مقالات
حماده إمام
حماده إمام

كاتب صحفي

حمادة إمام يكتب: ايران الثورة والدولة (5)

وضعت عدة شروط لبدء التفاوض السرى فى صورة اربعه طلبات تكتب بخط اليد، كان أول مطلب يتمثل بالاعتراف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، في حين أن المطالب الثلاثة الأخرى كانت تتحدث مثلًا عن الخطوات المطلوبة لرفع العقوبات

مشاركة:
حجم الخط:

اربعه طلبات ايرانية لبدء التفاوض السرى مع الامريكان

فى صيف عام 2011،واثناء زيارة حسن قشقاوي الذي كان نائب وزير الخارجية للشؤون القنصلية والبرلمانيةالايرانية، والمسؤول عن متابعة ملفات الإيرانيين المسجونين في الخارج لسلطنة عمان همس فى أذنه السيد سالم المستشار السياسى للسلطان قابوبس قائلا :

بأن” الأمريكيين يرغبون في إجراء مفاوضات ثنائية بشأن القضية النووية .

 المسئول الايرانى اعد مذكرة ورفعها للمستوى الاعلى والذى رفضها لانها اعتقد انها لا تحمل جديه وقد تكون محاوله عمانية للتوفيق بين الجانبين .

لقاء في سلطنة عمان 

في تطور آخر، كان رجل ألاعمال إلايراني محمد صوري الذي كان حينها المدير المنتدب لشركة الناقلات الإيرانية الوطنية (NITC)، يسافر بين إيران وسلطنة عمان بغية عقد اتفاق تجاري.

استطاع السيد سالم المستشار السياسى التواصل مع السيد صوري، وأخبره بالاهتمام الأمريكي للتحاور وعدم الاستجابة الإيرانية.

رسالة أمريكية لإيران 

ونقل السيد صوري عن السيد سالم بأن عمان على استعداد لتلعب دور الوسيط، في حال قبول إيران للتفاوض” وفي هذه اللحظة أخذت إيران الطلب الأمريكي على محمل الجد.

لكنها وضعت عدة شروط لبدء التفاوض السرى فى صورة اربعه طلبات تكتب بخط اليد وهى

كان أول مطلب يتمثل بالاعتراف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم

في حين أن المطالب الثلاثة الأخرى كانت تتحدث مثلًا عن الخطوات المطلوبة لرفع العقوبات.

أمور أخرى من هذا القبيل جميعها تتعلق بالقضية النووية، وأوضحت أيضًا بأنه يجب على الأمريكيين أن يعربوا أولًا عن استعدادهم للتصدي لمطالبنا، وحينها سنعلن عن استعدادنا أيضًا.

إيران تطلب مخاطبات رسمية 

ثانيًا، أخبرته بأننا نرغب بأن يعبّر الأمريكيون رسميًا عن هذا الاستعداد، فمذكرة مكتوبة بخط اليد من قِبل أحد المدراء، أو تقرير شفوي منقول على لسان مسؤول عماني، لا يعتبران من وجهة نظرنا قبولًا رسميًا.

حينها كتب السيد صوري الطلبات التي أوضحتها بصفتي ممثل لجمهورية إيران الإسلامية، وسلّم هذه الرسالة إلى السيد سالم”

فى تطور سريع دخل السلطان قابوس على الخط مباشرة

كتب سلطان عمان رسالة موجهة إلى المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، آية الله علي خامنئي، حيث قال:

“من خلال هذه الرسالة أصبح من الواضح أن الأمريكيين يريدون حقًا الدخول في حوار جاد”

أحداث سبتمبر نقطة تحول 

كانت أحداث سبتمبر 2001 نقطة تحول في العلاقات الأمريكية تجاه المنطقة العربية، وخاصة بالنسبة للمملكة العربية السعودية التي عبرت عن عدم ارتياحها من الوجود العسكري الأمريكي على أراضيها في شهر يناير 2002، مما دفع بالقوات الأمريكية لبحث بدائلها في المنطقة.

حمادة إمام يكتب: ايران الثورة والدولة (3)

حمادة إمام يكتب: إيران الثورة والدولة (2)

حمادة إمام يكتب : ايران الدولة والثورة (1)

مراكز الابحاث تبحث استراتيجية جديدة 

ومنذ ذلك الحين أخذت مراكز البحث الأمريكية تدعو إلى تبني إستراتيجية جديدة تتعامل مع المنطقة العربية من منظور الأمن القومي الأمريكي وتوظيف التعددية الإثنية والدينية والمذهبية في المنطقة لخدمة مصالحها.

حجم السكان الشيعة يغير المعادلة الأمريكية 

حيث صرحت إحدى الدراسات أن 61 بالمائة من سكان منطقة الخليج العربي البالغ عددهم 81,3 مليون نسمة هم من الشيعة (وهو مجموع سكان كل من: إيران والعراق ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية)

استنتجت الدراسة أن التعاون مع شيعة الخليج العربي وتمكينهم من تولي نظم الحكم والإدارة يصب في المصلحة الإستراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية.

معطيات استراتيجية خاطئة 

في غضون العقد الماضي؛ تأسست الإستراتيجية الأمريكية تجاه منطقة الخليج العربي على مجموعة من المعطيات الخاطئة، ومن أبرزها:

1- يمثل الشيعة أغلبية سكانية في منطقة الخليج العربي.

2- يشكل التعاون بين المنظمات الشيعية وأمريكا في حكم العراق قاعدة لبناء تعاون أكبر يهدف إلى تنسيق المواقف وتحقيق الأمن والاستقرار في منطقة الخليج العربي.

حماية المصالح للطرفين 

3- على الرغم من وجود خلافات أساسية مع إيران حول برنامجها النووي؛ إلا أنه من الممكن التعاون معها في حماية مصالح الطرفين في الخليج العربي على نفس النسق الذي تعاونت فيه الدولتان في كل من العراق وأفغانستان.

4- يتمثل الخطر على المصالح الأمريكية بمنطقة الخليج العربي في ثلاثة عناصر هي: الجماعات “السنية” المتطرفة، والفكر الوهابي المتشدد، وأنظمة الحكم الملكي ذات الطابع الشمولي.

أطروحات الباحثون الأمريكيون 

وفي سعيهم للتماهي مع توجهات الإدارة الأمريكية، طرح الباحثون المقربون من دوائر اتخاذ القرار السياسي في واشنطن عدة مشاريع للمحافظة على مصالحهم في المنطقة من خلال تمكين المنظمات “الشيعية” من مؤسسات الإدارة والحكم.

ذلك عبر محاولة فرض مشروع إصلاحي يعزز مبادئ: “تداول السلطة”، وضمان “الحريات العامة”، وتقليص صلاحيات الأسر الحاكمة في المنطقة.

الإسلام الشيعي والنفط 

في الفترة نفسها نشرت مجلة الطاقة دراسة للباحث الإستراتيجي جيمس لي بعنوان: “الإسلام الشيعي والنفط كعامل جيوسياسي”

توقع فيها زيادة التأثير الشيعي على الشؤون السياسية والاقتصادية في الخليج العربي، خاصة وأن إيران “الشيعية” هي الدولة الأكبر في المنطقة وتمارس نفوذاً على الأقليات الشيعية في دول الخليج العربي.

مؤكداً على ضرورة التعامل مع التشيع كمكون أساسي في المنطقة العربية.

وافقه في هذه التوصيات الباحث أ. بينات الذي نشر دراسة في مجلة “فورين بوليسي” دعا فيها إلى إعادة النظر في سياسة واشنطن تجاه طهران، إذ إن مصلحتها القومية تقتضي التعاون مع إيران لترتيب الأوضاع الأمنية في الخليج العربي.

ذلك بالاستناد إلى علاقة التعاون التي قامت بين الطرفين منذ القضاء على حكم طالبان عام 2001، وعلى حكم صدام حسين في العراق عام 2003.

تنسيق المواقف الخارجية 

مشيراً إلى أن الولايات المتحدة وإيران لا تزالان قادرتين على تنسيق مواقفهما الخارجية واعتراف كل منهما بمصالح الآخر في العراق وأفغانستان.

ويمكن تعزيز علاقة التعاون هذه للتوصل إلى إستراتيجية أمنية مناسبة للطرفين في الخليج العربي من خلال “الدبلوماسية الهادئة”.

تقديم حوافز لإيران 

كما نشرت مؤسسة “راند” دراسة، دعت فيها إلى الاعتراف بفشل العقوبات الاقتصادية في إيقاف البرنامج النووي الإيراني,
وحثت الإدارة الأمريكية على تبني سياسة جديدة تتلخص في: “تقديم حوافز لطهران لإقناعها بعدم إنتاج سلاح نووي، وذلك من خلال التقليل من التهديد العسكري وتخفيف قبضة العقوبات الاقتصادية على طهران”

شارك المقال: