عدنان الروسان يكتب: كيف تحول 7 أكتوبر إلى زلزال هز العرش الامريكي و الاسرائيلي
اليوم السابع من أكتوبر... ذكرى يومٍ تخلت الأمة فيه عن عقيدتها وعن أبنائها وبناتها، ذكرى يومٍ نادت كل نساء غزة: "واعرَباه!" فلم يسمعن إلا صدى أصواتهن.
السابع من أكتوبر يوم إعادة الكرامة والأمل لأمة نائمة
قبل ثلاث سنوات من اليوم، كانت المفاجأة التي استيقظنا عليها ونحن نشاهد شاشات المحطات العالمية الكبرى تنقل وقائع أول هـجوم عسكري فلسطيني على قوات الاحتلال الصهيـوني، والدخول إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، و أسر أكثر من مائتين وخمسين عسكرياً ومستوطناً من قطعان المستوطنين.
دارت الحرب، واحتاجت إسرائيل إلى أكثر من سنتين لتسجيل انتصار عسكري، إذا جاز التعبير؛ الجيش الذي لا يُقهر ضد ألافي قليلة من رجال عصابات مسلحة تسليحاً خفيفاً ومحصورة في مساحة أصغر من بعض مزارع بعض الزعماء.
وقاتل الرهط المؤمن بربه وبوطنه، واُستشهد وجُرح ربع مليون فلسطنيين، أطفالاً ونساءً وشيوخاً وشباباً.
وكان القادة السياسيون والعسكريون للمقاومة في 7 أكتوبر هم وأبناؤهم وبناتهم ونساؤهم وأقاربهم على رأس قائمة الشهداء في هذا اليوم المجيد.
المجيد، نعم
رغم الدماء والأشلاء والدمار والمحرقة الصهيونية النازية للأطفال والنساء والشيوخ.
نستذكر أبا إبراهيم السنوار
كان كبيراً في السجن الإسرائيلي، وكبيراً في التدوين والإعداد،
وكان كبيراً في موته.
من يحلم بميتة كتلك التي ماتها أبو إبراهيم؟
يقاتل الطائرة الإسرائيلية حتى اللحظة الأخيرة، وجالسٌ مستندٌ في مقعده الوثير في منزلٍ مهدمٍ مرتدياً عباءة، ومحملاً بسلاحه وذخائره ، بلا أوسمة ولا قلائد على صدره كتلك التي يتحلى بها بعض قادة دول العالم الثالث، كان وسامه الوحيد على صدره سلاح الـمقاوم الشجاع الذي لا ينحني إلا لله أو لالتقاط سيفه ليُعاود القتال.
بعصاه رمى الطائرة الصهيونية التي كانت على بعد أمتار منه.
رميته كانت تُصوّر أعلى درجات الكرامة الإسلامية، وكانت تُصوّر كيف يكون الصمود؛ لم يكن يتلوى أو يتألم، كان ممتشقاً إيمانه وصلفه الثوري، جالساً على عرشه تحت ظل عرش الله، يقدم أنقى صورة وأعظم صورة لمقاتل قدم كل شيء، ولم يتبقَّ أمامه إلا أن يعطي أمته وشعبه وعدوه -كلهم معاً- الدرس الأخير…
وقد فعل.
سلامٌ على السنوار في الأولين، وسلامٌ على السنوار في الآخرين.
لقد قمت بما تقاعست الأمة عن القيام به.
أعداؤك من أبناء امتك أكثر من أعدائك اليهود وأشد بأساً وأكبر كرهاً.
من وقف معك من الأمة قليل… ولكنك دخلت إلى قلوب أربعة مليارات من المسلمين في أرجاء المعمورة.
قصة السنوار تمثل كل القصص الأخرى بعدها
قصة أبي العبد والضيف، وأبي عبيدة، ومئات قضوا وهم يبتسمون برضى الله.
القضية لم تنتهِ، والذين يقولون إن السابع من أكتوبر الغزي كان انتحاراً لغير قادرين على أن يفكروا بمعاني الحياة والموت كما كان يفكر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وما الدنيا إلا وقفة عزٍ فقط.
أما الذين يظنون أن الدنيا قصورٌ مهيبة وسياراتٌ فاخرة ونساءٌ جميلات وحساباتٌ منتفخة في البنوك ونياشين وقواشين وسجادٌ أحمر وموسيقى تُعزف؛ فويلٌ لهم يوم “يَطْوِي اللَّهُ السَّمَاوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِشِمَالِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟”
والجبارون والمتكبرون والإبراهيميون والمنبطحون واللصوص والفاسدون هناك واقفون على صعيدٍ واحد؛ عراةً حفاةً غرلاً، لا حراس ولا مدلكين ولا منافقين.
ثم يأتي صوت الله جل جلاله: “أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ؟”، ويضج الكون كله بصوت الملك الله:
الملك لله الواحد القهار.
اليوم السابع من أكتوبر… ذكرى يومٍ تخلت الأمة فيه عن عقيدتها وعن أبنائها وبناتها.
ذكرى يومٍ نادت كل نساء غزة: “واعرَباه!” فلم يسمعن إلا صدى أصواتهن.
لم يستجب لهن إلا لولوة الخاطر، المرأة القطرية، ولكل من اسمه نصيب
قامت السيدة لولوة الخاطر (وزيرة الدولة للتعاون الدولي بوزارة الخارجية القطرية آنذاك، ووزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي حالياً) بزيارة تاريخية إلى قطاع غزة في 26 نوفمبر 2023، لتكون أول مسؤول عربي رفيع المستوى يزور القطاع منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر 2023.
وقالت من قلب غزة: “يا أهل غزة، لقد أحييتم الموات، وأيقظتم إنسانية العالم بعد سبات؛ قبلكم كانت كل الكلمات جوفاء، وكل الحكايا مكررة“
السابع من أكتوبر قلب العالم كله رأساً على عقب
سأتحدث عن انعكاسات السابع من أكتوبر والتي ما تزال تتوالى يوماً بعد يوم في إيران ولبنان وسوريا والعراق واليمن والمنطقة بأسرها؛ حيث أحدث هذا الحدث تحولات جيوسياسية كبرى؛ من تفكيك معادلة الردع الإقليمي وتغيير قواعد الاشتباك، إلى تعطيل مسارات التطبيع وإعادة القضية الف.ل.س.ط.ي.ن.ي.ة كشرطٍ أساسي لأي استقرار، مروراً بتوسع مسرح العمليات عبر جبهات الإسناد والملاحة البحرية، وصولاً إلى إعادة إرباك حسابات القوى العظمى وفرض ضغوطٍ أمنية واقتصادية غير مسبوقة على دول الجوار العربي.
رحم الله الشهداء، وجازى بالخير خيراً وبالإحسان إحساناً من وقف مع المسلمين في غزة.
أما الباقون، فأمرهم ليس بيننا… بل بيد الله.
شاركنا برأيك