الأمم المتحدة تحذر من مخاوف التطهير العرقي في الضفة الغربية
حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك من أن الإجراءات الإسرائيلية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة تثير مخاوف جدية بشأن التطهير العرقي.
الضفة الغربية
تحذيرات أممية متصاعدة من مخاطر التطهير العرقي في الضفة الغربية واستمرار الجرائم والانتهاكات بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.
في ظل عمليات الإخلاء وهدم المنازل وتصاعد اعتداءات المستوطنين، بالتزامن مع استنتاجات لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية واستمرار أفعال الإبادة الجماعية في القطاع.
وحذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك من أن الإجراءات الإسرائيلية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة تثير مخاوف جدية بشأن التطهير العرقي.
في وقت وثّق فيه محققون دوليون استمرار ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين، إلى جانب ما خلصوا إليه بشأن استمرار أفعال الإبادة الجماعية في قطاع غزة، رغم اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل تصاعد عمليات الإخلاء وهدم المنازل والممتلكات، وتقييد حركة الفلسطينيين، واستمرار الاعتداءات على المدنيين ومواقع الأمم المتحدة في القطاع.
بالتزامن مع ارتفاع غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين بالضفة الغربية، وفق تقرير حقوقي نُشر في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
واستند إلى تصريحات أممية وبيانات إنسانية ونتائج لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإسرائيل.
الخليل تحت وطأة الإخلاء والعقاب الجماعي
وقال تورك إن الإجراءات الإسرائيلية الواسعة في الخليل تثير مخاوف بالغة بشأن استخدام القوة بصورة غير ضرورية وغير متناسبة، داعياً إلى وقفها، بعدما تجاوز عدد الفلسطينيين الذين أُجبروا على مغادرة منازلهم 3 آلاف شخص، بحسب ما أورده التقرير.
وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» بأن الشركاء في المجال الإنساني يدعمون السلطات المحلية في الخليل لتلبية احتياجات أكثر من 3 آلاف شخص أخلتهم القوات الإسرائيلية منذ يوم الجمعة.
مشيراً إلى أن العملية أدت إلى هدم منازل وممتلكات تجارية، وحرمان السكان من حرية التنقل.
وحذّر المفوض السامي من أن العقاب الجماعي يشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، لافتاً إلى أن التهديدات بإفراغ أحياء بأكملها ومحوها تثير مخاوف جدية من التطهير العرقي.
كما دعا إلى السماح لجميع المهجّرين بالعودة إلى منازلهم، وضمان التعويض وجبر الضرر عن عمليات الإخلاء والهدم غير القانونية وما تسببت فيه من تهجير.
وأشار التقرير إلى أن تصريحات مسؤولين كبار في الحكومة الإسرائيلية توحي بأن بعض التدابير المتخذة ذات طابع عقابي وتهدف إلى بث الخوف، وهو ما وصفه تورك بأنه أمر غير مقبول، في تأكيد على ضرورة حماية المدنيين واحترام التزامات القانون الدولي.
لجنة التحقيق: جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية
وفي سياق متصل، خلصت لجنة التحقيق الدولية المستقلة، المنشأة عام 2021 بقرار من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إلى أن إسرائيل ارتكبت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين،
وأن السلطات والقوات الإسرائيلية تواصل ارتكاب أفعال الإبادة الجماعية في غزة، وفق ما أورده التقرير.
وتشمل الجرائم ضد الإنسانية التي حددتها اللجنة الإبادة والاضطهاد والتعذيب والاغتصاب وأشكالاً أخرى من العنف الجنسي في أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة.
وقدّم أعضاء اللجنة نتائجهم إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، في إطار التحقيقات المتعلقة بالانتهاكات المرتكبة بحق الفلسطينيين.
وقال رئيس اللجنة، سريينيفاسان موراليدار، إن تعمد قتل المدنيين الفلسطينيين وإصابتهم وتدمير المنازل في الضفة الغربية، بالتزامن مع استمرار إنكار إسرائيل مسؤوليتها، يمثل جزءاً من استراتيجية أوسع لإفناء الفلسطينيين وتهجيرهم وفرض ظروف معيشية يستحيل العيش في ظلها.
وأضافت اللجنة أن أفعال الإبادة الجماعية في غزة استمرت، بحسب استنتاجاتها، حتى بعد اتفاق وقف إطلاق النار، مشيرة إلى أن الغاية منها تدمير الشعب الفلسطيني كلياً أو جزئياً.
وفي المقابل، رفضت إسرائيل نتائج اللجنة، ووصفت بعثتها الدائمة في جنيف التقرير بأنه جزء من حملة تضليل تستهدف تشويه صورة إسرائيل وتصوير وجودها ذاته جريمة.
اعتداءات المستوطنين تعرقل موسم قطاف الزيتون
وعلى صعيد الضفة الغربية، أفاد مكتب «أوتشا» باستمرار اعتداءات المستوطنين في مناطق مختلفة خلال عطلة نهاية الأسبوع، بما أعاق موسم قطاف الزيتون، الذي يشكل مصدراً مهماً لدخل عائلات فلسطينية عديدة.
ووفق البيانات الواردة في التقرير، سُجل منذ بداية عام 2026 أكثر من ألفي اعتداء للمستوطنين أسفرت عن سقوط ضحايا أو إلحاق أضرار بالممتلكات، وهو عدد يتجاوز ما سُجل في أي عام سابق، بحسب المكتب الأممي.
وتعكس هذه الاعتداءات، إلى جانب عمليات الإخلاء وهدم الممتلكات، اتساع الضغوط التي يتعرض لها الفلسطينيون في الضفة الغربية، وما تفرضه من مخاطر على مصادر رزقهم واستقرارهم وقدرتهم على الوصول إلى أراضيهم.
كما تتزامن مع القيود المفروضة على الحركة، الأمر الذي يزيد صعوبة ممارسة الأنشطة الزراعية والحياة اليومية في المناطق المتضررة.
حرق الخيام واستهداف مواقع أممية في غزة
وفي قطاع غزة، حذّر شركاء الأمم المتحدة في المجال الإنساني من استمرار ورود تقارير عن اعتداءات بالحرق العمد تستهدف عائلات فلسطينية في المناطق المحاذية لما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، الذي انسحبت إليه القوات الإسرائيلية بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وأفادت فرق أممية زارت منطقة الشجاعية في مدينة غزة بأن حرائق أُضرمت في خيام مساء الأحد، ما أدى إلى فقدان تسع أسر على الأقل أماكن إيوائها،
وذلك عقب حريق آخر أُشعل عمداً في الموقع خلال الأسبوع السابق، وأسفر عن نزوح نحو 200 أسرة.
كما أشار التقرير إلى تعرض موقع تابع للأمم المتحدة في دير البلح لإطلاق نار منذ يوم الجمعة، إلى جانب وقوع ثلاث حوادث إطلاق نار منفصلة في محيط ثلاث مدارس أممية وبالقرب من قافلة أممية.
وفي ظل هذه التطورات، تبرز المخاوف بشأن سلامة المدنيين والنازحين والعاملين في المجال الإنساني والمنشآت التابعة للأمم المتحدة، فيما تواصل العائلات الفلسطينية مواجهة فقدان المأوى وتدهور الظروف المعيشية.
وتؤكد التحذيرات والاستنتاجات الواردة في التقرير اتساع نطاق المخاطر الحقوقية والإنسانية في غزة والضفة الغربية، وتعيد تسليط الضوء على ضرورة حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وفق القانون الدولي.
شاركنا برأيك