تقرير: باول يتمسك بـ “الاستقلالية” ويحذر من صدمة الطاقة
قرر الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوياتها الحالية (3.5% - 3.75%)، رسم باول خارطة طريق معقدة لمواجهة التضخم العائد من بوابة الطاقة،

صورة تعبيرية للتقرير
الفيدرالي الأمريكي يثبت الفائدة وسط عواصف جيوسياسية
واشنطن – وكالات الأنباء
في واحدة من أكثر لحظات السياسة النقدية الأمريكية حرجاً، اختتم جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، المؤتمر الصحفي الأخير له قبل انتهاء ولايته كرئيس في مايو المقبل، برسائل حملت مزيجاً من الحذر الاقتصادي والتحدي السياسي.
فبينما قرر الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوياتها الحالية (3.5% – 3.75%)، رسم باول خارطة طريق معقدة لمواجهة التضخم العائد من بوابة الطاقة، معلناً في خطوة مفاجئة بقاءه في المجلس كـ “محافظ” لقطع الطريق على التدخلات السياسية.
جواز سفر أمريكي بنكهة “ترامبية”
ترمب وبوتين يرسمان ملامح التسوية الكبرى
معركة الاستقلالية: “محافظ” لا يغادر الميدان
تصدرت قضية استقلالية البنك المركزي واجهة المشهد، حيث أطلق باول تحذيراً صريحاً بأن “استقلالية الاحتياطي الفيدرالي في خطر”.
وفي خطوة وصفت بأنها تاريخية لحماية المؤسسة من الضغوط السياسية والتحقيقات الجارية، أكد باول أنه لن يغادر المنظومة الفيدرالية بانتهاء رئاسته، بل سيستمر في منصبه كمحافظ داخل المجلس (والذي يمتد قانوناً حتى عام 2028).
وصرح باول بوضوح: “سأغادر فقط عندما أرى أن الوقت مناسباً لذلك”، مشدداً على أن استمرار عمل السياسة النقدية بعيداً عن الاستقطاب السياسي هو الضمانة الوحيدة لمصلحة الجمهور.
فخ الطاقة: التضخم يعود من بوابة “الوقود”
اقتصادياً، وضع باول إصصبعه على الجرح المتفاقم المتمثل في ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التوترات في الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن صدمة النفط الأخيرة بدأت تظهر آثارها بالفعل، متوقعاً أن تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة إلى زيادة التضخم على المدى القريب.
ومع ذلك، قدم باول رؤية تحليلية للتفاوت في التأثير العالمي، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة، بفضل مرونة اقتصادها ومواردها، تظل أقل تأثراً بصدمة النفط مقارنة بأوروبا وآسيا اللتين تواجهان ضغوطاً أعمق.
وحذر من أن ارتفاع أسعار الوقود يمثل “ضريبة خفية” على المستهلك، حيث يؤدي انخفاض الدخل المتاح للإنفاق إلى الضغط بشكل مباشر على نمو الناتج المحلي الإجمالي.
بوصلة الفائدة: الاقتراب من “المعدل المحايد”
حول مستقبل تكاليف الاقتراض، كشف باول عن ملمح تقني هام، وهو اعتقاده بأن الفيدرالي بات “قريباً جداً من المعدل المحايد للفائدة” وهو المستوى الذي لا يحفز النمو ولا يقيده.
هذا التصريح يوحي بأن دورة رفع الفائدة قد وصلت فعلياً إلى محطتها الأخيرة، لكنه أردف ذلك بمرونة حذرة، مؤكداً أن “توجيهات أسعار الفائدة قد تتغير في الاجتماع المقبل” بناءً على البيانات الواردة، خاصة مع انقسام أعضاء اللجنة حول الخطوة القادمة.
مرحلة من عدم اليقين
يغادر باول رئاسة الفيدرالي (لكن ليس المجلس) تاركاً الاقتصاد الأمريكي في حالة من التوازن الهش؛ فمن جهة، هناك رغبة في خفض الفائدة لدعم سوق العمل الذي بدأ يظهر بوادر تباطؤ، ومن جهة أخرى، هناك شبح التضخم الطاقي الذي يهدد بالعودة فوق مستهدف الـ 2%.
بهذه التصريحات، يكون باول قد وضع الكرة في ملعب الإدارة القادمة، معلناً نفسه حارساً لإرث “الاستقلالية” في وجه العواصف السياسية التي تلوح في الأفق.





