واشنطن بوست: أضرار الحرب تتجاوز الرواية الأمريكية
كشف تحقيق لصحيفة واشنطن بوست أن الضربات الإيرانية دمرت أو ألحقت أضرارا بـ228 منشأة ومعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، وسط اتهامات لواشنطن بالتقليل من حجم الخسائر.

كشفت صحيفة The Washington Post في تحقيق موسع أن الضربات الإيرانية التي استهدفت مواقع عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط
تسببت بأضرار أكبر بكثير مما أعلنته الولايات المتحدة رسميا، وذلك استنادا إلى تحليل صور أقمار صناعية ووثائق ميدانية راجعتها الصحيفة.
وبحسب التحقيق، فإن الهجمات الإيرانية ألحقت أضرارا مباشرة أو دمرت ما لا يقل عن 228 منشأة ومعدة عسكرية داخل قواعد أمريكية
موزعة على عدة دول في المنطقة، شملت حظائر طائرات وثكنات عسكرية ومستودعات وقود وأنظمة دفاع جوي ومعدات اتصالات ورادارات متقدمة.
ترامب يبحث عن الوصفة السحرية لوقف الحرب
أضرار تتجاوز الرواية الأمريكية
وأوضح التقرير أن حجم الخسائر التي كشفتها صور الأقمار الصناعية يفوق بكثير ما اعترفت به الإدارة الأمريكية أو ما تداولته التقارير الإعلامية السابقة،
الأمر الذي يثير تساؤلات حول فعالية أنظمة الحماية الأمريكية في مواجهة الهجمات الإيرانية والطائرات المسيّرة الحديثة.
وفي هذا السياق، أكد مسؤولون أمريكيون أن بعض القواعد العسكرية أصبحت غير آمنة نتيجة تصاعد خطر الهجمات الجوية الإيرانية،
ما دفع الجيش الأمريكي إلى نقل أعداد كبيرة من الجنود بعيدا عن مدى الصواريخ والطائرات المسيّرة مع بداية الحرب.
كما أعلنت القوات الأمريكية مقتل سبعة عسكريين منذ اندلاع المواجهات، بينهم ستة في الكويت وآخر في السعودية،
إضافة إلى إصابة أكثر من 400 جندي بجروح متفاوتة حتى نهاية أبريل/نيسان الماضي.
ترامب: الحرب مع إيران قد تنتهي باتفاق
قيود على صور الأقمار الصناعية
وأشار التحقيق إلى أن تقييم حجم الأضرار واجه صعوبات كبيرة بسبب القيود التي فرضتها الحكومة الأمريكية على نشر صور الأقمار الصناعية للشرق الأوسط خلال فترة الحرب.
وبحسب الصحيفة، فقد التزمت شركتا “بلانيت” و”فانتور”، وهما من أبرز مزودي الصور الفضائية التجارية،
بتقييد نشر الصور أو تأخيرها بطلب من واشنطن، ما صعّب عملية التحقق المستقل من نتائج الضربات الإيرانية.
ورغم ذلك، اعتمد التحقيق على مئات الصور عالية الدقة التي نشرتها وسائل إعلام إيرانية رسمية،
قبل أن تقوم الصحيفة بمقارنتها مع صور أوروبية وأخرى تجارية للتحقق من صحتها.
وأسفر التحليل النهائي عن توثيق تضرر أو تدمير 217 مبنى و11 قطعة معدات عسكرية في 15 موقعا أمريكيا بالمنطقة.
خبراء: إيران أظهرت دقة عالية في الاستهداف
ويرى خبراء عسكريون راجعوا التحقيق أن الضربات الإيرانية كشفت ثغرات واضحة في استعدادات الجيش الأمريكي للتعامل مع حرب الطائرات المسيّرة والهجمات الدقيقة.
ونقلت الصحيفة عن العقيد الأمريكي المتقاعد مارك كانسيان، المستشار في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية،
قوله إن الهجمات الإيرانية اتسمت بالدقة العالية، مشيرا إلى غياب “الحفر العشوائية” التي تدل عادة على فشل الضربات الصاروخية.
كما أكد خبراء آخرون أن الجيش الأمريكي لم يطوّر دفاعاته بالسرعة الكافية لمواجهة أساليب الحرب الحديثة، خاصة بعد التجارب العسكرية التي شهدتها الحرب في أوكرانيا.
ضرب القواعد الأمريكية ضرورةحتمية؟ (2-3)
قواعد أمريكية رئيسية تعرضت للاستهداف
وكشف التحقيق أن الهجمات الإيرانية استهدفت مواقع حساسة داخل قواعد أمريكية في الكويت والبحرين وقطر والسعودية والأردن والإمارات،
من بينها أنظمة “باتريوت” الدفاعية ومعدات “ثاد” ومنشآت اتصالات فضائية وطائرات تزويد بالوقود وطائرات قيادة وتحكم.
كما سجلت أكبر نسبة من الأضرار في مقر الأسطول الخامس الأمريكي بالبحرين، إضافة إلى قواعد أمريكية رئيسية في الكويت،
بينها قاعدة علي السالم الجوية ومعسكر عريفجان ومعسكر بوهرينغ.
مخاوف من ضعف التحصينات العسكرية
وفي ختام التحقيق، أشار خبراء أمنيون إلى أن ضعف التحصينات داخل بعض القواعد الأمريكية، إلى جانب نقص الملاجئ المحصنة،
ساهم في ارتفاع حجم الأضرار والخسائر البشرية.
وأكدت الباحثة كيلي غريكو من مركز ستيمسون أن الخطط الأمريكية اعتمدت على افتراض القدرة على تدمير القدرات الإيرانية بسرعة،
إلا أن التطورات الميدانية أظهرت امتلاك إيران معلومات استخباراتية دقيقة حول البنية التحتية العسكرية الأمريكية في المنطقة.
المصدر
تقرير واشنطن بوست
رابط المقال المختصر:





