النازحين في النيل الأزرق يواجهون الجوع والمرض مع اتساع رقعة الحرب
تشهد ولاية النيل الأزرق في السودان أزمة إنسانية متفاقمة نتيجة اتساع المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، ما أدى إلى نزوح أكثر من 150 ألف شخص وسط نقص حاد في الغذاء والرعاية الصحية وتحذيرات أممية من انهيار الأوضاع الإنسانية.

تتفاقم الأزمة الإنسانية في ولاية النيل الأزرق جنوب شرق السودان، مع استمرار المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع،
الأمر الذي دفع آلاف المدنيين إلى الفرار من مناطقهم بحثًا عن الأمان، في وقت تعاني فيه مخيمات النزوح من نقص حاد
في الغذاء والدواء والخدمات الأساسية.
وفي مخيم “كرامة 3” بمدينة الدمازين، تحاول عواطف عوض (38 عامًا) النجاة مع أطفالها الخمسة بعد فرارها
من منطقة الكرمك قرب الحدود الإثيوبية أواخر مارس الماضي. وتقول إن العائلات النازحة بالكاد تحصل على وجبة واحدة يوميًا،
بينما يفتقر المرضى، خصوصًا الأطفال، إلى العلاج اللازم.
وأضافت في حديثها لوكالة فرانس برس أن طفلها البالغ من العمر خمس سنوات يعاني من الملاريا،
إلا أن المخيم لا يحتوي على أدوية أو خدمات صحية قادرة على التعامل مع الحالات الطارئة.
كيف راقبت الاستخبارات الألمانية أسامة بن لادن في السودان؟
النيل الأزرق تتحول إلى ساحة مواجهة رئيسية
شهدت ولاية النيل الأزرق تصعيدًا عسكريًا ملحوظًا بعد انتقال المواجهات إليها عقب سيطرة قوات الدعم السريع على أجزاء واسعة
من إقليم دارفور غربي السودان أواخر العام الماضي.
وتخوض القوات المسلحة السودانية معارك ضد قوات الدعم السريع، إلى جانب مواجهات مع
“الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال” بقيادة عبد العزيز الحلو، التي تنشط في مناطق جنوب كردفان والنيل الأزرق.
وبحسب محللين، فإن السيطرة على ولاية النيل الأزرق تمثل نقطة استراتيجية قد تحدد مستقبل السيطرة على وسط السودان،
نظرًا لموقعها الجغرافي الرابط بين دارفور وكردفان والولايات الجنوبية الشرقية.
وأشار جلالي جيتاشو بيرّو، المحلل في منظمة “مشروع بيانات ومواقع وأحداث النزاعات المسلحة”،
إلى أن المعارك في الولاية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 450 شخصًا بين يناير ومارس 2026،
مؤكدًا أن النيل الأزرق تحولت من “جبهة هامشية إلى ساحة مركزية للمعركة”.
مرتزقة كولومبيون بتمويل إماراتي دعموا قوات الدعم السريع في السودان
نزوح جماعي وسط انهيار الخدمات الإنسانية
تسببت الاشتباكات المستمرة في موجات نزوح واسعة داخل الولاية، حيث فرّ أكثر من 11 ألف مدني من منطقة الكرمك وحدها،
وفق تقديرات الأمم المتحدة.
كما تؤكد السلطات المحلية أن أكثر من 150 ألف شخص نزحوا داخل ولاية النيل الأزرق منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023،
من بينهم نحو 100 ألف استقروا في مدينة الدمازين.
ورغم تدفق النازحين بشكل متواصل، فإن قدرات الاستجابة الإنسانية تبدو محدودة للغاية.
فالمخيمات المقامة في الدمازين والروصيرص وباو تعاني اكتظاظًا شديدًا، إضافة إلى نقص الغذاء ومياه الشرب والمرافق الصحية.
وتظهر صور متداولة من داخل المخيمات نساء وأطفالًا يصطفون لساعات للحصول على حصص غذائية محدودة،
بينما يعيش كثيرون داخل خيام بدائية مصنوعة من البلاستيك والقش.
250 ألف شخص نزحوا في دولة جنوب السودان خلال شهرين
مخاوف من كارثة إنسانية مع موسم الأمطار
تزداد المخاوف مع بداية موسم الأمطار، إذ يحذر النازحون من انهيار أوضاع المخيمات الهشة وارتفاع احتمالات انتشار الأمراض والأوبئة.
وتقول محاسن عبد الحميد، وهي نازحة من الكرمك تقيم مع عدة عائلات داخل خيمة واحدة،
إن الأمطار ستحول المخيم إلى منطقة غارقة بالمياه، مؤكدة أن الملاجئ الحالية لا توفر أي حماية حقيقية.
في المقابل، حذرت الأمم المتحدة من تدهور الأوضاع الإنسانية في النيل الأزرق نتيجة الاكتظاظ وضعف خدمات الصرف الصحي
وارتفاع مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي.
وأكدت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، دينيس براون، أن نقص التمويل والقيود الأمنية
وصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة تعرقل عمليات الإغاثة، في وقت تتزايد فيه أعداد المحتاجين للمساعدات بشكل يومي.
إغلاق غرف الطوارئ يزيد الضغوط على المدنيين
وفي تطور يزيد من تعقيد الأزمة، أعلن “مرصد الجزيرة لحقوق الإنسان” أن السلطات الأمنية أغلقت غرف الطوارئ المحلية
التي كانت تقدم خدمات غذائية وصحية للنازحين، معتبرًا أن هذه الخطوة ستؤدي إلى تفاقم الكارثة الإنسانية في الولاية.
ولم تصدر السلطات السودانية تعليقًا رسميًا بشأن هذه الاتهامات حتى الآن.
اتهامات إقليمية وتصاعد التوتر العسكري
بالتزامن مع الأزمة الإنسانية، تتواصل الاتهامات المتبادلة بشأن الدعم الخارجي لأطراف النزاع. إذ يتهم الجيش السوداني
كلًا من إثيوبيا والإمارات بتنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة انطلاقًا من الأراضي الإثيوبية، وهي اتهامات نفتها أبوظبي وأديس أبابا بشكل متكرر.
ويرى مراقبون أن استمرار التصعيد العسكري في النيل الأزرق قد يؤدي إلى انهيار كامل للخدمات الصحية والإنسانية،
خاصة للفئات الأكثر ضعفًا مثل النساء والأطفال.
رابط المقال المختصر:





