تقارير

تأجيل مفاوضات سويسرا يضع التفاهم الأمريكي الإيراني أمام اختبار جديد

تأجلت المحادثات بعد مطالبة إيران بضمانات بشأن وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان، بينما أكد الطرفان استمرار الاتصالات لعقد اجتماع جديد لاستكمال تنفيذ مذكرة التفاهم.

مشاركة:
حجم الخط:

التفاهم الأمريكي الإيراني يواجه اختبارًا جديدًا بعد تأجيل مفاوضات سويسرا

دخلت مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة حساسة، بعدما أُرجئت المحادثات

التي كان من المقرر عقدها في منتجع بورغنستوك السويسري، وسط استمرار الاتصالات بين الجانبين

لترتيب جولة جديدة تستهدف استكمال تنفيذ الاتفاق والانتقال إلى مفاوضات نهائية.

وأعلنت وزارة الخارجية السويسرية إلغاء الاجتماع الذي كان مرتقبًا اليوم الجمعة، بينما أكدت الخارجية الإيرانية أن التأجيل لا يعني تعثر التفاهم،

موضحة أن توقيع المذكرة إلكترونيًا خفف من الحاجة إلى اجتماع عاجل في هذه المرحلة.

كيف أُقرت مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة؟

طهران: التنفيذ أولًا ثم التفاوض

أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن المفاوضات المقبلة ستعتمد على بدء تنفيذ بنود محددة

من مذكرة التفاهم واستمرار الالتزام بها، مشيرًا إلى أن الترتيبات لا تزال جارية لعقد اجتماع جديد خلال الأيام المقبلة.

وفي المقابل، أعلن البيت الأبيض تأجيل زيارة نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إلى سويسرا،

مع التأكيد على أن الوفد الأمريكي جاهز للمشاركة فور استكمال الترتيبات اللازمة.

بلومبرغ: مذكرة تفاهم ترامب مع إيران تعكس هدنة أكثر من كونها اتفاق سلام

لبنان يعرقل استئناف المفاوضات

بحسب معلومات نقلتها شبكة “سي إن إن”، طلبت إيران الحصول على ضمانات واضحة بشأن وقف الهجمات الإسرائيلية

على لبنان قبل استئناف المحادثات.

وأفاد دبلوماسي مطلع بأن طهران تعتبر الالتزام بوقف إطلاق النار في لبنان جزءًا أساسيًا من تنفيذ مذكرة التفاهم،

فيما يعمل الوسطاء على معالجة هذه النقطة تمهيدًا لاستئناف التفاوض.

كما أشار المصدر إلى أن التصعيد العسكري الإسرائيلي الأخير في جنوب لبنان كان أحد أبرز الأسباب التي دفعت إلى تأجيل الاجتماع

 دون تحديد موعد جديد.

تصعيد ميداني يهدد الاتفاق

تزامن التأجيل مع تصعيد عسكري في جنوب لبنان، حيث أعلنت وزارة الصحة اللبنانية استشهاد 28 شخصًا

وإصابة 33 آخرين جراء غارات إسرائيلية، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أربعة من جنوده.

وتُعد هذه الحصيلة الأعلى منذ الإعلان عن مذكرة التفاهم التي نصت على وقف إطلاق النار في مختلف الجبهات، بما فيها الساحة اللبنانية.

وفي السياق ذاته، دعت فرنسا إسرائيل إلى احترام الاتفاق، بينما أثارت تصريحات وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير،

الذي دعا إلى توسيع العمليات العسكرية، مزيدًا من المخاوف بشأن مستقبل التهدئة.

استمرار الملاحة في مضيق هرمز

اقتصاديًا، استؤنفت حركة الملاحة في مضيق هرمز بعد توقفها خلال الحرب، فيما أعلن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس

 أن القوات الأمريكية أمّنت عبور ما لا يقل عن 12 سفينة عبر الممر الاستراتيجي.

كما أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية أن السفن الراغبة في عبور المضيق ستتقدم بطلبات إلى هيئة حكومية جديدة

تشرف على تنظيم حركة الملاحة، مع عدم فرض رسوم خلال الستين يومًا الأولى من تنفيذ المذكرة.

وساهمت هذه التطورات في تراجع أسعار النفط مجددًا، لتقترب من مستوياتها التي كانت عليها قبل اندلاع الحرب.

انتقادات للاتفاق في واشنطن وتل أبيب

رغم ترحيب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمذكرة التفاهم، واجه الاتفاق انتقادات من أوساط سياسية وإعلامية

 في الولايات المتحدة وإسرائيل، اعتبرت أنه يمنح إيران مكاسب اقتصادية كبيرة دون اشتراط تفكيك بنيتها النووية.

وتنص المذكرة، في حال التوصل إلى اتفاق نهائي، على إعداد خطة لتنمية الاقتصاد الإيراني بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار

بالتعاون مع شركاء إقليميين، إضافة إلى الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة ورفع العقوبات عن صادرات النفط.

في المقابل، وصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الاتفاق بأنه “تاريخي”، بينما أكد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أن بلاده

ستلتزم بما وصفها بالخطوط الحمراء ولن تتهاون في الدفاع عن مصالحها الوطنية.

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فأكد أن الصراع لم ينتهِ بعد، مع التشديد على أهمية الحفاظ على التحالف الاستراتيجي

مع الولايات المتحدة، في حين دعا جيه دي فانس منتقدي الاتفاق داخل إسرائيل إلى التعامل مع الواقع الجديد.

شارك المقال: