محمد كامل خضري يكتب: حرب أكتوبر بأفكار مجنونة
فجأة ظهرت معدات العبور التى كانت مخبأة مع مدافع المياه التى أذابت الساتر الترابى فى فكرة مبتكرة مع مواجهة الدبابات المعادية بصواريخ محمولة على كتف الجندي فظهر عبد العاطى صائد الدبابات (وليس عبد العاطى صائد الفيروسات)
في حرب اكتوبر كانت افكار خداعية مختلفة استطاعت خداع إسرائيل
هرشة دماغ
بعض الناس لديهم قناعات أحادية لايعرفون إلا الحل الأوحد فيفكرون بطريقة واحدة لحل مشاكلهم التى يعتقدون أنها ناجعة وفيها الشفا، ولايحيدون عنها حتى متابعيهم ممن حولهم يتوقعون ردة فعلهم قبل أن تصدر منهم وكأنهم يعتنقون مبدأ داوهم بالتى كانت هى الداء!
لكن أبطال حرب أكتوبر كان لهم رأى مختلف فلم يبدأوا الحرب إلا بأفكار متعددة غير تقليدية، فتجهزوا للعبور مع الإعلان عن بعثة كبيرة للحج تضم أفراد القوات المسلحة.
وهناك بعض الجنود منثورين على ضفاف القناة مسترخين يلعبون الكرة ويمصون القصب.
فجأة ظهرت معدات العبور التى كانت مخبأة مع مدافع المياه التى أذابت الساتر الترابى فى فكرة مبتكرة مع مواجهة الدبابات المعادية بصواريخ محمولة على كتف الجندي فظهر عبد العاطى صائد الدبابات (وليس عبد العاطى صائد الفيروسات)
وكأن الجندى المصرى إكتشف فجأة أن له عقلاََ يفكر، ويطرح مختلف الحلول على خريطة عمليات الميدان.
هكذا يجب أن تكون مجابهاتنا لليهود مستقبلا بقليل من الإبتكار ويكفى أن نتعلم من حرب غزة كيف نواجه أى تهور من جيران السوء بشئ مماثل لحرب الأنفاق وحرب العصابات.
ولكن المشكلة أن حالة التوهج الذهنى هذه لم تمتد إلى الحياة المدنية فما زالت مدارسنا كلاسيكية، ولا تسمح فى الإمتحانات إلا بإجابة واحدة نموذجية، وغير ذلك خطأ لدرجة أن حفيدتى إقترحت عليها حلاََ آخر لمعضلة حسابية رياضية فأصرت على حل (المس)
كما شرحته فى الفصل ولا حل غيره ولذا عندما كبر الأبناء أصبح لدينا مقترض من بنك يسدد أقساطه بمزيد من الإقتراض ولايفكر فى طريقة لتنمية موارده أولضغط إنفاقه.
أب يعنف أبناؤه وزوجته لتقويمهم أو هكذا يعتقد ويتخذ العنف منهجاََ وأسلوبا للتربية فيشذوا عنه فيزداد شراسة وعنفا فيزدادوا شذوذا وإنفلاتا لأنه لم يجرب اللين مثلاََ ولو لمرة واحدة ولا سياسة التحفيز والحوافز ولا الثواب والعقاب”المعنوى” ولا الكلمة الطيبة.
ولا….. ولايفكر فى مراجعة نفسه فربما يكون هو المخطأ ولاتجربة طريقة أخرى لضبط إيقاعهم وإصلاحهم وتقويم حياتهم كما يرتأى!
إن التعليم التلقينى هو الذي أدى بنا إلى الغش فى الإمتحانات لأن شعاره إنسخ وإلصق ولكننا زنقنا أدمغتنا فى مخرج واحد وإكتفينا به ولم نفكر فى غيره.
المشكلة قد تكون واحدة ولكن لها عدة حلول هكذا يجب أن يكون تعاملنا من الأمر ونبرمج أدمغتنا على التفكير المستمر والإبداع.
إلا أصبح مثلنا مثل ذلك الرجل الذى لدغه ثعبان فقالوا له لو لم تصل للمشفى فى خلال عشر دقائق ستموت ولما كانت الدقائق غير كافية للوصول جعل الثعبان يلدغه مرة أخرى ليكون لديه عشرون دقيقة كوقت كافى للوصول والنجاة!
شاركنا برأيك