مقالات
حماده إمام
حماده إمام

كاتب صحفي

ايران الثورة والدولة (4)

إيران تقدم نفسها سياسيًا كمركز والعالم الإسلامي أشبه بالمحيط الذي يجب أن "ينهل" من تجربة إيران بعد الثورة الإسلامية في العام 1979.

مشاركة:
حجم الخط:

المحددات الثلاثة للسياسة الخارجية الإيرانية!!

مع بدايات تأسيس الجمهورية الإسلامية طرح الدكتور محمد جواد لاريجاني –”رئيس جمعية الفيزياء والرياضيات في إيران- “تصور لأليات تصدير الثورة الإيرانية للخارج يقوم على ركيزة واحدة باعتبار إيران “أم القرى”.

ولعل استعارة مصطلح أم القرى يحتوي دلالة دينية وسياسية: دينية مرتبطة باعتبار أن مكة هي أم القرى للمسلمين وأن الدعوة ظهرت فيها وأن الكعبة المشرفة هناك، وأما البعد السياسي فيتعلق بتقديم إيران ما بعد الثورة باعتبارها النموذج الأصلح للأخذ به في العالم الإسلامي.

الفكرة تبدو قريبة من الفكرة الرأسمالية الغربية التي تقسّم العالم إلى مركز ومحيط، فإيران تقدم نفسها سياسيًا كمركز والعالم الإسلامي أشبه بالمحيط الذي يجب أن “ينهل” من تجربة إيران بعد الثورة الإسلامية في العام 1979.

تحاول النظرية أن تربط بين أحوال المسلمين عند قيام الثورة الإيرانية بأوضاع العرب عند قيام الإسلام، فالظلم والاستبداد المسيطر على حياة الناس في ذلك الوقت بدأت نهايته بمجيء الإسلام وجعل مكة مركزًا مهمًا للتغيير ولإشعاع الإسلام.

عليه فإن مجيء الثورة الإسلامية في إيران في الظروف التي يعيشها المسلمون عربًا أو غير عرب والتي يغلب عليها الاستبداد والانقياد للقوى الخارجية، يمثل بارقة أمل وانفراج لأولئك المستبد بهم، ورغم أن هذه النظرية تُقدّم كأساس لبناء ما يسمى بالإمبراطورية .
من ايران ام القرى أصبحت محددات السياسة الخارجية الإيرانية تقوم على ثلاثه عناصر :
الأول: يتعلق بسياسة المعارضة للغرب ومعه إسرائيل.

الثاني: معارضة الأنظمة الملكية والوراثية باعتبار أنها نظم استبدادية وفق التراث السياسي الإيراني.
الثالث: تقديم البديل السياسي القادر على تغيير المعادلة لتكون في صالح شعوب المنطقة بدلاً من أن تكون لصالح الغرب والأنظمة المتعاونة معها.

حمادة إمام يكتب: ايران الثورة والدولة (3)

حمادة إمام يكتب: إيران الثورة والدولة (2)

إيران والاتحاد السوفيتي 

أوائل التسعينيات فرض انهيار الاتحاد السوفيتي على إيران قدرًا من درجات الواقعية في سياستها الخارجية، وإن كان لا يعني تغييرًا كليًا.

حيث شعر الجوار الإيراني بقدر من التغيير مع مجيء الإصلاحيين، لكن هذا التغيير حمل معه شيئًا من التذكير بأن إيران ذات الخطاب القومي -في إشارة للحركة الإصلاحية برئاسة الرئيس الأسبق محمد خاتمي- لا تقل في تحديها لمصالح جوارها العربي عن إيران ذات الخطاب الديني غير البعيد عن المذهبية.

محاولة التقارب مع واشنطن 

وزاد من مخاوف جوارها الجهود التي كانت تُبذل في أواخر القرن العشرين للتقارب بين واشنطن وطهران، والمباحثات السرية التي كانت تجري لكسر الجمود في العلاقات بين البلدين والتي انتهت مع الهجوم على كل من نيويورك وواشنطن في سبتمبر/2001

أحداث سبتمبر 2001 وتأثيرها على إيران 

في الوقت الذي عصفت فيه أحداث سبتمبر/ 2001 بالعلاقات الأميركية-العربية، وسمحت واشنطن لنفسها بالتدخل حتى في النظم التربوية لبعض الدول العربية.

خرجت إيران بشكل الدولة التي طالما عانت من الإرهاب، وأنها الدولة التي تساعد ما يُعرف بالمجتمع الدولي على التخلص من كل حركات التطرف ضمن ما يسمى بالحرب على الإرهاب.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل إن إيران تحقق لها إنجازان كبيران ضمن تلك الحرب المسماة بالحرب على الإرهاب، وهما: التخلص من نظام طالبان في أفغانستان في العام 2001، ومن ثم التخلص من النظام السياسي في العراق في العام 2003.

وفي نفس السياق ضمنت تشكّل حكومات ليست فقط غير معادية لإيران بل حكومات فتحت الأبواب للإنتاج الاقتصادي الإيراني المحاصر لكي يتم تصديره ويتحول إلى مليارات من الدولارات التي تعود على الاقتصاد الإيراني.

شارك المقال: