مقالات

سامح حسنين يكتب: لتكن في المعركة ولو كنت وحدك

عند تخوم البصرة أجادل عبد الله بن عامر وأنشده الله لئلا يوغل في العداء هو ويعلي بن أمية، ويعلي يصيح في الناس: من خرج لدم عثمان فعليَّ جهازه

مشاركة:
حجم الخط:

كم ناشدت أمي عائشة بالرجوع! وأقسمت لها أنها كلاب الحوأب، وبكيت للجمل الأحدب، لكن عسكر استمر في المسير للبصرة، أبكي عثمان وقلبي وسيفي مع علي.

عند تخوم البصرة أجادل عبد الله بن عامر وأنشده الله لئلا يوغل في العداء هو ويعلي بن أمية، ويعلي يصيح في الناس: من خرج لدم عثمان فعليَّ جهازه.

أصرخ في وجوههم والله لو كان عثمان حيًا ما دعاكم للخروج، لا ترفعوا قميصه تنشدون به الدنيا، والله لقد كان رجلًا ينشد الآخرة.

أستحث عثمان بن حنيف لئلا يخلع علي وقد أطبقوا عليه في صلاة العشاء، فثبت مع الثابتين.
يجادلني أبو موسى الأشعري وهو يحاول إثناء الكوفة عن نصرة علي، يغلظ له عمار بن ياسر القول، خرجت الكوفة تنادي عليًا، في الربذة أقف مع ابن لرفاعة بن رافع نسأله: يا أمير المؤمنين أين تذهب بنا وماذا نريد؟

يقول: الإصلاح، إن قبلوا منا وأجابونا
فإن لم يجيبونا؟ قال: ندعهم بعذرهم ونصبر.
فإن لم يرضوا؟ قال: ندعهم ما تركونا.
فإن لم يتركونا؟ قال : امتنعنا منهم.

سامح حسنين يكتب: لماذا يهاحم أبو كتافات المقاومة والناصرية؟

سامح حسنين يكتب: جزيرة إبستين والخطيئة المقدسة

أسير خلف الإمام، لا تنقطع المراسلات، في الجلحاء بقينا ثلاثة أيام دون قتال، فجأة لا نعلم كيف بدأ القتال.

ترامينا بالنبال حتى فنيت، وتطاعنا بالرماح حتى تكسرت، وتشبكت في صدورنا وصدورهم حتى لو سُيرت عليها الخيل لسارت.
يتحلقون حول الجمل، ينتحي أمير المؤمنين بالزبير، أضمد جرحي وهو يستنكر عليه: أتقاتلني يا ابن العوام؟! ألاّ تذكر يوم كنت تنظر لي مليًا وتبتسم، فسألك رسول الله: أتحبه؟

يبكي الزبير، يستطرد الإمام لا زلت أذكر إجابتك: نعم يا رسول الله والله إني لأحب علياً، فنظر لك رسول الله وقال: تقاتله وأنت ظالم له، تنهمر دموع الزبير حتى ابتلت لحيته، ألقى سيفه وركب فرسه راحلًا وهو يبكي.

أتكئ على سيفي لأعقر الجمل؛ فإن عُقر تفرقوا، فضربه رجل إلى جواري فسقط، فما سمعت صوتًأ قط أشد من عجيج الجمل.
أهرع خلف محمد بن أبي بكر ليطمئن على أمي عائشة، يحمد الإمام الله على سلامتها، يسألها: يا حميراء، رسول الله أمرك بهذا؟! ألم يأمركن أن تقرن في بيوتكن؟ ما أنصفك الذين أخرجوكِ. ولا يغلظ لها في القول.

أنادي مع منادي الإمام: ألّا يُجهز على جريح، ولا يُتبع مولٍ، ولا يطعن في وجه مدبرٍ، ومن ألقى السلاح فهو آمن.

يستسلم مروان بن الحكم، يهم أن يبايع علي، لكن الإمام يرفض بيعته، ويدير وجهه عنه” لا حاجة لي في بيعته، إنها كف يهودية، لو بايعني بكفته لغدر بسُّبته، أنشد الإمام الله أن أقتله، فلقد رآه القوم يرمي طلحة بسهم في المعركة وكان في حزبه.

يأتي رجل مهرولًا ويصيح ملتاعًا ابن الجرموز قتل الزبير، يبكي الإمام طلحة والزبير.

جهز الإمام موكبًا يحمل أمي عائشة، يقوده محمد ابن أبي بكر إلى المدينة، تعود باكية نادمة، نضمد جراح المصابين، نجمع القتلى، يصلي الإمام علي عليهم، نسمع حشرجة صوته وبكائه، يلتفت لنا، أرى وجه الإمام وكأنه قد كبر مئة عام!!

أنتظر الإمام وقد طال انتظاره، لكني أراه من فوق منبر الأزهر عام 1956 وهو يرفض الاستسلام ويعلن أننا سنقاتل .. سنقاتل ولن نستسلم أبدًا، أسمعه وكأني بالحسين يوم الطف في كربلاء يقول هيهات منّا الذلّة.

لكن الذي كان يبكي بدون صوت كما يضحك -قد طاب ضحكه والبكاء- حين أتى أم سلمة والدم والتراب على رأسه ولحيته كان أنينه مسموعًا، يقول لها شهدت مقتل الحسين آنفًا، فناحت وأعارته عينيها للبكاء.

أسابق جابر بن عبدالله الأنصاري لأبكي معه عند قبره وأحمل التراب الذي رُوي بدم عبد الله الرضيع بين يديّ.

ما زالت السماء مخضبة بدمه، منذ اخترق سيف حرملة بن كاهل منحره، فملأ أبوه الذي كان على موعد مع ساعة فدائه كفه من دمه يرميه نحو السماء ويقول:اللهم خذ من دمنا حتى ترضى.

أهز جذع النخلة لا لتساقط عليّ رطبًا جنيًا، بل لربما استطعت أن أُنزل جسد ميثم التمار المصلوب فوقها منذ زمن، يوم رفض أن يسب عليًا، فأمر ابن مرجانه بصلبه فوق جذع النخلة، فابتسم ميثم، وقال صدق سيدي علي لقد قال لي يا ميثم يصلبك ابن زانية فوق جذع تلك النخلة.

يلقي جابر جسده فوق التراب الذي يحوي جسد الإمام، لكني أبحث عن يديّ العباس، أسمع صهيل الميمون، يجول وناصيته مخضبة بالدم يبحث عن الأثر الطيب، يقطعه صوت نحيب زينب ” يا ويلي وقت الظهر يرجعلي خالي المهر”
لكني أسمع صوت علي الأكبر
أبتاه، أولسنا على الحق
بلى، والذي إليه مرجع العباد
إذًا لا نبالي، أوقعنا على الموت، أم وقع الموت علينا.
أراه يمسح الدم والتراب عن وجه أخيه العباس، والعباس يبكي: تمسح الدم والتراب عن وجهي، فمن يمسح الدم والتراب عن وجهك؟
أجد قربه الماء الذي لم يشربوه، أيها السقاء، قم لتسق بنات النبي.

أنادي جابر الأنصاري، يا صاحب النبي، لتلحق بالخيام، أما أنا، فوالله لن أتخذ الليل جملًا.

هنا باق مع عبد الناصر فوق منبر الأزهر لنقاتل د، باقٍ مع نصر الله في الجنوب، باقٍ مع رجال الله في غزة، ووالله لأن أقتل ثم أحرق، ثم أنشر، ثم أذرى في الهواء، ثم أحيا، ثم أقتل، ثم أحرق ثم أنشر، ثم أذرى في الهواء، يفعل بي ذلك ألف مرة ما تركتك يا مقاومة.

فإذا الخيام حُرقت، وإذا النساء سُبيت، وإذا غزة قُتلت، وإذا الضاحية فُجرت، وإذا البارودة طلت والسيد ما طل، وخيروكم بين السلة والذلة، فلا تركنوا إلى الذلة وبايعوا على الموت، ولتكن في المعركة ولو كنت وحدك ولو تركك الناس، واتهمك الناس وخذلك الناس.

شارك المقال: