محمد مصطفى موسى يكتب: يرحل الآن الآن
كوميديا سوداء بطلها مدير فني بدا واضحًا أنه إلى جانب فنياته الضعيفة، يفتقر إلى الثبات الانفعالي، وهو الأمر الذي تجلَّى في مشهدين فارقين
قمة الرياضة المصرية بين الأهلي والزمالك
مع إطلاق حكم مباراة الأهلي والقناة صافرة النهاية، معلنًا تعادل الفريقين أو تحريًا للمصداقية؛ معلنًا خسارة
فريق القناة ثلاث نقاط كان يستحقها وكان جديرًا بانتزاعها، لولا سوء الحظ، يكون المدير الفني للفريق الأحمر
الحسين عموتة قد استكمل أربعة أشهر وأسبوعًا بالتمام والكمال، على رأس الإدارة الفنية للنادي الأكثر حصدًا
للبطولات على الصعيدين القاري والمحلي.
أكثر من أربعة أشهر ولم نرَ من عموتة إلا وجهًا متجهمًا عابسًا وأداءً عشوائيًا عبثيًا، من كوارثه السوداء توظيف
لاعبين في غير مراكزهم، وعدم ثبات التشكيل، واللعب بخطة “كله على الله”، حتى غدا الأهلي بلا لون ولا طعم
ولا رائحة؛ فريق بلا مخالب ولا أنياب، كالأسد العجوز الذي تنط القرود فوق ظهره.
فرق تتذيل جدول الترتيب، طالما كانت تنكمش دفاعيًا أمام الأهلي، وأعظم أمانيها أن تخرج بنقطة، أصبحت
تتجاسر عليه فتهاجمه بضراوة وتسجل في شباكه أولًا، وبعدئذٍ يتعادل الفريق أو يتقدم بشق الأنفس من كرة
طائشة لا صاحب لها؛ كرة تصل إلى مرمى الخصم بمحض الصدفة بغير جملة فنية واضحة أو أداء تكتيكي واضح المعالم.
تبريرات الإدارة الكاذبة وخديعة “الرمونتادا”
المؤسف أن أحدًا في إدارة الأهلي لا يعترف بأن عموتة “إجابة خاطئة”، وأنه خيار فني لا يليق باسم النادي
العريق، بل إن الإعلاميين المحسوبين على النادي وإدارييه يجنحون بمنتهى اللزوجة والسخف إلى تجميل
الأداء المخزي؛ ريمونتادا، نعم لقد حقق عموتة ريمونتادا.
الأصل أن الأهلي يلعب كرة هجومية جماعية، لا تخلو من المتعة والمهارات التي تستلب قلوب محبي الساحرة
المستديرة، هذا ناهيك عن الروح القتالية التي كثيرًا ما تحسم المواجهات الصعبة.
إنَّ أكذوبة الريمونتادا تلك لا تستر سوءات الأداء، ولا تغطي على أن الفريق يتجرع الإذلال في جميع مواجهاته.
أين شخصية الأهلي؟ الفريق البطل. أين خبأها عموتة؟ هل ضاعت خلف عبوسه الدائم حتى ليصدق عليه
المثل الشعبي المصري: لا يضحك للرغيف الساخن؟
شخصية الأهلي ضاعت يا أولاد الحلال، ابحث عن الشخصية ولك الأجر والثواب، وهنيئًا لك يا فاعل الخير،
جائزة كبرى لمن يعثر عليها.
الأهلي يلعب كرة باردة سخيفة مملة مضجرة، واللاعبون في المستطيل الأخضر بلا روح، والمدير الفني لا يملك
رؤية ولا يتمتع بالقدرة على قراءة المباريات، وليست في جعبته أية حلول إلا الوقوف على الخط متجهم الوجه
ولكأنه في سرادق عزاء.
مدير فني يفتقر إلى الثبات الانفعالي
كوميديا سوداء بطلها مدير فني بدا واضحًا أنه إلى جانب فنياته الضعيفة، يفتقر إلى الثبات الانفعالي، وهو
الأمر الذي تجلَّى في مشهدين فارقين.
الأول حين أبدى غضبه على اللاعب الصاعد علي محمود لدى تغييره في مباراة المقاولين.
ثم موقفه إزاء وائل جمعة مدير الكرة حين نهره بطريقة أقل ما توصف به أنها غير لائقة لأنه وقف على الخط يوجه اللاعبين في مباراة القناة، قبل أن يحقق الفريق التعادل في الثواني الأخيرة.
ومن العبث أيضًا أو قل حتى يكتمل العبث، أن عموتة أخذ في المؤتمر الصحفي بعد التعادل يُحمِّل لاعبي
الفريق مسؤولية الأداء الباهت: “فوجئت بأخطاء اللاعبين أمام القناة”. حسنًا؛ أنت فوجئت فماذا فعلت على الخط؟
المشجعون أيضًا فوجئوا، وعم حارث في غرفة الملابس فوجئ، لكن أنت المدير الفني ولا بد أن تضع سيناريوهات للمفاجآت. أليس كذلك؟
ثم إن تحميل اللاعبين أسباب الخسارة، لا يعدو إلا أن يكون تنصلًا من المسؤولية، وهو تنصل لا يمت للمنطق
بصلة، فالأهلي يضم صفوة لاعبي مصر، لكن المشكلة أن عموتة كأي مسؤول فاشل لا يُحسن إدارة موارده
البشرية، فيلوذ بآليات التبرير التي يعرفها المصريون ليس في الرياضة فحسب.
إذا قورنت فاعلية لاعبي الأهلي مع المنتخب القومي تحت قيادة حسام حسن، باللاعبين هم هم تحت قيادة
عموتة، سيتأكد أن المدير الفني المغربي هو بيت الداء وأصل الخلل.
التبرير بأن عموتة لم يحظ بفرصته كاملة بعد، أو لا يزال يتعرف على الفرقة محض كذبة سوداء، تطلقها إدارة
الأهلي عبر “أذرعها الإعلامية” لتزوير الحقيقة المؤسفة، والحقيقة على بلاطة أن الإدارة منذ رحيل السويسري
مارسيل كولر فشلت في التعاقد مع مدير فني بحجم وقيمة الأهلي.
من الإسباني خوسيه ريبيرو، إلى الدنماركي توروب، وصولا إلى عموتة الذي لا يزال يتعرف على إمكانيات لاعبي
الفريق بعد معسكر في إسبانيا، تضمن مباراة ودية مع برشلونة، وحزمة من اللقاءات الودية، وعشرة مباريات رسمية.
الأهلي ليس فريقًا مجهولًا، بل إن إفريقيا بأسرها تعرفه وتعرف لاعبيه الذين يمثلون رمانة الميزان مع المنتخب
القومي، لكن عموتة وحده لا يزال يدرس!
ذريعة تستدعي صوتًا سكندريًا حلقيًا، وإشارة بالأصبع الوسطى في وجه من يتشدق بها، ولا بأس بعدئذٍ في
عقوبة الإيقاف من اتحاد الكرة.
إلى متى سيدرس عموتة الفريق؟
هل جاء ذو الوجه العابس إلى القاهرة ليتولى النادي بعد موسم صفري ليدرس الفريق موسمًا ثانيًا؟ هل
يحضر الرجل دراسة عليا بعنوان “كيف تهدم الكيانات الرياضية”؟ هل ينبغي أن تسكت الإدارة حتى تقع الفأس
في الرأس فينتهي الموسم نهاية صفرية كسابقه؟ أي أمل يرتجى من مدرب يؤكد مع كل مباراة أنه لا يعرف
أبجديات التدريب ولا يعي ألف باء إدارة المباريات؟ وهل سيقتنع الجمهور بوعود الإدارة أن الأداء سيشهد
تطورًا في حين أن لا أداء من الأصل حتى يقال إنه سيتطور؟ إلى متى سيقال للناس: اصبروا وستروا العجب
العجاب؟ فلا يرون إلا العذاب والأيام الهباب.
الكارثة ليست في التعادل مع القناة، بل في أن الأداء على الدوام سمك لبن تمر هندي.
غض الطرف عن الخلل سيفضي في النهاية إلى خروج الفريق من الكونفدرالية؛ البطولة بالغة الضعف، على يد
البط الكيني أو الأوز التنزاني والبجع البوركيني.
عندئذٍ ستتفجر ثورة الجماهير لا محالة في وجه مجلس إدارة النادي الذي يرتقيه الأسطورة محمود الخطيب،
والذي يفترض فيه بحكم خبراته العريضة أنه يدرك موضع الداء.
لا أحد سيرتضي بمبرر أن ياسين منصور وسيد عبدالحفيظ هما المسؤولان عن التعاقد مع ذي الوجه العبوس.
تاريخ الخطيب وجماهيريته الاستثنائية في مهب الريح لأن الشخص غير المناسب في موقع أكبر من قدراته.
لا مؤشرات تفيد بأن عموتة يملك مقومات النجاح، ولا شك في أن الجواب يبان من عنوانه، وما رأيناه حتى الآن
يبين ويؤكد أنه يجب أن يرحل الآن، قبل ألا يكون هناك آن.
التغيير ليس منشودًا في حد ذاته، لكن حين يتأكد أن المسؤول فاشل فلا مناص من الخلاص منه حفاظًا على
الكيان، وهذه قاعدة تنطبق على الأندية وكذلك على جميع الوظائف بلا استثناء.
كل لحظة مع قيادي فاشل تمثل خسارة فادحة. كل فاشل في أي موقع يجب أن يرحل.
التعليقات مغلقة على هذا المقال.