ترامب يبحث عن الوصفة السحرية لوقف الحرب
تواجه استراتيجية ترامب ضد إيران انتقادات متزايدة، إذ يرى خبراء أن الضغوط العسكرية والاقتصادية قد تدفع طهران إلى مزيد من التشدد بدلًا من القبول باتفاق جديد، خاصة مع استمرار التوتر في مضيق هرمز وارتفاع المخاطر الإقليمية.

تتزايد الشكوك داخل الأوساط السياسية الأمريكية بشأن قدرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إجبار إيران على تقديم تنازلات استراتيجية،
رغم التصعيد العسكري والاقتصادي المتواصل الذي تنتهجه واشنطن ضد طهران.
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز فإن ترامب لا يزال يبحث عمّا وصفه التقرير بـ”الوصفة السحرية”
القادرة على دفع إيران نحو التراجع أو القبول بشروط أمريكية جديدة، في وقت يرى فيه محللون أن سياسة “الضغط الأقصى”
قد تؤدي إلى نتيجة عكسية، عبر زيادة تصلب الموقف الإيراني بدلًا من دفعه نحو التسوية.
فرنسا تدفع بحاملة الطائرات شارل ديغول نحو البحر الأحمر
تصعيد عسكري واقتصادي دون نتائج حاسمة
بحسب التقرير، بدأت الإدارة الأمريكية خلال الأشهر الماضية سلسلة من الإجراءات التصعيدية،
شملت ضربات جوية استهدفت البرنامج النووي الإيراني، قبل أن تتوسع العمليات بالتنسيق مع إسرائيل ضمن حملة هدفت إلى إضعاف النظام الإيراني وإثارة اضطرابات داخلية.
وفي سياق متصل، انتقلت واشنطن لاحقًا إلى محاولة تضييق الخناق على الملاحة الإيرانية عبر فرض حصار على مضيق هرمز،
أحد أهم الممرات النفطية عالميًا. كما أعلن ترامب عن خطة وُصفت بأنها “غامضة”
لمساعدة السفن العالقة على مغادرة المضيق، في خطوة اعتُبرت محاولة لتقليص النفوذ الإيراني في المنطقة.
لكن إيران ردّت بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة، ما أدى إلى تصاعد المخاطر الأمنية ودفع العديد من ناقلات النفط إلى تجنب المرور عبر المضيق،
الأمر الذي زاد من التوتر في أسواق الطاقة العالمية.
ترامب: الحرب مع إيران قد تنتهي باتفاق
خبراء: استراتيجية ترامب قد تعزز تشدد إيران
يرى محللون وخبراء في الشأن الإيراني أن الإدارة الأمريكية تبالغ في تقدير تأثير الضغوط الاقتصادية والعسكرية على طهران،
مؤكدين أن القيادة الإيرانية أثبتت قدرتها على التكيف مع العقوبات والأزمات خلال السنوات الماضية.
ونقل التقرير عن على فاز مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، قوله إن ترامب يلجأ في كل مرة تفشل فيها أدوات الضغط الحالية
إلى “أداة إكراه جديدة”، معتقدًا أنه بات قريبًا من تحقيق النصر.
وأضاف واعظ أن الضغط وحده لن يؤدي إلى اتفاق دائم ما لم يترافق مع مسار تفاوضي واضح يتيح للطرفين “حفظ ماء الوجه”،
موضحًا أن طهران لن تقبل بأي صيغة تُفسَّر باعتبارها استسلامًا كاملاً.
إيران تراهن على عامل الوقت
في المقابل، ترى طهران أنها لا تزال تمتلك القدرة على الصمود لفترة أطول من قدرة واشنطن على
تحمّل تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية، خصوصًا مع استمرار اضطرابات سوق الطاقة وارتفاع أسعار النفط.
وقالت Suzanne Maloney، مديرة برنامج السياسة الخارجية في معهد بروكينغز، إن الولايات المتحدة قادرة بالفعل على إلحاق أضرار إضافية
بالاقتصاد الإيراني، إلا أن التجارب السابقة أثبتت أن العقوبات وحدها لم تدفع النظام الإيراني إلى الانهيار أو تبني سياسات أكثر اعتدالًا.
وأضافت أن الطبيعة الأمنية الصارمة للنظام الإيراني تقلل احتمالات ظهور ضغوط داخلية حقيقية قد تدفعه نحو تقديم تنازلات سياسية.
ترامب يعلّق خطة حماية الملاحة في مضيق هرمز بعد اعتراض سعودي مفاجئ
مضيق هرمز يتحول إلى ورقة ضغط استراتيجية
يشير التقرير إلى أن إيران تعتبر سيطرتها على مضيق هرمز عنصرًا أساسيًا في معادلة الردع الحالية، خاصة في ظل غياب الثقة
بأي تعهدات أمريكية مستقبلية بشأن تخفيف العقوبات.
وفي هذا السياق، أوضح خبراء أن تقديرات ترامب بشأن قرب انهيار البنية النفطية الإيرانية تبدو مبالغًا فيها،
مؤكدين أن طهران لا تزال تمتلك خيارات متعددة لتخزين النفط ونقله بطرق بديلة، بما في ذلك استخدام ناقلات قديمة أو التصدير عبر خطوط برية وسكك حديدية باتجاه باكستان.
كما نقل التقرير عن Brett Erickson قوله إن إيران “ليست قريبة حتى” من الوصول إلى مرحلة إغلاق آبارها النفطية،
مضيفًا أن العقوبات الحالية قد تزيد الضغوط الاقتصادية، لكنها لن تحقق النتيجة التي يسعى إليها ترامب خلال فترة قصيرة.
الاتفاق النووي يعود إلى الواجهة
أعاد التقرير التذكير بأن العقوبات الدولية السابقة نجحت في دفع إيران إلى توقيع الاتفاق النووي عام 2015،
الذي فرض قيودًا صارمة على برنامج تخصيب اليورانيوم مقابل رفع العقوبات الاقتصادية.
لكن ترامب انسحب من الاتفاق عام 2018 خلال ولايته الأولى، وأعاد فرض عقوبات واسعة ضمن سياسة “الضغط الأقصى”،
بهدف التوصل إلى اتفاق أكثر تشددًا، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.
وفي الوقت الراهن، تؤكد إيران أنها لن تدخل في أي مفاوضات جديدة قبل توقف العمليات العسكرية والحصول على ضمانات واضحة بعدم استئناف التصعيد مستقبلًا.
اختبار إرادات بين واشنطن وطهران
يرى التقرير أن المواجهة الحالية تحولت إلى اختبار إرادات مباشر بين الولايات المتحدة وإيران، وسط غياب فهم حقيقي لطبيعة تفكير الطرف الآخر.
وقالت Sanam Vakil إن واشنطن وطهران لا تزالان تفتقران إلى فهم متبادل لطبيعة الحسابات السياسية والاستراتيجية لدى كل طرف،
مشيرة إلى أن القيادة الإيرانية لا تتخذ قراراتها بناءً على الحسابات الاقتصادية وحدها، وإلا لكانت وافقت على اتفاق جديد منذ سنوات.
وفي ختام التقرير، أكد على واعظ أن إيران ترغب بالفعل في التوصل إلى اتفاق، لكنها تخشى أن يؤدي الاستسلام للضغوط الحالية
إلى فتح الباب أمام ضغوط أكبر مستقبلًا، مضيفًا:
“إنهم لا يريدون النجاة من حرب طاحنة ثم الاستسلام لسلام بارد.”
رابط المقال المختصر:





