د. محمد سيف الدولة يكتب: أبحث عن النظام قبل الرئيس
أنظمة الحكم في البلاد العربية ولادة وقادرة على الدوام على إنتاج هذا النوع من أنواع الحكام، لأنها أنظمة غارقة في التبعية والتطبيع والاستبداد.
ليست الأزمة في الدول العربية الحاكم أو الرئيس الأزمة تكون في النظام
قبل ان نستدرج في حكايات ومتاهات ومسرحيات الدستور وتعديلاته، ومن رئيس مصر القادم بعد 2030، واكاديمية تربية واعداد الملوك والرؤساء..الخ
علينا ان نتذكر الحقيقة القديمة الثابتة والمؤكدة والتي اخشى ان نكون قد نسيناها وهى ((ان نظام الحكم هو مربط الفرس وليس رئيس الدولة))
في أي مجتمع عربي، لا يوجد من هو أكتر شجاعة ممن يوجه نقده مباشرة إلى حاكم ظالم ومستبد، سواء كان رئيسا أو ملكا أو
أميرا، وذلك لأنه غالبا ما يكون مصيره السجن، ولسنوات طويلة، وأيا كانت العواقب أو العقوبات التي يتعرضون لها، فإن
أسماءهم ستحفر في ذاكرة الشعوب لسنوات طويلة، ولكن رغم كل هذه الشجاعة
فإن الحاكم ليس هو مربط الفرس.
مربط الفرس هو النظام الحاكم وهل هو نظام مستقل أم تابع؟ نظام وطني أم مطبع مع إسرائيل ومتواطئ معها؟
نظام ديمقراطي أم مستبد؟
ينحاز إلى الفقراء أم إلى الاغنياء .. إلى آخره.
فإذا كان رئيس الدولة تابعا أو مطبعا أو مستبدا أو منحازا للأغنياء ومعاديا لحقوق القراء فإنه يستوجب
المعارضة بكل السبل والأدوات،
ولكن المشكلة الحقيقية تكمن في نظام الحكم الذي يسمح لهذا الحاكم أو ذاك أن يكون تابعا أو مطبعا أو
مستبدا أو منحازا إلى الأثرياء والطبقات الغنية.
العقدة في النظام وليست في الحاكم الفرد.
هذا كلام قديم ومعروف، لكن قسوة حكم الفرد في بلادنا العربية، وانفراد شخص واحد بالحكم لعشرات
السنين، يخرج قوى المعارضة عن شعورها وعن القواعد والمبادئ الأساسية اللي تعلمتها على امتداد سنين
طويلة ويدفعها الى التركيز فقط على هذا الحاكم الفرد،
فاذا أصابها التوفيق كما حدث في ثورة يناير حين نجحت في إسقاط مبارك، فإنها سرعان ما ستكتشف أن
الحاكم سقط، ولكن ظل النظام وعاد أكثر قوة وبطرشا، ولدينا في مصر تجربة مريرة.
ان أنظمة الحكم في البلاد العربية ولادة وقادرة على الدوام على إنتاج هذا النوع من أنواع الحكام، لأنها
أنظمة غارقة في التبعية والتطبيع والاستبداد.
د. محمد سيف الدولة
كاتب ومفكر قومي له العديد من المؤلفات والاجتهادات الفكرية العربية ويقدم اطروحاته في شتى الشؤون التي تهم المواطن
القومي العربي والإسلام برؤية واضحة
شاركنا برأيك