أردوغان في الأمم المتحدة: 5 مبادئ لإصلاح النظام الدولي
طرح أردوغان خمسة مبادئ هي: تطبيق القانون الدولي بالتساوي، تعزيز المسؤولية الإقليمية في الأزمات، إعادة الدبلوماسية المفتوحة، مواجهة عدم المساواة في الدخل، ومنع إقامة حواجز تكنولوجية بين الدول. كما جدد دعوته إلى إصلاح مجلس الأمن تحت شعار «العالم أكبر من خمسة».
طرح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خمسة مبادئ قال إنها يمكن أن تسهم في معالجة المشكلات التي تواجه النظام الدولي،
وذلك خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وجدد أردوغان، في الوقت نفسه، دعوته إلى إصلاح منظومة الأمم المتحدة ومجلس الأمن،
منتقدًا تركيز سلطة القرار داخل الدول الخمس دائمة العضوية.
وأكد مصدر الأمم المتحدة أن أردوغان دعا إلى إصلاح المنظمة وإعادة بناء الثقة في النظام متعدد الأطراف،
كما كرر عبارته المعروفة بأن «العالم أكبر من خمسة».
ما المبادئ الخمسة التي طرحها أردوغان؟
-
تطبيق القانون الدولي على الجميع
وضع أردوغان المساواة في تطبيق القانون الدولي على رأس المبادئ التي طرحها.
وقال إن المجتمع الدولي بحاجة إلى تغيير المفهوم القائم على أن القانون الدولي يمكن أن يُطبق بصورة مختلفة
على الدول القوية والدول الضعيفة.
كما شدد، وفق ما أورده في خطابه، على ضرورة عدم تحول الإفلات من المساءلة إلى قاعدة في النظام الدولي.
وقد نقلت الأمم المتحدة هذا الجزء من خطابه، مشيرة إلى تأكيده ضرورة تطبيق القانون الدولي بالتساوي على الدول القوية والضعيفة.
-
مسؤولية أكبر للدول الإقليمية
أما المبدأ الثاني، فيتعلق بما وصفه أردوغان بـالمسؤولية الإقليمية في التعامل مع الأزمات.
ويرى الرئيس التركي أن دول المنطقة يجب أن تتحمل مسؤولية أكبر عندما لا تكون الإرادة الدولية كافية للتوصل إلى حلول.
واستشهد أردوغان بممر الحبوب في البحر الأسود مثالًا على الدور الذي يمكن أن تؤديه المبادرات الإقليمية
في التعامل مع الأزمات الدولية.
-
إعادة الدبلوماسية المفتوحة
ثالثًا، دعا أردوغان إلى إعادة الدبلوماسية المفتوحة والتعاون إلى موقع أساسي في العلاقات الدولية.
وبحسب رؤيته، فإن الحوار والتعاون بين الدول يجب أن يشكلا أدوات رئيسية لمعالجة الخلافات،
بدلًا من ترك الأزمات تتجه نحو مزيد من التصعيد.
وتنسجم هذه النقطة مع دعوته الأوسع إلى استعادة الثقة في النظام متعدد الأطراف وإصلاح المؤسسات الدولية.
-
مواجهة عدم المساواة في الدخل
ويركز المبدأ الرابع على التفاوت في الدخل عالميًا.
ودعا أردوغان إلى تطوير نموذج جديد للتعامل مع اتساع الفجوة الاقتصادية،
معتبرًا أن التضامن والترابط بين الدول يمكن أن يشكلا جزءًا من معالجة المشكلة.
وبذلك، لا تقتصر رؤيته لإصلاح النظام الدولي على القضايا السياسية والأمنية، بل تمتد أيضًا إلى الملفات الاقتصادية والاجتماعية.
-
عدم بناء حواجز تكنولوجية
أما المبدأ الخامس، فيتعلق بالتكنولوجيا.
ودعا أردوغان إلى تبني فهم يركز على الإنسان، مع رفض إقامة حواجز جديدة بين الدول التي تمتلك التكنولوجيا والدول التي لا تمتلكها.
ويأتي هذا الطرح في وقت تتزايد فيه أهمية التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في الاقتصاد والأمن والعلاقات الدولية.
«العالم أكبر من خمسة»
إلى جانب المبادئ الخمسة، جدد أردوغان انتقاده لتركيبة مجلس الأمن وحق النقض الذي تتمتع به الدول الخمس دائمة العضوية.
وقال إن نظامًا تصبح فيه إرادة أكثر من 190 دولة مرتبطة بمواقف خمس دول لا يمكن، من وجهة نظره،
أن يكون عادلًا أو قادرًا بصورة كاملة على بناء الثقة.
وتضم عضوية مجلس الأمن حاليًا 15 دولة، بينها خمس دول دائمة العضوية هي الصين وفرنسا
وروسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، إلى جانب 10 دول غير دائمة تنتخبها الجمعية العامة لفترات محددة.
كما يمنح ميثاق الأمم المتحدة الأعضاء الخمسة الدائمين حق النقض في القرارات الموضوعية؛
إذ يتطلب اعتماد هذه القرارات تسعة أصوات مؤيدة، من بينها أصوات الأعضاء الدائمين، مع استثناءات محددة في الميثاق.
دعوة قديمة لإصلاح مجلس الأمن
ليست الدعوة التي أطلقها أردوغان في خطابه الأخير جديدة.
فالرئيس التركي يكرر منذ سنوات انتقاده لتركيبة النظام الدولي، ويربط ذلك بعبارة «العالم أكبر من خمسة»،
التي أصبحت محورًا أساسيًا في خطابه بشأن إصلاح الأمم المتحدة.
كما أصدر أردوغان عام 2021 كتابًا بعنوان «نحو عالم أكثر عدلًا»، تناول فيه رؤيته للنظام الدولي وآليات اتخاذ القرار.
وخلال خطابه الأخير، قال أردوغان إن الأمم المتحدة، التي تأسست قبل 81 عامًا بهدف المساعدة في حفظ السلام والأمن الدوليين،
لم تعد قادرة على أداء مهمتها بالشكل المطلوب، بحسب تعبيره. وأكد مصدر الأمم المتحدة مضمون هذه الدعوة
إلى إصلاح المنظمة واستعادة الثقة في النظام متعدد الأطراف.
ماذا يقول مؤيدو إصلاح النظام الحالي؟
يرى الكاتب والصحافي غونغور يافوز أصلان، في تصريحات نقلها التقرير، أن شعار «العالم أكبر من خمسة» يمثل خطوة باتجاه نظام تمثيل أكثر عدالة.
ويقترح أصلان، بحسب تصريحاته، إلغاء نظام العضوية الدائمة وإيجاد هيكل يجري فيه انتخاب الأعضاء بالتناوب لفترات محددة،
على أن تحظى الدول الراغبة في الاستمرار بعضوية المجلس بدعم أغلبية الأعضاء.
وهذه رؤية تحليلية منسوبة إلى أصلان، وليست قرارًا أو مقترحًا رسميًا أقرته الأمم المتحدة.
قراءة أخرى لموقف أردوغان
من جهته، قال الصحافي إبراهيم آباك، بحسب التقرير، إن أردوغان يحاول استخدام نفوذ تركيا لإحداث تغيير في النظام الدولي.
ويرى آباك أن تغيير البنية الحالية يواجه مصالح الدول المستفيدة من النظام القائم، بينما تسعى دول أخرى
إلى إصلاحه بسبب ما تعتبره اختلالات في النظام الدولي.
وتبقى هذه التفسيرات آراء تحليلية منسوبة إلى أصحابها، ولا تمثل موقفًا رسميًا للأمم المتحدة.
إصلاح مجلس الأمن في سياق أوسع
ويأتي طرح أردوغان ضمن نقاش أوسع حول مستقبل الأمم المتحدة ومجلس الأمن.
فالأمم المتحدة نفسها تؤكد أن مجلس الأمن يتكون من خمسة أعضاء دائمين وعشرة أعضاء غير دائمين،
وأن قراراته في مسائل معينة تصبح ملزمة للدول الأعضاء بموجب ميثاق المنظمة.
كما شهدت الدورة الـ81 للجمعية العامة دعوات أخرى إلى إصلاح المنظمة وتعزيز التعددية الدولية.
وأشار الأمين العام أنطونيو غوتيريش، في افتتاح المناقشة العامة، إلى الحاجة إلى إصلاح الأمم المتحدة
وجعلها أكثر شمولًا، كما تناول قضايا التعاون الدولي والعدالة الاقتصادية والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وبذلك، يضع أردوغان خمسة مبادئ لإصلاح النظام الدولي ضمن رؤية أوسع تتعلق بتطبيق القانون الدولي،
وتعزيز الدبلوماسية، ومعالجة عدم المساواة، وتقليص الفجوات التكنولوجية، إلى جانب إعادة النظر في آليات اتخاذ القرار داخل مجلس الأمن.
شاركنا برأيك