تقارير

طريق استيطاني جديد يعزل شمال القدس

بدأت سلطات الاحتلال تنفيذ الطريق السريع 45 شمال القدس بعد مصادرة 280 دونماً من الأراضي الفلسطينية، بهدف ربط مستوطنات المنطقة بالقدس، بينما يحذر سكان كفر عقب من تفاقم العزل والازدحام المروري.

مشاركة:
حجم الخط:

بدأت سلطات الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ مشروع طريق استيطاني جديد شمال القدس،

 وسط تحذيرات فلسطينية من تداعياته على عشرات آلاف المقدسيين، بعدما صادرت الدولة نحو 280 دونماً من الأراضي الخاصة لصالح المشروع.

ويشمل المشروع شق الشارع السريع رقم 45، الذي يربط شارع 60 بالمنطقة الصناعية في مستوطنة “عطروت”،

بهدف تسهيل حركة المستوطنين القادمين من مستوطنات شمال القدس والضفة الغربية،

في حين يؤكد سكان فلسطينيون أن الطريق سيزيد من عزل أحيائهم ويضاعف أزمة الازدحام المروري التي يعانون منها يومياً.

حرب الوجود في القدس

طريق جديد لخدمة المستوطنات شمال القدس

وبحسب المخطط، سيخدم الطريق الجديد مستوطنات “آدم” و”بيت إيل” و”كوخاف يعقوب” و”تل صهيون”،

إضافة إلى تجمعات استيطانية أخرى تقع شمال القدس.

كما يتضمن المشروع إنشاء معبر جديد أسفل حاجز قلنديا، ما يسمح للمستوطنين بتجاوز الاختناقات المرورية اليومية قرب بلدة حزما،

وتقليص زمن الوصول إلى القدس.

في المقابل، يرى فلسطينيون أن المشروع صُمم بالأساس لخدمة التوسع الاستيطاني، دون مراعاة احتياجات السكان الفلسطينيين الذين يعيشون في المنطقة نفسها.

تصعيد إسرائيلي في القدس خلال أبريل 2026

سكان كفر عقب خارج المخطط

ويعيش في حي كفر عقب، الواقع خلف جدار الفصل العنصري شمال القدس، عشرات آلاف الفلسطينيين الذين يحمل معظمهم إقامة إسرائيلية ويعملون داخل القدس.

ورغم قرب الحي من المشروع، فإن المخطط لا يتضمن أي وصلة مباشرة تربطه بالطريق الجديد، الأمر الذي أثار غضب السكان ولجنة الحي.

ويعاني سكان كفر عقب منذ سنوات من أزمة مرورية خانقة عند حاجز قلنديا، حيث يضطر كثيرون إلى مغادرة منازلهم

في ساعات الفجر لعبور الحاجز والوصول إلى أماكن عملهم داخل القدس.

وعلاوة على ذلك، يتوقع السكان أن تؤدي أعمال البناء إلى إغلاق الطريق الرابط بين كفر عقب وحزما لفترة مؤقتة،

وهو ما سيزيد الضغط على حاجز قلنديا ويضاعف أوقات الانتظار اليومية.

السلام الآن”: المشروع يخدم 46 ألف مستوطن

من جهتها، قالت حركة “السلام الآن” الإسرائيلية إن التكلفة الإجمالية للمشروع،

بما يشمل شق الطريق وحفر الأنفاق وتوسعة الشوارع المرتبطة به، ستصل إلى نحو 680 مليون شيكل.

وأضافت الحركة أن الطريق سيخدم ما يقارب 46 ألف مستوطن، بمتوسط تكلفة يقدر بنحو 15 ألف شيكل للفرد،

مشيرة إلى أن تنفيذ المشروع تطلب مصادرة مئات الدونمات من الأراضي الفلسطينية الخاصة.

شركة “موريا” تدافع عن المشروع

وتتولى شركة “موريا”، التابعة لبلدية القدس، تنفيذ المشروع، وهي شركة شاركت خلال السنوات الأخيرة في

 مشاريع بنية تحتية عدة تهدف إلى ربط القدس بالمستوطنات المحيطة بها.

وفي ردها على الانتقادات، قالت الشركة إن الطريق السريع 45 يعد “مشروعاً استراتيجياً وحيوياً”

لتحسين حركة التنقل في المنطقة، مؤكدة أن مخرج كفر عقب باتجاه حزما سيبقى مفتوحاً خلال أعمال التنفيذ.

كما ادعت الشركة أن المشروع سيساهم في تخفيف الازدحام المروري خلال ساعات الذروة، خاصة في محيط مستوطنات “بسغات زئيف” و”نفيه يعقوب”.

مخاوف فلسطينية من تعميق العزل

في المقابل، تؤكد لجنة حي كفر عقب أن المشروع يعكس “فجوة كبيرة” بين احتياجات السكان الفلسطينيين وخطط البنية التحتية الإسرائيلية في القدس.

وقالت اللجنة، في رسالة موجهة إلى البلدية، إن الحي يضم نحو 140 ألف فلسطيني يحملون الهوية الإسرائيلية،

ورغم ذلك لا يمنحهم المشروع حق استخدام الطريق الجديد بصورة مباشرة.

ويرى مراقبون أن المشروع يأتي ضمن سياسة توسعة شبكة الطرق المخصصة للمستوطنات،

بما يعزز الربط الجغرافي بين المستوطنات والقدس، مقابل زيادة العزل الجغرافي والمروري للأحياء الفلسطينية.

شارك المقال: