هل الفُصام يعني تعدد الشخصيات؟
الفُصام ليس اضطراب تعدد شخصيات، بل حالة ذهانية تؤثر على إدراك الواقع، بينما اضطراب الهوية التفارقي يرتبط بوجود هويات متعددة نتيجة صدمات نفسية.

الفصام ليس تعدد شخصيات كما يعتقد كثيرون
لا يزال الخلط بين الفُصام واضطراب تعدد الشخصيات من أكثر المفاهيم الخاطئة انتشارًا حول الصحة النفسية،
رغم الاختلاف الجذري بين الحالتين من الناحية الطبية والنفسية.
ويؤكد مختصون في الطب النفسي أن الفُصام هو اضطراب ذهاني يؤدي إلى فقدان القدرة على التمييز بين الواقع والخيال،
بينما يُعد اضطراب الهوية التفارقي استجابة نفسية معقدة لصدمات شديدة، تتجلى في وجود هويات متعددة داخل الشخص نفسه.
https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%B5%D8%A7%D9%85
ما هو الفُصام؟
بحسب منظمة الصحة العالمية، يؤثر الفصام على نحو 24 مليون شخص حول العالم،
ويُعد من أكثر الاضطرابات النفسية التي يحيط بها سوء الفهم والوصمة الاجتماعية.
ويتسم الفُصام بأعراض ذهانية تشمل:
الهلاوس السمعية أو البصرية
الأوهام والمعتقدات غير الواقعية
اضطراب التفكير والإدراك
الانسحاب الاجتماعي وفقدان الدافعية
وتوضح الدكتورة مايا بزري، المتخصصة في الطب النفسي، أن مريض الفُصام لا يعيششخصيات متعددة،
بل يعاني من تشوش عميق في إدراك الواقع، حيث تختلط الأصوات والأفكار والهلاوس بعالمه اليومي.
الطيبات: نظام غذاء أم نمط تفكير؟
اضطراب الهوية التفارقي.. عندما تنقسم الهوية لحماية النفس
على الجانب الآخر، لا يرتبط اضطراب الهوية التفارقي بفقدان الاتصال بالواقع،
بل يُنظر إليه كآلية دفاع نفسي تنشأ غالبًا نتيجة التعرض لصدمات قاسية في الطفولة، مثل العنف أو الإهمال.
وفي هذه الحالة، قد يظهر لدى الشخص أكثر من هوية مستقلة، لكل منها طريقة مختلفة في التفكير أو التحدث أو التفاعل مع الآخرين.
وتشير الدراسات إلى أن بعض المصابين قد يمتلكون شخصيات تحمل أسماء مختلفة، وذكريات منفصلة، وحتى اختلافات في السلوك والاحتياجات اليومية.
الدراما والسينما تعززان المفاهيم الخاطئة
يرى خبراء الصحة النفسية أن الأعمال الدرامية والسينمائية ساهمت بشكل كبير في ترسيخ صور نمطية مضللة
عن الفُصام واضطراب الهوية التفارقي، خاصة عبر ربط المرض النفسي بالعنف أو الجريمة.
وتؤكد منظمات الصحة النفسية أن هذه الصور غير الدقيقة تزيد من الوصمة الاجتماعية،
وتدفع كثيرًا من المرضى إلى تجنب طلب العلاج خوفًا من الأحكام المجتمعية.
كما تشير تقارير طبية إلى أن مرضى الفُصام غالبًا ما يكونون أكثر عرضة للعنف والتمييز، وليسوا مصدرًا للخطر كما تصورهم بعض الأعمال الفنية.
هل يمكن علاج الفُصام واضطراب الهوية التفارقي؟
رغم عدم وجود علاج نهائي للفُصام، فإن الأدوية المضادة للذهان والعلاج النفسي تساعد بشكل كبير في السيطرة على الأعراض
وتحسين جودة الحياة.
أما اضطراب الهوية التفارقي، فيعتمد علاجه بشكل أساسي على العلاج النفسي طويل المدى،
بهدف معالجة الصدمات النفسية العميقة وبناء شعور أكثر استقرارًا بالهوية.
ويؤكد المختصون أن الدعم المجتمعي والتوعية الصحية يلعبان دورًا أساسيًا في مساعدة المرضى على التعافي والاندماج
في المجتمع بعيدًا عن الوصمة والأحكام المسبقة.
الصحة النفسية بين القانون والوصمة
تمتد آثار هذه الاضطرابات إلى الأنظمة القضائية أيضًا، حيث يثير اضطراب الهوية التفارقي جدلًا قانونيًا حول المسؤولية الجنائية،
خاصة في القضايا التي تتعلق بتبدل الهويات أثناء ارتكاب الجرائم.
وفي المقابل، يشدد خبراء الطب النفسي الشرعي على ضرورة تعزيز خدمات الصحة النفسية داخل المؤسسات القضائية والسجون،
بهدف إعادة التأهيل والحماية بدلاً من الاكتفاء بالعقوبة.
رابط المقال المختصر:





