مقالات

سقوط الحلم الأمريكي

لقد أتمّت هذه الفضيحة أيضًا إسقاط كل أوراق التوت عما سُمّي بالحلم الأمريكي، وأطفأت بريقه الذي لمع من مطلع القرن التاسع عشر حتى الألفية الثالثة،

مشاركة:
حجم الخط:

بقلم: حمدي عبد العزيز

بغضّ النظر عن الدوافع الوظيفية وراء تسريبات ما يُسمّى بفضيحة إبستين، وبغضّ النظر عن أن هذه التسريبات ليست إلا رأس الجبل الذي يطل علينا دون كامل جسد جبل الفضائح الذي تغطيه مياه المحيط الأطلسي، سواء ما يتعلق بلغز اغتيال الرئيس الأمريكي جون كينيدي، أو ما يتعلق بوقوف مصالح شبكات عصابية مالية كبرى وراء تدبير حروب وانقلابات وأحداث كبرى شغلت العالم، أو صناعة رؤساء وإزاحة رؤساء باستخدام التمويلات والإدارة المشبوهة لصناديق الاقتراع (كنظام التصويت بالبريد الإلكتروني والتصويت دون إثبات الشخصية وخلافه)

وتحديدًا – فيما يتعلق بفضيحة إبستين – فبالرغم من أن ما تم حجبه أو تجنيبه يفوق بكثير ما ظهر إلى العلن من جوانب تلك الفضيحة، طبقًا للتصريحات المسؤولة وغير المسؤولة في دولة أرض الأحلام، إلا أن هذه الفضيحة كشفت أوهام النموذج الديمقراطي الغربي الذي كان مصدر ولع وإلهام للكثير من ليبراليي منطقتنا، وأوضحت بما لا يدع مجالًا للشك أن هذه الديمقراطيات في مرحلتها النيوليبرالية لا تعني سوى تركز وتداول السلطة حصريًا داخل مجموعات عصابية شبكية تولدت عن الاحتكارات الصناعية والمالية والإعلامية والمعلوماتية، تهيمن على قمة الهرم الاجتماعي في دولة المركز، بالنسبة للديمقراطيات العربية.

ترامب صاحب أكثر الفضائح في التسربيات وعديد من روساء الولايات المتحدة
ترامب صاحب أكثر الفضائح في التسربيات وعديد من روساء الولايات المتحدة

لقد أتمّت هذه الفضيحة أيضًا إسقاط كل أوراق التوت عما سُمّي بالحلم الأمريكي، وأطفأت بريقه الذي لمع من مطلع القرن التاسع عشر حتى الألفية الثالثة، ليظهر لنا واقع هذا الحلم الذي لم يكن، عبر تاريخه، إلا حلمًا بنته عصابات المغامرين والمقامرين والقراصنة وقطاع الطرق وناهبي الشعوب الأصلية والمستعمرين الأوائل والمحدثين، وإبستين ما هو إلا أحد دمامل هذا الجسد.

شارك المقال: