شريف عبدالمجيد جامع اللآلئ الثمينة
جامع العملات القديمة للقاص المبدع شريف عبدالمجيد، واحدة من أجمل المجموعات القصصية التي قرأتها في حياتي، ومستوى كاتبها لا يقل عن أي كاتب قصة عالمي

مجموعة قصصية جديدة للمبدع شريف عبد المجيد
جامع العملات القديمة للقاص المبدع شريف عبدالمجيد، واحدة من أجمل المجموعات القصصية التي قرأتها في حياتي، ومستوى كاتبها لا يقل عن أي كاتب قصة عالمي بدون مبالغة ولا تهويل، وأعماله الإبداعية تثبت بما لا يدع مجالا للشك، أننا خطونا خطوات بعيدة على مستوى الكتابة القصصية رغم أنف المتشائمين والمغرضين.
مدرس التاريخ ساحر
وقد خطفني بسرعة من أول قصة في المجموعة، والتي تحمل عنوان”مشاهد من حياة الساحر القديم”.
تقدم القصة صورة إنسانية شديدة الصدق عن رجل عادي اضطرته الحياة إلى أن يتحول من مدرس تاريخ إلى ساحر ومهرج، لا بدافع الشغف بالفن بل بحثا عن البقاء والقدرة على إعالة أسرته.
هنا لا يكون السحر فعل خداع بقدر ما يصبح استعارة كاشفة عن واقع اجتماعي قاسي، حيث لا تكفي المعرفة ولا الاستقامة وحدهما لضمان حياة كريمة.
يعتمد النص على بناء مشهدي يقترب من المسرح، وهو اختيار ذكي ينسجم مع عالم البطل ومع فكرة العرض الدائم الذي تفرضه الحياة على الإنسان.
الوجه والقناع
مشهد وضع الماكياج يحمل دلالة رمزية واضحة، إذ يتحول الوجه إلى قناع، وتتحول المراجعة الدقيقة للأدوات إلى خوف دفين من الفشل، لا على المسرح فقط بل في الحياة كلها. التفاصيل البصرية هنا تمنح القصة كثافة سينمائية، وبعدا نفسيا شديد الإيحاء والدلالة.
مشهد ولادة الابنة يمثل نقطة تحول مركزية في السرد، حيث تتجلى أولى “خدع الحياة” حين تنهار كل الترتيبات المسبقة. هذا المشهد مكتوب بطاقة انفعالية عالية، ويؤسس لفلسفة النص التي ترى أن المفاجأة، مهما كانت قاسية، هي جوهر التجربة الإنسانية. الربط بين هذه اللحظة وبين مهنة السحر جاء موفقا، إذ تصبح الخدعة قدرا لا مهارة مكتسبة فقط.
بطل مهزوم
لغة القصة واضحة ومباشرة، تميل إلى السرد التقريري أحيانا، لكنها تحتفظ بصدقها وقدرتها على نقل الإحساس الداخلي للشخصية.
والرمزية المستخدمة غير متكلفة، وتنبع من الواقع نفسه، خاصة في تصوير التحول الطبقي والمهني، وفي العلاقة الملتبسة بين الفن والاضطرار الاقتصادي.
في النهاية، تنجح القصة في تقديم بطل مهزوم ظاهريا، لكنه منتصر على مستوى الوعي، مدرك أن الحياة لا تمنح أدوارها لمن يستحقون بالضرورة، بل لمن يعرفون كيف يؤدونها. وهي قصة عن التكيف لا الاستسلام، وعن الخديعة بوصفها أحيانا شكلا من أشكال النجاة.
رابط المقال المختصر:






