سارة سويلم تكتب: من الكرك إلى درعا، لماذا قصف الأردن سوريا؟
لكن حق المجتمع الأردني في الأمن لا يتعارض مع ضرورة الإجابة عن أسئلة جوهرية: ما طبيعة الصلة بين منفذي الهجوم والمواقع التي قُصفت في سوريا؟
الأردن تقصف مواقع في درعا بسوريا
لماذا امتد الرد من الكرك إلى الأراضي السورية؟
بعد العملية الإرهابية التي استهدفت كنيسة في قرية حمود بمحافظة الكرك، أعلن الأردن تنفيذ غارات جوية على مواقع في جنوب سوريا، قال إنها مرتبطة بتنظيمات إرهابية لها صلات بمنفذي الهجوم.
لكن هذا الإعلان يفتح سؤالًا يتجاوز الموقف من الإرهاب: لماذا انتقل الرد إلى داخل الأراضي السورية، وما الأدلة التي ربطت المواقع المستهدفة بالهجوم، وهل كانت هناك بدائل أمنية أخرى تضمن محاسبة المتورطين من دون تعريض مدنيين للخطر؟
إذا كان المنفذون أردنيين، فما علاقة سوريا بالعملية؟
أعلنت السلطات الأردنية القبض على ثلاثة مشتبه بهم أردنيين، وذكر مدير الأمن العام أنهم شقيقان ونسيبهما، ووصفهم بأنهم يتبنون فكرًا تكفيريًا متطرفًا.
وأكدت السلطات أنهم لا يمثلون أبناء الكرك أو المجتمع الأردني. وفي المقابل، قالت القوات المسلحة الأردنية إن منفذي الهجوم يرتبطون بتنظيمات مستهدفة في جنوب سوريا.
هنا يبرز السؤال المحوري: هل تعني الصلات المعلنة بين أفراد أو شبكات وتنظيمات موجودة في سوريا أن الأراضي السورية كانت منطلقًا للعملية، أم أن التحقيقات ما زالت بحاجة إلى تقديم تفاصيل أوضح للرأي العام؟
وما طبيعة العلاقة التي استند إليها قرار القصف: تخطيط مباشر، أم دعم لوجستي، أم مجرد ارتباط فكري أو تنظيمي؟
فهذه الفروق ليست تفصيلًا ثانويًا؛ بل أساس لفهم الضرورة الأمنية للعملية وتقييم نتائجها.
هل كان التنسيق مع دمشق قائمًا أم غائبًا؟
قال البيان الأردني إن العملية نُفذت بالتنسيق مع الحكومة السورية، لكن دمشق أعلنت أن الغارات لم يسبقها تنسيق أو إخطار مسبق.
وهذا التباين في الروايتين يستدعي توضيحًا رسميًا: هل جرى تنسيق على مستوى سياسي أو أمني لم يشمل تفاصيل الضربات؟
أم أن الخلاف يتعلق بغياب الإخطار المسبق؟
وكيف يمكن الحديث عن تعاون أمني مستدام إذا اختلف الطرفان على مسألة أساسية تتصل بعمل عسكري داخل الأراضي السورية؟
إن التنسيق بين عمّان ودمشق ليس مسألة بروتوكولية، بل ضرورة لمنع سوء التقدير، وتحديد الأهداف بدقة، وحماية السكان، وتجنب التصعيد بين دولتين تربطهما حدود ومصالح أمنية واقتصادية مشتركة.
من يحمي المدنيين الذين وقعوا ضحايا للقصف؟
أعلنت السلطات السورية سقوط ضحايا مدنيين جراء الغارات، بينهم نساء وأطفال، وقالت إنها فتحت تحقيقًا في ملابسات الاستهداف.
وهذه المعطيات تفرض سؤالًا لا يجوز تجاوزه: هل اتُّخذت كل الاحتياطات الممكنة لتجنب إصابة المدنيين؟
وهل ستُكشف نتائج التحقيقات بشأن المواقع التي تعرضت للقصف وطبيعة الأهداف الموجودة فيها؟
إن حماية الأردنيين من الإرهاب حق أصيل، لكنها لا تلغي ضرورة حماية المدنيين السوريين.
كما أن وجود هدف أمني معلن لا يعفي أي عملية عسكرية من واجب التحقق من الأهداف والالتزام بالقواعد القانونية ذات الصلة.
ولا يمكن قياس نجاح أي رد عسكري بعدد المواقع التي دُمّرت فقط، بل أيضًا بمدى تجنبه للأذى المدني وقدرته على منع تكرار الاعتداءات.
ماذا يعني إغلاق معبر نصيب؟
إغلاق معبر نصيب الحدودي وتعليق حركة المسافرين والتجارة، وفق التقارير المنشورة، يضيفان بعدًا اقتصاديًا وإنسانيًا إلى الأزمة.
فهل يتحول التصعيد الأمني إلى تعطيل لحركة التجارة والتنقل بين البلدين؟
ومن يتحمل كلفة توقف المعبر، ولا سيما العاملين في النقل والتجارة والأسر التي تعتمد على حركة الحدود؟
قد تكون الإجراءات الحدودية مؤقتة ومرتبطة بتقييم أمني، لكن استمرارها يثير مخاوف من انتقال تداعيات العملية من المجال العسكري إلى حياة المدنيين والاقتصاد المحلي.
فهل ستنجح الاتصالات الأردنية السورية في احتواء الموقف وإعادة فتح المعبر، أم أن الخلاف بشأن الغارات سيترك أثرًا أوسع على العلاقات الثنائية؟
هل يحقق القصف ردعًا طويل الأمد أم يفتح بابًا للتصعيد؟
قد تسعى الضربات إلى تعطيل قدرات جماعات مسلحة ومنع تهديدات مستقبلية، لكن السؤال هو: ما المعايير التي ستحدد نجاحها؟
هل ستُعرض معلومات موثقة تثبت الصلة بين المواقع المستهدفة والهجوم؟
وهل ستتبعها إجراءات مشتركة لتبادل المعلومات وملاحقة الشبكات المتورطة؟
أم أن المشهد سيتوقف عند تبادل البيانات الرسمية والاتهامات المتعارضة؟
إن الردع المستدام لا يقوم على القوة العسكرية وحدها، بل على استخبارات دقيقة، وتحقيقات شفافة، وتعاون أمني منظم، ومحاسبة قانونية للمتورطين.
أما إذا غابت الأدلة المعلنة أو استمر الخلاف حول التنسيق، فقد تزداد صعوبة بناء الثقة، وقد تجد الجماعات المتطرفة فرصة لاستغلال التوتر بين البلدين.
الخاتمة: أسئلة تحتاج إلى إجابات واضحة
لا خلاف على حق الأردن في حماية مواطنيه ومحاسبة المسؤولين عن الاعتداء الإرهابي في الكرك.
لكن حق المجتمع الأردني في الأمن لا يتعارض مع ضرورة الإجابة عن أسئلة جوهرية: ما طبيعة الصلة بين منفذي الهجوم والمواقع التي قُصفت في سوريا؟
لماذا اختلفت عمّان ودمشق بشأن التنسيق؟
كيف ستُحاسَب الجهات المسؤولة عن سقوط ضحايا مدنيين إذا أثبتت التحقيقات ذلك؟ وما مصير معبر نصيب والتعاون الأمني بين البلدين؟
إن تقديم معلومات دقيقة للرأي العام ليس عبئًا على الأمن، بل عنصر من عناصر الثقة به.
والمطلوب اليوم هو تحقيق جاد، وتواصل رسمي واضح، وتنسيق يمنع تكرار الهجمات ويحمي المدنيين، بعيدًا عن التعميم أو تحميل دولة أو مجتمع مسؤولية أفعال أفراد من دون أدلة.
فهل تنجح عمّان ودمشق في احتواء هذه الأزمة ضمن إطار أمني واضح، أم أن القصف وما تبعه من خلاف وإغلاق للمعبر سيحوّل الرد على عملية الكرك إلى أزمة حدودية أوسع؟
شاركنا برأيك