تقارير

مؤرخ إسرائيلي بارز: ما يحدث في غزة إبادة جماعية

اعترف المؤرخ الإسرائيلي الأمريكي عومر بارتوف بأن إسرائيل ارتكبت “إبادة جماعية” في قطاع غزة، معتبراً أن الصهيونية أيديولوجيا لم تعد قادرة على الصمود أخلاقياً بعد الحرب.

مشاركة:
حجم الخط:

أثار المؤرخ الإسرائيلي الأمريكي المتخصص في دراسات الإبادة الجماعية والهولوكوست، عومر بارتوف، جدلاً واسعاً

 بعد إقراره بأن إسرائيل ارتكبت “إبادة جماعية” في قطاع غزة، معتبراً أن ما جرى ليس “خللاً عارضاً”،

بل نتيجة مباشرة لأيديولوجيا قائمة على التفوق العرقي والقومي.

وبحسب مقال للكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي نشرته صحيفة “هآرتس” بتاريخ 7 مايو/أيار 2026،

فإن تصريحات بارتوف تعكس تحولاً لافتاً داخل بعض الأوساط الفكرية الإسرائيلية، خصوصاً مع تصاعد الانتقادات الدولية للحرب على غزة.

بارتوف: الصهيونية لم تعد قادرة على الصمود أخلاقياً

أكد عومر بارتوف، وهو أستاذ في جامعة براون الأمريكية وأحد أبرز الباحثين في دراسات الإبادة الجماعية،

أنه توصّل بعد “تردد استمر عامين” إلى قناعة بأن إسرائيل نفذت إبادة جماعية في قطاع غزة.

وأشار بارتوف إلى أن الصهيونية، بصيغتها الحالية، لم تعد قادرة على الاستمرار كأيديولوجيا سياسية بعد ما حدث في غزة، مضيفاً أن إسرائيل

 “لن تكون دولة طبيعية” طالما استمرت هذه الأيديولوجيا في تشكيل بنيتها السياسية والفكرية.

وفي مقابلة أجرتها معه صحيفة “هآرتس”، أوضح بارتوف أنه نشأ داخل بيئة صهيونية، وكان يعتبر إسرائيل وطنه الطبيعي،

 إلا أن التطورات الأخيرة دفعته إلى مراجعة كثير من المسلمات الفكرية المرتبطة بالمشروع الصهيوني.

جدعون ليفي: الصهيونية قائمة على التفوق العرقي

من جانبه، رأى الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي أن تصريحات بارتوف تمثل دليلاً على أزمة عميقة داخل المجتمع الإسرائيلي،

مؤكداً أن الصهيونية “أيديولوجيا يمكن التشكيك فيها مثل أي أيديولوجيا أخرى”.

وأضاف ليفي أن جوهر الصهيونية يقوم على “الإيمان بتفوق اليهود بين البحر والنهر”، معتبراً أن أي أيديولوجيا تقوم على التفوق القومي

أو العرقي “تفقد شرعيتها الأخلاقية”.

كما أشار إلى أن ما يحدث اليوم في غزة ليس انحرافاً مفاجئاً، بل امتداد لمسار تاريخي بدأ منذ بدايات المشروع الصهيوني في فلسطين،

 عبر سياسات السيطرة على الأرض وإقصاء الفلسطينيين.

جدل متصاعد داخل إسرائيل بشأن حرب غزة

تأتي تصريحات بارتوف في وقت تتزايد فيه الانتقادات داخل الأوساط الأكاديمية والحقوقية الإسرائيلية تجاه الحرب على غزة،

خاصة مع تصاعد الاتهامات الدولية لإسرائيل بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين الفلسطينيين.

ويرى مراقبون أن اعتراف شخصية أكاديمية بارزة ومتخصصة في دراسات الإبادة الجماعية مثل بارتوف يحمل دلالات سياسية وأخلاقية مهمة،

 نظراً لمكانته العلمية وخلفيته الفكرية المرتبطة بدراسة الهولوكوست والجرائم الجماعية.

هل تواجه الصهيونية أزمة فكرية غير مسبوقة؟

بحسب المقال، فإن الجدل لم يعد مقتصراً على السياسات العسكرية الإسرائيلية، بل امتد إلى مناقشة الأسس الفكرية والأيديولوجية

التي قامت عليها الدولة الإسرائيلية.

وفي هذا السياق، اعتبر جدعون ليفي أن الصهيونية لم تتغير جذرياً بمرور الوقت، بل إن جذور الأزمة الحالية تعود إلى طبيعة المشروع نفسه

منذ نشأته الأولى، على حد تعبيره.

خاتمة

تعكس تصريحات عومر بارتوف، كما عرضها الكاتب جدعون ليفي في صحيفة “هآرتس”، تصاعد الانقسام الفكري داخل إسرائيل

بشأن الحرب على غزة ومستقبل الصهيونية. وبينما يصف بارتوف ما حدث بأنه “إبادة جماعية”،

يرى ليفي أن الأزمة تتجاوز الحرب الحالية لتصل إلى طبيعة الأيديولوجيا التي تحكم الدولة الإسرائيلية منذ تأسيسها.

شارك المقال: