ترجمات

موقع والا العبري:صعود وإغتيال محمد عودة “رئيس الإستخبارات العسكرية” في حماس

شغل محمد عودة منصب رئيس الإستخبارات العسكرية لحماس، وكان مسؤولاً عن جمع المعلومات الاستخباراتية للترويج للهجمات،

مشاركة:
حجم الخط:

 ترجمة الصحفي الفلسطيني: احمد المقادمة

مهندس الإرهاب الذي حطم الجيش الإسرائيلي

عندما أُفرج عن يحيي السنوار من السجن الإسرائيلي بموجب “صفقة شاليط”، عمل شقيقه محمد على تعريفه بالواقع الجديد في قطاع غزة:

قيادة التنظيم، وقدراته العسكرية والحكومية، وكبار قادته الميدانيين.

وكان من بينهم محمد عودة ووفقًا للشهادات والوثائق، خرج السنوار من السجن باستراتيجية واضحة.

وكان يدرك تمامًا حاجته للتواصل مع القيادة العليا، مع ضرورة إحاطة نفسه بالموالين.

كان السنوار يعرف عودة، وهو من سكان مخيم جباليا، والذي كان على صلة بفكر متطرف مناهض لإسرائيل، منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي.

مع تأسيس قوة (“مجد”) التي كان هدفها العثور على عملاء إسرائيل، واستجوابهم، وتهديدهم في أحسن الأحوال، وقتلهم في أسوأها، اضطلع عودة بدور محوري في العمليات الميدانية والأعمال الوحشية.

ترجمات: ‏عِلم غزة

في بداية الانتفاضة الثانية عام 2000

انضم عودة رسميًا إلى كتائب عز الدين القسام، وبرز حينها بشكل رئيسي لعلاقاته مع كبار قادة التنظيم، بمن فيهم أحمد ياسين ونزار عوض الله ومحمد الضيف.

تدرج في الرتب حتى عُيّن قائدًا لكتيبة وسط جباليا،ومسؤولا عن إنتاج الصواريخ والعبوات الناسفة لفترة وجيزة، ثم قائدًا للواء الشمالي.

وقد ساهمت علاقته الوثيقة بالأخوين السنوار في رفع مكانته، فعُيّن رئيسًا لجهاز الاستخبارات العسكرية وعضوًا في المجلس العسكري لحماس.

ومن الأدلة على هذه العلاقة الوثيقة بين عائلة السنوار وعودة، الصور والفيديوهات التي عثرت عليها قوات الفرقة 162، بقيادة اللواء إسحاق كوهين، خلال عمليات الاحتلال الأولى على المنطقة.

بعد اغتيال محمد السنوار

رفض عودة تولي منصب قائد الجناح العسكري لعلمه بأن الإستخبارات الإسرائيلية ستستهدفه وتقتله.

وبعد اغتيال عز الدين الحداد، لم تترك له القيادة العليا للتنظيم في قطر خيارًا آخر، فامتثل في النهاية.

بعد عشرة أيام من تعيينه، تم إغتياله. ووفقًا لمسؤولين في القيادة الجنوبية، حاول إعادة تنظيم صفوف الحركة، وإظهار السيطرة، وإصدار الأوامر، لكنه ارتكب أخطاءً كثيرة.

أوضح ضابط في جهاز الاستخبارات العسكرية في حديث مع موقع والا :

“كان وقت الاغتيال من أبرز الشخصيات في حماس على مدار أكثر من 30 عامًا في الجناح العسكري، شغل جميع المناصب، وكان سجله حافلًا بالإنجازات – قائد لواء ورئيس جهاز الاستخبارات العسكرية، وهو ما يعادل رئيس الإستخبارات العسكرية لدينا”

كان شخصية بالغة الأهمية في التخطيط لهجمات 7 أكتوبر، نظرًا لمسؤوليته عن المعلومات الاستخباراتية.

نعلم جميعًا أن عملية جمع المعلومات الاستخباراتية كانت دقيقة للغاية ومتطورة، بل ومضنية، لأغراض التخطيط لتلك الهجمات، وكان محمد عودة هو من قاد هذه الجهود الاستخباراتية لسنوات.

وأشار ضابط في جهاز الاستخبارات العسكرية إلى أن عودة كان منذ بداية الحرب تحت أنظار جهاز الأمن العام (الشاباك) والاستخبارات العسكرية، نظرًا لأهميته، ليس فقط في فهم الجانب الإسرائيلي، بل أيضًا في قدرته على تحليل نقاط ضعف الجيش الإسرائيلي والتأثير على عملية صنع القرار في قيادة حماس وخططها العملياتية.

وبحسب مسؤول أمني:

“شغل محمد عودة منصب رئيس الإستخبارات العسكرية لحماس، وكان مسؤولاً عن جمع المعلومات الاستخباراتية للترويج للهجمات، ووضع تقييم للوضع، وتقويض حرية إسرائيل في العمل، وغير ذلك.

وفي هذا السياق، وخلال الحرب، شارك عودة بشكل مباشر في إدارة القتال، واحتجاز الأسرى، وإعادة بناء قدرات حماس.

إضافة إلى ذلك، كان عودة أحد آخر مهندسي هجمات 7 أكتوبر، وشارك في التخطيط لها وتنفيذها.

“كشف المسؤول الأمني أن الغارة التي أدت إلى اغتياله نُفِّذت بعد أشهر من المراقبة المكثفة التي نفذها جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) والجيش الإسرائيلي، بهدف تتبع تحركات عودة ومساعديه من حماس.

وفي إطار تضييق الخناق على عودة ومساعديه، استُهدفت شقة في مدينة غزة بالقرب من مخبئه، حيث كان يقيم عنصر من حماس داهم الأراضي الإسرائيلية في السابع من أكتوبر، وكان من المقربين إليه.

وقال الضابط في جهاز الاستخبارات العسكرية:

“لقد تمكن من الفرار لفترة طويلة نسبيًا (قُصف منزل والده وقُتل ابنه الأكبر عمرو).

بُذلت محاولات عديدة للعثور عليه خلال الحرب، وفي يوم الاغتيال تحديدًا، حدث تحولٌ حاسمٌ تحت قيادتنا وبالتعاون مع جهاز الأمن العام (الشاباك).

فقد وردت معلوماتٌ مكّنتنا من تحديد مكانه وإغتياله، ووضعت حماس في مرحلةٍ حرجة، حيث لم يعد من الواضح من سيخلفه في قيادة الجناح العسكري.

هناك عددٌ من الأشخاص، بعضهم من جيل الشباب، وعليهم أن يقرروا ما إذا كان نموذج القائد العسكري هو النموذج الذي يريدونه، أم أنه من الأنسب لهم إخفاء وجوده خشيةَ الإغتيال”

ألمح الضابط في الاستخبارات العسكرية إلى الدروس المستفادة ومستقبل سياسة الاغتيالات في قطاع غزة، مضيفًا:

” إغتيال كل من عودة وعز الدين الحداد أثناء اختبائهما في مبانٍ شاهقة، هذا يُظهر مدى استهتار هؤلاء الأشخاص بأرواح الآخرين، لأنهم يعلمون أنهم مطلوبون، ومع ذلك، ووفقًا لتقارير من قطاع غزة، كانوا برفقة عائلاتهم عندما قصفناهم بسلاح الجو”

لو أردتُ التقدير، لقلتُ إن هذا ينبع أيضًا من مزيج نفسي.

من الصعب جدًا العيش تحت الأرض لسنوات. ليس مستحيلاً، لكنه صعب

شكّل إغتيال عودة ضربة قوية للتنظيم، فبالإضافة إلى معرفته بعقلية إسرائيل والجيش الإسرائيلي، كان في الواقع مسؤولاً عن ثورة الاستخبارات في حماس، وأصبح “عقلها المدبر”

كشفت عملية جمع الغنائم الضخمة خلال المناورة البرية والمعلومات المستقاة من غرف الاستجواب كيف قام بدمج وتطوير نظام جمع المعلومات العسكرية عن الجيش الإسرائيلي، وكيف قام بتوسيع نطاق عمل مكافحة التجسس والعمالة منذ عملية جهاز الاستخبارات العسكرية الفاشلة “الفاكهة الاستوائية” في قلب خان يونس.

أصرّ عودة على إنشاء أبراج ومواقع مراقبة مقابلة للجيش الإسرائيلي،

بعضها على بُعد مئة متر أو أقل من السياج الحدودي – وهو مشروع أُطلق عليه اسم “الساعة الرملية” حيث تمركزت عناصر ميدانية وكُلِّفوا بتسجيل كل تحركات جنود الجيش الإسرائيلي، خاصة الأحداث غير العادية.

ولضمان استقرار عملية جمع المعلومات واستمرارها دون انقطاع، حرص على تزويد العناصر في المواقع بالطعام، وأمر بزيارات متكررة لهم للتأكيد على أهمية جمع المعلومات عن الجيش الإسرائيلي.

تم جمع المعلومات باستخدام المناظير وأجهزة الرؤية الليلية والدفاتر والأقلام، وفي مرحلة لاحقة، استُخدمت كاميرات ثابتة وإمكانيات تكنولوجية إضافية.

تدفقت كميات هائلة من المعلومات على مكتبه

واستخلص منها معلومات قيّمة وغامضة عن الجيش الإسرائيلي، الذي كان يعتقد أن أبراج مراقبته عالية، واستهان بالعدو.

وعلى عكس المعلومات التي جمعتها المراقبات في فرقة غزة، واللاتي لم يُعرْهنّ أحد اهتمامًا جديًا، تعامل مع الكم الهائل من المعلومات التي نقلت إليه بأقصى درجات المهنية.

تزعم جهات أمنية وجود وثائق تكشف عن حماس شديد لعمليات جمع المعلومات، وإصرار على تنفيذها في جميع القطاعات.

قبل أحداث 7 أكتوبر

استمدت القيادة الجنوبية عزاءها من حقيقة أن جميع مواقع حماس، بما فيها مواقع الجهاد الإسلامي، كانت مأهولة على مدار الساعة.

ولذلك، قدرت أنه في حال شنت التنظيمات هجمات، ستضطر إلى إخلاء مواقعها، وهذا ما سيشكل إحدى العلامات التي يتعين على الجيش الإسرائيلي تحديدها والاستعداد لها.

لم تكتفِ حماس بعدم إخلاء أي موقع استعدادًا لهجوم صباح 7 أكتوبر، بل ثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن عودة نجح في اختراق ثقافة الجيش الإسرائيلي التنظيمية من خلال

تحديد نقاط الضعف، وتحديد النقاط المحورية التي ستنطلق منها قوات النخبة لعبور الأراضي الإسرائيلية، وتقييم سرعة رد فعل الجيش الإسرائيلي.

هذه العمليات، التي تراكمت على مدى سنوات، جعلت من عودة أحد مهندسي أحداث 7 أكتوبر.

شارك المقال: