مقال بوك
علي محمد علي
علي محمد علي

كاتب وروائي

اعترافات كاتب رواية الراعي (2)

نا كنت شايف ده من البداية، وعشان كده… ما دخلتش النص كمؤمن، دخلته كمُتَّهِم. واقف على أطرافه… زي واحد بيقرب من نار… عارف إنها ممكن تدفيه… أو تحرقه

مشاركة:
حجم الخط:

خليني أبدأ من غير لفّ ولا تمهيد:
الفكرة ما كانتش بريئة, ولا حتى قريبة من البراءة.
اللي قدامك سؤال شكله ساذج:
بدوي طالع من قلب الصحراء… يخبط في مجتمع مدني متحضر… مين فيهم هيشكّل التاني؟
سؤال يتقري في سطر… لكن يتخبّى تحته مستنقع.
إسقاطات تقيلة…مزعجة… وأحيانًا… قاسية لدرجة الإحراج.
أنا كنت شايف ده من البداية، وعشان كده… ما دخلتش النص كمؤمن، دخلته كمُتَّهِم.
واقف على أطرافه… زي واحد بيقرب من نار… عارف إنها ممكن تدفيه… أو تحرقه.
كل جملة كانت محسوبة، مش عشان أجملها…لكن عشان ما أفضحش اللي وراها بدري.
ما كنتش بقول، كنت بمرّر.
والسؤال ليك أنت دلوقتي:
هل التمرير نجح؟
ولا عدّيت على النص… من غير ما تحس إن في حاجة بتتزرع جواك؟

تعالى نخش أعمق شوية…
أنا لعبت في منطقة ناس كتير بتخاف تقرب لها:
مين بيكتب قواعد الحلال والحرام؟
آه… السؤال شكله ديني.

بس الحقيقة هو سؤال سلطة.

مين قال إن دي صح؟
ومين قرر إن دي غلط؟
وهل القواعد دي ثابتة فعلًا؟
ولا بتتفصّل على مقاس اللي ماسك العصاية؟
أنا ما سألتش السؤال ده من بعيد…
أنا دخلت فيه لحد ما اتّسخ.
اتّسخ بيا… واتّسخت بيه…. تخيل!

وتيجي الضربة التالتة:

علي محمد علي يحكي: ميلاد روايته الجديدة الراعي (1)

رواية علي محمد علي الراعي (7)

رواية علي محمد علي الراعي (6)

مين اللي بيحكم؟

الراعي…
ولا القطيع؟
سؤال بسيط… لدرجة إنه خادع.
لأنك طول الوقت فاكر إن الراعي هو صاحب القرار، بس الحقيقة… ممكن تكون العكس تمامًا.
ممكن الراعي…يبقى أسير القطيع.
ولو ده حصل…يبقى إحنا بنتكلم عن نظام كامل قائم على وهم.

وبعدين… السؤال اللي بيهد كل حاجة:
مين أنت؟
مش اسمك…
ولا شكلك…
ولا الحكاية اللي بتحكيها عن نفسك.
أنا أقصد بجد:
مين اللي قرر هويتك؟
أنت؟
ولا المجتمع؟
ولا واحد أقوى منك… رسم لك الدور وقال لك: العب؟
السؤال ده ما جاوبتش عليه بدري، سيبته يكبر…يتخمّر…لحد ما وصل لنقطة ما ينفعش يتسكت عليها.
وهنا…
يظهر “سامي”.
ويختفي “عبدون”.
مش صدفة.
ولا حركة درامية عادية، ده إعلان.
إن الهوية… ممكن تتبدّل.
وممكن تتسرق.
وممكن تتكتب لك… وانت فاكر إنك كاتبها.

كل الأسئلة دي…كان لازم أجاوب عليها

بس أنا ما واجهتهاش بشكل مباشر.
أنا سيبت السرد هو اللي يعمل الشغل…
وسيبت نفسي… في الخلفية…بشد خيوط… وأسيب خيوط.
يمكن ده ذكاء.
ويمكن لعب.
ويمكن… نوع من الجبن.
مش مهم.
المهم إن “الراعي”
مش رواية بتتحكي.
“الراعي”
حاجة بتتزرع.
ولو ما خدتش بالك…هتلاقي نفسك جزء منها…من غير ما تحس.

شارك المقال: