علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
مقالات
مصطفى السعيد
مصطفى السعيد

كاتب صحفي

مصطفي السعيد يكتب: السعودية مهددة بالإفلاس والتفكك

فقدت السعودية هيبتها وصورتها الذهنية لعدة أسباب، أولها هزيمة أو عجز أمريكا عن حمايتها، وعدم قدرة السعودية عن النأي بالنفس أو تغيير مسارها لتتكيف مع الأوضاع الجديدة، زاد منها تدخل المملكة المفرط في الشئون الداخلية لدول المنطقة وخارجها

مشاركة:
حجم الخط:

قشرة صلبة تغلف المملكة السعودية، تحتها طبقات من الرمال المتحركة والأزمات المتفاقمة، والغضب المكتوم بفعل الخوف، وتأتي الحرب الأمريكية على إيران، والحرب السعودية على اليمن لتهزا أركان المملكة، وتصيبها بالتصدع، وتطفو أعراض الأزمات على السطح.

العوائد الضخمة من بيع النفط كانت كفيلة بإحداث نهضة شاملة، ليس في السعودية فقط، بل المنطقة. لكن سوء التوزيع وسوء إدارة الثروة أدى لمشكلات جسيمة.

تطلب السعودية قرضا إضافيا من صندوق النقد الدولي بقيمة 8 مليارات دولار، ليضاف إلى ديونها التي تزيد عن 444 مليار دولار.

 لكن لماذا تقترض السعودية ولديها استثمارات وحيازة سندات بمبالغ ضخمة، معظمهت في الولايات المتحدة؟

الدوافع غالبا سياسية، حيث إلتزمت باستثمار ترليون دولار لإدارة الرئيس الأمريكي ترامب، ومنح عائلته امتيازات أخرى.

يصعب أن تبيع السعودية بعض هذه  الإستثمارات والسندات خشية الغضب الأمريكي، وربما لن تستردها أبدا.

بيع النفط توقف تقريبا خلال حربي إيران واليمن، وتعتمد السعودية على عائدات النفط بنسبة تزيد عن 80% في تمويل وارداتها.

لهذا ستتأثر بشدة إذا استمر توقف بيع النفط، ويزيد من العبء أنها تحتاج أموالا ضخمة لترميم الآبار والمصافي والبنية التحتية المتضررة.

 الإنتقال السريع من الوهابية إلى الإنفتاح الترفيهي أحدث صدمة، خاصة للوهابيين الذي ظلوا يدعمون النظام منذ نشأته.

أزمات مكتومة مع العديد من القبائل التي لا تحصل إلا على الفات من حصص عوائد النفط، والبناء الهرمي للقبائل حسب القرب أو المكانة والثقة

وهناك قبائل جرى مصادرة أراضيها على سبيل المثال من أجل مشروع 2030 نيوم، وجرى قتل رئيس عشيرة، وهناك قبائل تعاني الإذلال في الشرق، ومعظمها من الشيعة، الذين جرى إعدام عدد من رموزهم الدينية وآخرين لمجرد الشك في تأييدهم للنظام.

القبائل الهاشمية في غرب المملكة “الحجاز” ترى أنها أحق بإدارة الأماكن المقدسة في مكة والمدينة.

هناك قبائل يمنية في الجنوب الغربي تعاني التهميش في جيزان ونجران وعسير وغيرها، وهناك من يحصلون على وظائف رفيعة رغم عدم الكفاءة، وحاصلون على أعلى الدرجات العلمية من أوروبا وأمريكا ومهمشون.

وبلغ الأمر أزمة القبض وإذلال عدد كبير من الأسرة الحاكمة عند تولي محمد بن سلمان الحكم، وصادر الكثير من ممتلكاتهم، وهدد بالقضاء عليهم إذا أبدوا أي اعتراض على حكمه المطلق.

لا يوجد أي تمثيل شعبي أو أي نوع من الإنتخابات في المملكة، حتى لو كانت شكلية.

استدعت السعودية قوات عسكرية من العديد من الدول لحمايتها، سيكون لكل منها حصة مالية، وسيشكل وجودها عبئا وعلامة ضعف سيكون لها تبعاتها.

الكثير جدا من الأزمات والغضب المكتوم تتراكم في مملكة الخوف، لكن عند أي اهتزاز قوي، وأي شعور بضعف النظام سيفجر تلك الأزمات والغضب ليعصف بالمملكة.

شارك المقال:

شاركنا برأيك