قناة السويس أمام اختبار جديد مع عودة التوترات إلى باب المندب
حتى 22 سبتمبر/أيلول 2026، لا يظهر تأثير مباشر ملموس على حركة قناة السويس، وفق الخبراء الذين تحدثت إليهم الأناضول، بينما تؤكد هيئة القناة انتظام الملاحة. لكن اتساع استهداف السفن قد يدفع شركات الشحن إلى تغيير مساراتها، بما قد يؤثر في إيرادات القناة وسلاسل الإمداد العالمية.
تواجه قناة السويس اختبارًا جديدًا مع عودة التوترات إلى باب المندب والبحر الأحمر،
بعد استئناف استهداف سفن في المنطقة، بينما تؤكد القاهرة أن الملاحة في القناة منتظمة وآمنة.
ويقول خبراء إن التأثير المباشر على القناة لم يظهر حتى الآن، لكن اتساع نطاق الهجمات
قد يدفع شركات الشحن مجددًا إلى تغيير مساراتها، بما ينعكس على إيرادات القناة وسلاسل الإمداد العالمية
باب المندب يشتعل مجددًا.. هل تصمد قناة السويس؟
تعود التوترات إلى باب المندب والبحر الأحمر، لتضع قناة السويس أمام اختبار جديد،
بعدما كانت هجمات الحوثيين على الملاحة خلال السنوات الماضية قد دفعت شركات شحن إلى تحويل مسارات سفنها بعيدًا عن القناة.
وفي الوقت الذي تدعو فيه القاهرة إلى التهدئة وضمان حرية الملاحة في باب المندب ومضيق هرمز والبحر الأحمر،
تؤكد هيئة قناة السويس أن حركة السفن داخل القناة منتظمة وآمنة.
ويحذر خبراء في النقل البحري والاقتصاد من أن اتساع نطاق استهداف السفن
يمكن أن يعيد الضغط على قناة السويس وسلاسل الإمداد العالمية.
خسائر سابقة بلغت نحو 11 مليار دولار
خلال أزمة الملاحة السابقة، أدت هجمات الحوثيين على سفن في البحر الأحمر إلى اضطراب
حركة المرور عبر باب المندب، وهو الممر الذي يربط البحر الأحمر بقناة السويس.
وبحسب تصريحات مصرية حديثة، بلغت خسائر قناة السويس الناتجة عن اضطرابات الملاحة نحو 11 مليار دولار.
وأدى تحويل شركات شحن كبرى سفنها إلى طريق رأس الرجاء الصالح إلى تقليص حركة المرور عبر القناة خلال تلك الفترة.
والآن، تعود المخاوف مع تصاعد التوترات في البحر الأحمر وخليج عدن.
ومنذ 20 يوليو/تموز الماضي، أعلنت جماعة الحوثي فرض ما وصفته بـ«حظر بحري» على السفن المرتبطة بالسعودية،
وقالت إن ذلك جاء ردًا على ما تدعي أنه حصار سعودي لمناطق سيطرتها في اليمن.
ووفق التقرير، استهدفت الجماعة ناقلات نفط وسفنًا سعودية في ممرات ملاحية إقليمية،
إلى جانب هجمات على مواقع داخل السعودية.
القاهرة تدعو إلى حماية الملاحة
في 15 سبتمبر/أيلول، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان
أهمية ضمان حرية وأمن الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب والبحر الأحمر.
وجاء الموقف المصري–السعودي وسط تصاعد التوترات في اليمن والبحر الأحمر.
وكان السيسي قد دعا أيضًا إلى الحفاظ على حرية الملاحة في الممرات الدولية
خلال قمة مجموعة «بريكس» في الهند، وفق ما أورده التقرير.
وترى القاهرة أن اضطراب هذه الممرات قد ينعكس على التجارة الدولية وعلى الاقتصاد المصري،
بالنظر إلى الدور الذي تؤديه قناة السويس في حركة التجارة بين آسيا وأوروبا.
خبير: باب المندب نقطة مفصلية
يرى الخبير في اللوجستيات وسلاسل الإمداد والتوريد نصر الدين بوغاشيش
أن دعوة مصر إلى التهدئة تعكس الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية لباب المندب.
وقال للأناضول إن أي اضطراب في المضيق يمكن أن ينعكس بصورة مباشرة على قناة السويس،
لأن السفن قد تضطر إلى تغيير مساراتها.
وأضاف أن ذلك سيعني ضغطًا مباشرًا على إيرادات القناة، التي تمثل أحد مصادر النقد الأجنبي لمصر.
وحذر من أن استمرار الضغط على باب المندب يمكن أن يؤثر في كفاءة سلاسل التوريد العالمية،
ويمتد أثره إلى الموارد الاقتصادية لدول المنطقة، ومن بينها مصر.
تطمينات من هيئة قناة السويس
في المقابل، أرسلت القاهرة رسائل طمأنة بشأن وضع القناة.
وقال رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع، خلال احتفالية اليوم البحري العالمي لعام 2026،
إن القناة آمنة وحركة الملاحة بها منتظمة، وإن خدماتها تعمل بكفاءة ومرشديها في أعلى مستويات الجاهزية.
وأظهرت بيانات الهيئة أن القناة شهدت خلال أغسطس/آب 2026:
- 1358 سفينة عبرت القناة.
- 68.3 مليون طن حمولات صافية.
- 567.1 مليون دولار إيرادات.
وبالمقارنة مع أغسطس/آب 2025، عندما عبرت 1070 سفينة بحمولات بلغت 45.2 مليون طن وإيرادات قدرها 326 مليون دولار،
ارتفعت أعداد السفن بنسبة 27%، والحمولات بنسبة 51.1%، والإيرادات بنسبة 56.7%.
وقال ربيع إن التحديات السابقة أثرت في سلاسل الإمداد وحركة الملاحة،
لكنها أظهرت في الوقت نفسه أهمية قناة السويس في تأمين التجارة العالمية.
عودة تدريجية لشركات الشحن
تأتي هذه البيانات بالتزامن مع عودة تدريجية لبعض شركات الشحن الكبرى إلى استخدام قناة السويس.
وفي 14 سبتمبر/أيلول، أعلنت شركتا ميرسك الدنماركية وهاباغ-لويد الألمانية استئناف
أربع خدمات مشتركة لنقل الحاويات عبر قناة السويس، بدلًا من طريق رأس الرجاء الصالح.
وتعكس الخطوة، بحسب التقرير، استمرار أهمية القناة اقتصاديًا بالنسبة لشركات النقل البحري،
خصوصًا أنها تمثل الطريق الأقصر بين آسيا وأوروبا.
هل تصمد قناة السويس مجددًا؟
يرى خالد الشافعي، رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، أن أزمة باب المندب السابقة
لم تؤد إلى انهيار التشغيل في قناة السويس.
وقال إن القناة استطاعت التعامل مع الأزمة من خلال مرونتها الجغرافية والاقتصادية،
إلى جانب الحوافز وتخفيضات رسوم العبور وتنويع الخدمات البحرية.
ويرى الشافعي أن عودة «ميرسك» و«هاباغ-لويد» إلى استخدام القناة مؤشر على استمرار أهميتها بالنسبة لحركة التجارة.
ووفق تقديره، تستوعب القناة في الظروف الطبيعية نحو 12% من حركة التجارة العالمية ونحو 30% من حركة الحاويات عالميًا.
كما لم يستبعد وجود وساطة مصرية لاحتواء التوترات الملاحية، بهدف الحد من التداعيات الاقتصادية
على مصر والسعودية والدول المطلة على البحر الأحمر.
الخطر الأكبر: اتساع نطاق الاستهداف
أما الخبير في اقتصاديات النقل البحري واللوجستيات أحمد الشامي، فيرى أن المخاطر لا تزال قائمة،
رغم عدم ظهور تأثير مباشر ملموس على حركة قناة السويس حتى الآن.
وأشار إلى أن التطورات الحالية تختلف عن الأزمة السابقة، خصوصًا مع تحديد السفن السعودية كهدف في التصعيد الحالي.
وحذر من أن استمرار استهداف السفن يمكن أن يدفع شركات الشحن إلى تعديل مساراتها مرة أخرى.
وأضاف أن اتساع نطاق الاستهداف قد يقود إلى تصعيد عسكري أوسع يؤثر في حركة التجارة العالمية،
وليس قناة السويس وحدها، وقد تصل نسبة التأثير، وفق تقديره، إلى 25–30%.
وفي المقابل، قال الشامي إن حركة الملاحة في قناة السويس تحقق معدلات نمو تدريجية مقارنة بالعامين الماضيين.
وتوقع أن تتجاوز إيرادات القناة 7.5 مليارات دولار بحلول منتصف العام المقبل،
مقارنة بأقل من 4 مليارات دولار في 2024، مع عدم استبعاد وساطة مصرية لاحتواء الأزمة.
شاركنا برأيك