداع الإستراتيجي؟!

أرى أن هذا لا يصح ولا يليق

واستكمالاً للتصريحات التي وردت في خطاب الرئيس، عندما قال إنه أخبر نتنياهو بضرورة قيام دولة فلسطينية، فلم يقتنع نتنياهو، وعقّب الرئيس قائلاً: “وهو حر في دولته”

عن أي دولة تتحدث يا سيادة الرئيس؟ فلسطين ليست دولته، هذه الأرض اسمها فلسطين وليست إسرائيل.

وحتى إن كنت تقصد كامل الأرض باستثناء الضفة الغربية وغزة، فهو لم يترك الضفة الغربية وغزة وشأنهما.

لذا فهو ليس حراً في الضفة وغزة، وليس بمزاجه أن يقرر قيام دولة فلسطينية من عدمه.

هو موقع في الأصل على تلك المصيبة المسماة اتفاقية أوسلو، نعم هي اتفاقية كارثية، ولكنه وقع عليها ووافق بموجبها على قيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية وغزة،

لكنه اليوم يرفض هذا الكلام تماماً، ويقرر ألا دولة في الضفة ولا في غزة، بل “يهودا والسامرة” إلى آخر هذه المزاعم. لذا، لا يصح أن ترد عليه بالقول إنه حر، فهو ليس حراً في الحقيقة.

إنني أرى أن هذا الخطاب الرسمي المصري لا يعبر عن الواقع

ولا يعكس مشاعر الغالبية العظمى من الشعب المصري،  لا سيما في ظل حرب الإبادة والتهجير القسري القائمة على قدم وساق الآن.

إنه خطاب لا يليق ولا يتناسب مع ما يحدث في الوقت الحالي.

فحتى أعتى قادة الغرب في أمريكا وأوروبا غيروا خطابهم اليوم، ولم يعودوا يتحدثون بهذه الدرجة من الدبلوماسية واللين مع إسرائيل.

أوباما نفسه صرح قبل عدة أيام قائلاً: “إنكم سلبتم أرض الفلسطينيين وطردتموهم منها”

أوباما، الرئيس الأمريكي الذي زارنا سابقاً في جامعة القاهرة وقال إن “إسرائيل باقية” يخرج اليوم بكلام لم يكن أحد يتخيل أن يصدر عن رئيس أمريكي.

هذا فضلاً عن قادة الكونغرس، ورؤساء وحكام دول أوروبية مثل إسبانيا وبريطانيا، الذين بدؤوا يتحدثون بلغة مختلفة تماماً.

بناءً على ذلك، لا يعقل أن مصر العربية التي تفكر اليوم في الذهاب إلى السعودية للدفاع عن الأمن القومي العربي، تقول لإسرائيل “أنتِ حرة في أرضك” وتقول لـ”سموتريتش” كفاكم هواجس، فليس لدينا أي أطماع في إسرائيل”

بل لدينا أهداف، أهدافنا تكمن في أن تكف يدها عنا، وأن نحرر كامل الأرض العربية من المشروع الصهيوني والكيان الصهيوني.

وإذا كانت #عقدة حرب 1967 لا تزال تعشش داخل مؤسسات الدولة المصرية، فإن الشعب المصري الحقيقي قد تخلص من هذه العقدة منذ سنوات طويلة؛ تخلص منها بعد حرب 1973، وتخلص منها مرة أخرى حين رأى أهله وإخوته في فلسطين ولبنان يسطرون كل هذه الملاحم البطولية ويمرغون أنف إسرائيل في التراب.

ليس هكذا تورد الابل.

شارك المقال:

شاركنا برأيك