حمادة إمام يكتب: إيران الثورة والدولة (6)
ظلت العلاقات الإيرانية الإماراتية بالغة التوتر والحساسية بطبيعة الحال دعمت الإمارات العراق في الحرب العراقية الإيرانية كما دعمت أمريكا في حرب ناقلات النفط ضد إيران عامي 1987 و1988.

صورة تعبيرية عن سلسلة المقالات
ايران والامارات وحكاية الثلاث جرز
رغم تخلصها من الشاه، لم تستطع إيران أن تتخلص من تركته بخصوص الإمارات، فمنذ استيلاء الشاه علي جزر أبو موسى وطنب الكبرى والصغرى في نوفمبر عام 1971 عقب الانسحاب البريطاني منها، ظلت العلاقات الإيرانية الإماراتية بالغة التوتر والحساسية بطبيعة الحال دعمت الإمارات العراق في الحرب العراقية الإيرانية كما دعمت أمريكا في حرب ناقلات النفط ضد إيران عامي 1987 و1988.
كذلك دعمت الإمارات الولايات المتحدة الأمريكية في غزوها للعراق عام 1990 وظلت مذ ذاك الحين حليفا وثيقا لها.
ولكن الخلاف المستمر منذ عام 1974 حول الجزر الثلاث التي تتمتع بأهمية استراتيجية لوجودها في الممرات البحرية للخليج ولمضيق هرمز لم يمنع الإمارات من السعي لإحداث توازن بين احتواء القوة الإيرانية (عبر دعم الجهود الدبلوماسية لمحاربة البرنامج النووي الإيراني على سبيل المثال) من جهة، والحفاظ على علاقات ودية لتجنب حدوث مواجهة شاملة من جهة أخرى.
حمادة إمام يكتب: ايران الثورة والدولة (5)
وعلى الرغم من توتر العلاقات على المستوى السياسي، والدبلوماسي، والأمني، إلا أن الإمارات تعد شريكا اقتصاديا لإيران من الدرجة الأولى
لكن العلاقات الاقتصادية الديموغرافية لم تمنع تدهور العلاقات الإيرانية الإماراتية، بل ورفضت طهران أي مسعى دبلوماسي إماراتي لحل القضايا العالقة بين الدولتين خاصة مسألة الجزر الثلاث.
وتدهورت العلاقات أكثر بعد زيارة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد إلى جزيرة أبو موسى في عام 2012، الأمر الذي دفع أبو ظبي لاستدعاء سفيرها من طهران.
ظل الموقف الرسمي الذي لم تألُ إيران جهدا في تأكيده في كل مناسبة ثابتا: فكون الجزر الثلاث إيرانية أمر لا يمكن المساومة أو التفاوض بله الحديث أساسا بشأنه.
من المؤكد أن مسألة الجزر ستظل مؤرقة للإمارات ومصدرا للتوتر الشديد بين البلدين على المدى الطويل.
بل وربما تؤدي إلى مواجهة عسكرية لا سيما مع التصعيد الإماراتي في مواجهة التشدد الإيراني حيث أرسلت الإمارات قوات بحرية وجوية لتكون على مقربة من الجزر الثلاث.
الراجح أن إيران ستكون أكثر عدوانية وحسما تجاه الإمارات حال نجاحها في تطبيع علاقاتها ووجودها في المجتمع الدولي خاصة مع التوجس الإماراتي من بناء إيران لقدرات عسكرية غير تقليدية في الخليج، ومن الدور الإيراني في العراق.
تعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة المعاصرة جزءاً من الإقليم الذي عرف تاريخياً باسم “عمان” وذكره كثير من المؤرخين والكتاب العرب وغيرهم، والذي يشمل حالياً سلطنة عمان ودولة الإمارات العربية المتحدة.
من هذا المنطلق فإن تاريخ الدولة المعاصرة يدخل في إطار التاريخ العماني والعربي الشامل.
قبل ميلاد دولة الإمارات العربية المتحدة كانت المنطقة تسمى مشيخات الساحل العماني، ثم أطلق عليها الاستعمار ساحل القرصان، ثم تغير هذا الاسم ليصبح مشيخات الساحل المهادن.
ويقسم تاريخ الإمارات إلى ست مراحل رئيسية عبر العصور المتلاحقة، ولا ينفصل تاريخها عن تاريخ المنطقة حولها في مراحل عديدة منه.
وكان تاريخها مليئا بالأحداث والتطورات، تراوحت ما بين الحرب والسلام.
ففي السلم كان لأساطيل سكان المنطقة وخبرتهم البحرية دور كبير في إنعاش التجارة بين الدول المطلة على المحيط الهندي من آسيا وأفريقيا وبين أوروبا عبر طرق التجارة المعهودة. ولكن يبدو أن هذا كان أيضا من مسببات الحروب في .
كان أول من وصل إلى الهند من أوروبا الرحالة فاسكو دا غاما بعد نجاح بارثولوميو دياز بالالتفاف حول رأس الرجاء الصالح سنة 1488.
ومنها بدأ البرتغاليون الدخول إلى منطقة المحيط الهندي وبحر العرب وخليج عمان والخليج العربي وسيطروا على جميع الموانئ الواقعة على سواحل عمان والمنطقة بالكامل لأكثر من قرنين.
كان لقدوم البرتغاليين تأثير مزدوج الأثر؛ فمن ناحية فتحوا المجال أمام اتصال المنطقة بأوروبا ولكنهم فعلوا ذلك بعد حروب كان لها أثر مدمر على المنطقة.
وعلى سبيل المثال فإن مدينتي جلفار وخور فكان على الساحل الشرقي لسلطنة عُمان، أصبحتا في أوائل القرن الثامن عشر مدينتين مهجورتين.
وقد فقدت جلفار مكانتها، بعد أن كانت ميناء بحريا هاما وأخذت التقاليد التجارية العربية بالانقراض في المنطقة تدريجيا.






