سامح حسنين يكتب: الريس الذي لا يريدونك أن تعرفه
ولسه هيجبدني ينزلني م العربية، قلت له: الريس قايل لي يا حاج محمد يا أبو ريحان لو حد زعلك لف وتعالى لي، لف يا أسطى ع الريس
جمال عبد الناصر
أنا كنت واخد جوز فدادين توزيع الإصلاح الزراعي، وبعد ما كنت بخط مصارف باليومية عند الخلق، عبد الناصر خلاني صاحب ملك، وكمان رزقي إن الجوز الفدادين على بقية الطريق.
وفي يوم لقيت العمدة الله لا يكسبه لا في سارحة، ولا في مروحة جايب شوية أفندية وبيقيسوا في أرضي.
خير يا عمدة؟ خير يا أفندية؟
قال ايه، هيخدوا اربع قراريط عشان يبنوا جمعية، ازاي يا عمدة، قالي كده وخلاص، دي الأرض دي مسلمهاني عبد الناصر، شخط
فيا وقالي انجر من هنا يا محمد يا أبو ريحان متوجعش دماغنا، وشوية لقيت جرار رمل وزلط، قلت خبرك أسود يا عمدة، والله لاروح اشتكيكم لعبد الناصر.
قام العمدة هو وشوية الأفندية ضحكوا عليَّ، المهم مطولش عليك كان عندي عجلة بقر مربيها رحت بايعها، وشادد في القطر على مصر والهم راكبني.
نزلت مصر لا عارف أروح فين ولا أجي منين، ودخت، رحت قاعد على قهوة وصعبت عليّ نفسي ورحت مفتوح
في العياط، كان فيه شوية أفندية قاعدين ع القهوة، شدوا كراسيهم وسألوني مالك يا حاج، حكيت لهم
حكايتي، قم صعبت عليهم وواحد أفندي الله يكرمه، قالي اسمع يا حاج محمد أنا هاخدك وأشاور لك على بيت
عبد الناصر، وتروح وتصمم تدخل للريس، لو الحرس كرشوك متتكرش ومتخفش، المهم مطولش عليك وداني
عند حتة اسمها البكري” منشية البكري” وشاور لي، ورحت داخل.
لقيت الحراس، خير يا حاج؟
قلت لهم عايز أقابل الريس، طب يا حاج ايه مشكلتك ونحلها؟
أقول عايز أقابل الريس، يناهدوا فيا، وأنا أبدا عايز أقابل الريس، طب الريس مش هنا ويكرشوا فيا أبدا، ورحت خالع المداس، ونايم ع الأرض وقايل لهم:
أنا راقد هنا لغاية الريس ما يجي.
سامح حسنين يكتب: منك لله يا عبد الناصر !
المهم لقيتهم بيتشاورا وبيتصلوا، ودخلوني لواحد اسمه الجيار (محمود الجيار) الرجل شهادة حق كان رجل
كُملّ، طلب لي شاي، وقال لي خير يا حاج محمد، قلت له عايز أقابل الريس، طب ايه مشكلتك؟
وأنا على كلمة واحدة، عايز اشتكي للريس، المهم حكيت له الحكاية بعد ما حلف أنه يخليني أقابل الريس.
بعد شوية دخل جوه، ولقيته بيقولي اتفضل، قلت له على فين، راح مبتسم وقايل لي مش عايز تقابل الريس،
رحت خالع البُلغة وحاططها تحت باطي -ما هو ميصحش أدخل ع الريس لابس البُلغة- فتح الباب ودخلت
لقيت الريس راح واقف كان الله يرحمه طويل وله هيبة مشفتهاش يا ولاد، رحت جاري ومسلم عليه وواخده بالحضن.
قالي اتفضل، تشرب ايه يا حاج محمد؟
قلت: يا سلام يا ولاد ده الريس عارفني، قلت له شاي تقيل يا ريس.
قعد يسألني عندك عيال ايه؟ وأخبار التموين ايه؟ وبتاخد كام ورقة شاي؟ وكام قمع سكر في التموين؟
وحاجات كده، وحكيت له مشكلتي.
قالي اتفضل يا حاج محمد روح ومشكلتك إن شاء الله محلولة.
رحت قايم منفوض ومسلم عليه وقايل له: ينصر دينك يا ريس،فضحك، لسه بامسك أكرة الباب وبفتحه لقيت
الريس بينده عليّ، وراح مطلع من جيبه محفظة ومطلع منها عشرين جنيه.
وقالي: خد هات حاجة حلوة للعيال يا حاج محمد.
قلت له: خيرك موجود يا ريس أنا بايع العجلة البقر بتاعتي ومعايا فلوس، المهم صمم، خدتهم وكانت الدمعة هتفر من عيني.
المهم بضّعت وأجرت عربية ربع نقل والفرحة مش سيعاني.
عند مدخل كفر الشيخ لقيت البوليس واقف ومعاهم العمدة وبيبصوا في العربيات، ولقيت العمدة الله لا يأجره، بيقول للظابط:
هو ده محمد أبو ريحان يا حضرة الظابط.
الظابط بص لي ومتضايق ومسكني من طوق الجلابية وبيقولي: كنت رايح للريس ليه؟
ولسه هيجبدني ينزلني م العربية، قلت له: الريس قايل لي يا حاج محمد يا أبو ريحان لو حد زعلك لف وتعالى لي، لف يا أسطى ع الريس.
لقيت الظابط راح منزل ايده، وقال له: اقف يا أسطى، وأنا أقوله لف يا أسطى، المهم العمدة اللي يخيبه لقيته
بيقولي: متبقاش حمقي يا محمد، الظابط بيضحك معاك، شفت الرجل وكهنه.
المهم الظابط قالي: الريس أمر لك بعجل جاموس طلعت وراه على مزرعة تبع الدولة، ودخلت مع الظابط ولقيتهم هم اللي هينقوا العجل.
قلت لهم استنوا الريس قايل لي: يا حاج محمد نقي أنت العجل، الظابط كانت متحشر مني ومش طايقني، المهم الصلاة ع النبي
رحت منقي أكبر عجل وساحبه، ورجعت ع البلد بتشريفة ومعايا الظابط عشان يسلمني الأرض، رجعت لقيت الرمل والزلط متشال والأرض محروتة ومروية.
في نهاية حديث الحاج محمد أبو ريحان رحمة الله عليه وكان قد بلغ من العمر عتيّا بكى، وسال الدمع من عينيه.
وقال: كان الريس الله يرحمه حنين علينا، دلوقت يا ابني محدش عاد بيسأل فينا.
هذه الحكاية حقيقية وليست من وحي الخيال، والشهود عليها كثر وأولهم أحد أحفاد الحاج محمد أبو ريحان وهو صديقي الأستاذ أحمد ريحان.
رحم الله الحاج محمد أبوريحان، ورحم الله الريس الذي لا يريدونك أن تعرفه.
شاركنا برأيك