عدنان الروسان يكتب: نتنياهو لن يسقط وإن سقط سيعود قريبا
سواء عاد نتنياهو أو جاء آيزنكوت فالمسألة واحدة لا تتغير: سيبقى الغزيون يموتون من الجوع كل يوم، وستبقى فلسطين محتلة، وسيبقى الجيش الإسرائيلي يضرب في سوريا،
سواء استمر نتنياهو أو رحل فالنتيجة واحدة
بينما ننشغل بنتيجة صندوق اقتراع في تل أبيب، تُحسم مصائرنا في عواصم القرار الغربي
نحن لا نتابع الانتخابات الإسرائيلية شغفاً بالسياسة، بل هروباً من مواجهة الحقيقة:
أن المشكلة لم تكن يوماً في اسم رئيس وزراء العدو، بل في العجز الذي يكبلنا من الداخل!
فرز الأصوات في صناديق الاقتراع في انتخابات إسرائيل ما يزال مستمراً ولم تظهر النتائج النهائية، والكل يراهن على سقوط نتنياهو.
كل العرب أو جلهم يراهنون ويؤكدون على سقوط نتنياهو وحزبه “الليكود” المتطرف…
كأنه إذا سقط نتنياهو ستتحرر فلسطين من البحر إلى النهر، وسيعم السلام المنطقة العربية، وسيتمكن المواطنون العرب من التنقل بين البلاد العربية بدون تأشيرة وحسن سلوك وعدم محكومية وواسطة قوية وتحقيق على الحدود!
نتنياهو قد يضعف ولكنه لن يسقط، وغالباً سيكون هو رئيس الحكومة القادمة، أو أن الانتخابات ستعاد بعد ثلاثة أشهر.
المشكلة ليست في نتنياهو
يا جماعة الخير، المشكلة أن هناك مشروماً صهيونياً ومتماهياً معه مشروع غربي لبقاء دولة إسرائيل قوية ومتجبرة في المنطقة؛ وذلك من أجل أن نبقى مفككين، جائعين، مهشمين، مهمشين، خائفين، نركض كالكلاب الجائعة وراء أي زعيم أو نظام حتى لو كان عدواً من أجل لقمة خبز وجرعة ماء وحبة دواء.
من أجل أن يبقى العالم مفككاً، ومن أجل أن تبقى الحروب العربية قائمة في سوريا ولبنان والعراق واليمن والسودان وليبيا، والحبل على الجرار.
ستنشأ حروب جديدة عربية-عربية قريباً، وانتظروا! وستبقى إسرائيل ذراع الغرب الأوروبي والأمريكي في المنطقة.
سواء عاد نتنياهو أو جاء آيزنكوت فالمسألة واحدة لا تتغير، سيبقى الغزيون يموتون من الجوع كل يوم، وستبقى فلسطين محتلة، وسيبقى الجيش الإسرائيلي يضرب في سوريا، وسيبقى لبنان تحت رحمة الطائرات الأمريكية، وستبقى الثروات من نفط وغاز كلها تحت رحمة وتجبر الحليف الأمريكي والبعبع الإسرائيلي.
نحن نتسلى ببعضنا البعض، وتأخذنا العزة بالإثم فيما بيننا؛ رحماء على الكفار، أشداد بيننا! ترانا ركعاً سجداً أمام حفلات عمرو دياب وراغب علامة، نساؤنا يرقصن مع المغنين، وسياسيونا يريدوننا أن نكون سيداويين مع مؤتمر “سيداو” وأن تكون المثلية حقاً من حقوق الإنسان.
حتى الشاذون جنسياً نسعى في العالم العربي لإعطائهم حقوقهم، ولكن الذين يريدون تحفيظ القرآن وحفظه لا حقوق لهم؛ لأن دور القرآن الكريم تلهي الصغار عن الـ KG1 والـ KG2!
سنضيع شهرين قادمين في الحديث عن نتائج الانتخابات الإسرائيلية، وبعدها سنضيع شهرين في الحديث عن تهديدات ترامب (أبو الكذب) لإيران.
ثم “نضب على الهيش والقداحة” وتنتهي السهرة، ونختمها بـ: “اللهم اضرب الظالمين بالظالمين وأخرجنا من بينهم سالمين”
ونذهب إلى فراشنا هامدين بعد أن نقدم كل ليلة طقوس النقاش وتكرار الحديث، وندعي بأننا محللون سياسيون وجهابذة لا يُمشق لنا غبار!
وهكذا دواليك…
ولم يعد أحد يكترث أن هناك مشهداً يوم القيامة، وأن كل العمائم واللحى والسلاطين والعبيد سيكونون على صعيد واحد، وهناك ملك الملوك…
ومن لا يصدق فسنذكر بعضنا بعضاً.
ومبروك علينا الانتخابات الإسرائيلية!
شاركنا برأيك