علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
مقالات
محمد كامل خضري
محمد كامل خضري

طبيب وكاتب

محمد كامل خضري يكتب: أحنا رايحين على فين؟

 أصبحنا نخدم فى بلاط طواغيت العالم ولانملك رؤية لمستقبلنا ولامستقبل أحفادنا ولامستقبل حكامنا و مستقبل أوطاننا إن تبقى لنا أوطان !

مشاركة:
حجم الخط:

عندما كنا أطفالنا كان يسألنا السائل: عايز تبقى إيه لما تكبر ياحبيبى؟

بما أننا كنا من بيئات متوسطة أو فقيرة، فكانت إجاباتنا حسب إنطباعاتنا على آخر فيلم شاهدنا، فنقول، مرة ظابط بوليس أو جيش ومرة طيار أو مهندس، وإذا كنا نحب مدرسينا فنقول مدرس.

كان لى أخ ولما جاء سن المدرسة، كان رافضا رفضا تاما الذهاب للمدرسة، وترك الألعاب الطينية فى بيئتنا الزراعية، والبلبطة فى مراوى المياه ورعى الغنم والجرى وراء الفراشات.

سألناه:ومن سينفق عليك عندما تكبر؟ أجاب بتلقائية “أبيع ترمس”

وكان هو النموذج المتاح أمامه، عندما كنا نذهب للتنزه فى المدينة، ونشترى الترمس، ونشرب من القلل.

ومرت الأيام وفشلت توقعاته لمستقبله، وأصبح مهندس شاطر

فإذا مددنا الخط على إستقامته وسألنا الحاكم والمواطن:

“إحنا رايحين على فين “؟!

إيه آخرة الحروب والثورات والحرائق هذه، ومن الذى أشعلها وهل هى إشتعال ذاتى أم هناك مشعلون ؟!

وهل ستنطفأ يوما وكيف نطفأها وهل وهل وهل؟!

لا أحد يستطيع أن يجيب !

فنحن كمصريين أولاََ وعرب ثانياََ لانستطيع الإجابة عن أسئلة كثيرة البسيط، منها والمعقد، والتى تتعلق بمستقبلنا نحن كأفراد وكأمة.

نحن أمة عاجزة عن إستشراف المستقبل، والإنطلاق إليه لأننا لا نملك الأدوات لقصور فى الإمكانيات المادية المسخرة لهذا الغرض.

نفتقد الخيال المطلوب لقصور شديد فى جودة التعليم، وأوامر سيادية أو ملكية مجهولة بإحباط كل من له رؤية تتعلق بما هو قادم، وإيداعه فى مكان آمن ضد خيالاته المستقبلية.

لذا نتقهقر تلقائيا إلى مناطق آمنة إلى الماضى السحيق

معظم معاركنا الفكرية لا تتعلق إلا بالماضى سنة وشيعة الإمام على ومعاوية زيد والحسين فنحن نرتاح للعيش فيه ونخاف من المستقبل المجهول الذى لا قبل لنا به و لاسبيل لنا إليه.

فلا أحد يملك الإجابة عن سؤال ماذا هو فاعل لو أن صنبور الماء فى بيته جف ؟!

أوالكهرباء إذا إنقطعت ؟!

أو الشركة التى يعمل فيها أفلست ؟!

ماذا نحن فاعلون لو أن نهر النيل إنحسر ؟!

ماذا لو أن الوطن تقسم وتشرذم؟!

البعض يقول أن ذلك غير وارد رغم أن بلاداً بالجوار تُقسم !

أقسم غير حانث أن ذلك وارد وأكثر.

كان لنا جد هو أبو أمنا رجلاً غنياً ذا مال، مسموع الكلمة فى قومه له تأثيره فيمن حوله ونحن الآن عائلة مفلسة لايكاد يسمع لها صوت إلا همسا.

نحن أمة أمرها ليس بيدها، تجرى بيننا إنتخابات لإختيار الأفضل ولكنها تفرز غير إختياراتنا من إتحاد الطلبة فى ثانوى إلى مجالس النواب.

هذا حالنا وحال كل من حولنا من البلاد، كان احتلال لا فكاك منه إلا بالجلاء وأصبحنا محتلين بلامحتل يستحق الجلاء!

 أصبحنا نخدم فى بلاط طواغيت العالم ولانملك رؤية لمستقبلنا ولامستقبل أحفادنا ولامستقبل حكامنا و مستقبل أوطاننا إن تبقى لنا أوطان !

شارك المقال:

شاركنا برأيك