الحرب على إيران وورطة دول الخليج: إبلعوها وأسكتوا
الحرب على إيران لها أهداف كبيرة لدى الكيان المحتل، فهي تريد القضاء على القوى التي ترى أنها من الممكن أن تقف وراء توجهاتها، حيث كانت إيران هي الدولة الوحيدة التي ساندت المقاومة

جاءت الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران لتؤكد أن مصلحة إسرائيل لدى الإدارة الأمريكية مقدمة عن مصالح دول الخليج، ومقدمة أيضًا عن مصلحة المواطن الأمريكي.
ولم تكن تغريدة رجل الأعمال خلف الحبتور على صفحته على فيس بوك ببعيدة عن الوضع الكارثي الذي وجدت فيه دول الخليج نفسها في معركة لم يكونوا طرفًا فيها ولا مصلحة لهم فيها إلا في رؤوس بعض الحكام.
حيث قال الحبتور متوجهًا بسؤاله للرئيس الأمريكي دونالد ترامب: “من أعطاك القرار لزجّ منطقتنا في حرب مع إيران؟ وعلى أي أساس اتخذت هذا القرار الخطير؟”.
ومضى الحبتور في سؤاله، بل قل صراخه، يوجه غضبه للرئيس الأمريكي: “هل حسبتَ الأضرار الجانبية قبل أن تضغط على الزناد؟ وهل فكّرت أن أول من سيتضرر من هذا التصعيد هي دول المنطقة!.. من حق شعوب هذه المنطقة أن تسأل أيضًا: هل كان هذا قرارك وحدك؟ أم جاء نتيجة ضغوط من نتنياهو وحكومته؟”.
واعتبر الحبتور أن ترامب وضع دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية “في قلب خطرٍ لم تختَرْه”، مضيفًا: “الحمد لله، نحن أقوياء وقادرون على الدفاع عن أنفسنا، ولدينا جيوش ودفاعات تحمي أوطاننا، لكن السؤال يبقى: من سمح لك بأن تحول منطقتنا لساحة حرب؟”.
هذه صرخة خلف الحبتور الإماراتي التي تؤكد مدى انزعاج دول المنطقة من هذه الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.
ولم يكن كلام ناصر الدويلة، عضو مجلس الأمة السابق والضابط الكويتي، ببعيد عن كلام الحبتور عندما قال في مداخلته مع قناة الجزيرة موجهًا كلامه لدول الخليج بخصوص الضربات الإيرانية قائلاً: “إبلعوها وأسكتوا”، مطالبًا الدول الخليجية بعدم الرد على إيران حتى لا تتضرر هذه الدول وتدخل في حرب هم الخاسرون فيها من أجل أمريكا وإسرائيل، مؤكدًا أن أمريكا لن تدافع عن المنطقة ولم تدافع عن السعودية عندما كانت تُضرب من الحوثيين وتُضرب المطارات بالصواريخ.
وقال إن ترامب يمثل تاجر شُنط يريد أن يحصل على أي مكتسبات، لأنه قال إنه سوف يدافع عن السعودية ولكن على السعودية أن تدفع.
وأكد ناصر الدويلة في مداخلته أن ترامب ليس عنده أي مصداقية في كل الوعود التي وعد بها، لأنه يعرف أن إيران تمتلك تأثيرًا كبيرًا على قواتنا في المنطقة، لذا يجب علينا ضبط النفس، لأننا لو تهورنا لن يبقى عندنا برميل نفط في المخزون ولا في الإنتاج.
إن الأمريكان من وجهة نظري يريدون المتاجرة في هذه الحرب وحلب أكبر قدر من اللبن من دول الخليج متمثلاً في مليارات الدولارات التي تدخل الخزانة الأمريكية، ولن يقفوا مع الدول الخليجية بل سيتركونها تواجه مصيرها، وكل ذلك في صالح ابنتهم المدللة إسرائيل، لأنه من الواضح أن التي تقود أمريكا حاليًا هي إسرائيل لتغيير وجه الشرق الأوسط كما يردد رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي أكد مرارًا وتكرارًا أن الهدف هو تغيير خريطة الشرق الأوسط.
وكلنا نعلم الآن ما هي خريطة الشرق الأوسط الجديدة التي تريدها إسرائيل وأمريكا، وظهر ذلك جليًا في تصريحات القس الأمريكي والسفير الحالي لدى إسرائيل مايك هاكابي الذي يرفض إقامة دولة فلسطينية ويؤمن برؤية إسرائيل الكبرى التي تستند إلى التوراة، وأوضح أن أجزاءً من السعودية وسوريا والأردن والعراق ومصر وفلسطين لابد أن تكون تابعة لإسرائيل وأنه لا يجد مانعًا لذلك.
لذلك الحرب على إيران لها أهداف كبيرة لدى الكيان المحتل، فهي تريد القضاء على القوى التي ترى أنها من الممكن أن تقف وراء توجهاتها، حيث كانت إيران هي الدولة الوحيدة التي ساندت المقاومة في غزة من خلال أذرعها في لبنان واليمن والعراق، لذا كان لابد من القضاء على القوة الإيرانية بأي طريقة.
حتى أثناء المفاوضات وقبل الحرب كانت شروط ترامب على إيران شروط إذعان واستسلام، وهو ما رفضته إيران، فلم يكن الأمر يتعلق فقط بتخصيب اليورانيوم، بل بمشروع الصواريخ طويلة المدى ومتوسطة المدى وأي سلاح يهدد الكيان.
في النهاية، قلبي مع الأشقاء في الدول الخليجية الذين دفعوا مليارات الدولارات لترامب دون فائدة، فها هي صواريخ الاعتراض قاربت على النفاد ولا يجدون تعويضًا من ترامب لها، لأنه أصبح هو الآخر في حاجة إلى صواريخ لحماية الكيان، لأن مخزون الصواريخ الاعتراضية عنده في نقصان شديد بعد الصواريخ والمسيرات التي تطلقها إيران.
لا أجد ما أقول لدول الخليج حتى لا تدمر هذه الدول سوى كلمة الضابط الكويتي ناصر الدويلة: “إبلعوها وأسكتوا”.





