كيف أُقرت مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة؟
بحسب مسؤولين إيرانيين، وافق المجلس الأعلى للأمن القومي على مذكرة التفاهم بأغلبية شبه كاملة بعد مراجعات متكررة، قبل أن يصادق عليها المرشد الإيراني لتصبح نافذة رسمياً.

كواليس إقرار مذكرة التفاهم بين إيران وواشنطن.. موافقة شبه إجماعية داخل المجلس الأعلى للأمن القومي
كشفت تصريحات لعدد من المسؤولين الإيرانيين عن تفاصيل جديدة تتعلق بآلية إقرار مذكرة التفاهم الموقعة بين إيران والولايات المتحدة،
والتي حظيت بموافقة المجلس الأعلى للأمن القومي قبل أن تصبح نافذة بعد مصادقة المرشد الإيراني.
وبحسب ما نقلته صحيفة القدس العربي عن عضو البرلمان الإيراني منان رئيسي،
فإن مناقشات الاتفاق شهدت مراجعات متكررة داخل المجلس الأعلى للأمن القومي،
حيث جرى تداول بنوده عدة مرات مع المرشد الإيراني الذي طرح استفسارات حول عدد من الشروط قبل منح موافقته النهائية.
مقارنة بين اتفاق ترامب واتفاق أوباما مع إيران
شرط استثنائي للموافقة على الاتفاق
أوضح منان رئيسي أن المرشد الإيراني اشترط، على خلاف الإجراءات المعتادة، حصول الاتفاق على تأييد
ما لا يقل عن 75% من أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي.
وأضاف أن عملية التصويت انتهت بموافقة جميع الأعضاء باستثناء عضو واحد فقط، دون الكشف عن هويته،
فيما تشير التقديرات إلى أن المعارض الوحيد قد يكون سعيد جليلي المعروف بمواقفه المتشددة تجاه الولايات المتحدة والاتفاقات مع الغرب.
سعيد جليلي في دائرة التكهنات
رغم عدم الإعلان رسمياً عن اسم العضو الذي رفض الاتفاق، فإن الأنظار تتجه إلى سعيد جليلي،
أحد أبرز رموز التيار الأصولي والمتشدد في إيران، والذي سبق أن عارض الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين طهران والقوى الكبرى.
كما تزامنت المفاوضات الأخيرة مع تقارير تحدثت عن احتمال استبعاده من تمثيل المرشد في المجلس الأعلى للأمن القومي
بسبب اعتراضه على الاتفاق، إلا أن تلك الأنباء نُفيت لاحقاً.
ترامب وبزشكيان يوقعان اتفاقًا مؤقتًا لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران
مشاركة القادة العسكريين في المناقشات
وأشار النائب الإيراني إلى أن المرشد طلب أيضاً إشراك كبار القادة العسكريين في مناقشة الاتفاق وإبداء آرائهم بشأنه.
ورغم أن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة هو العضو العسكري الرسمي الوحيد داخل المجلس،
فإن قادة الجيش والحرس الثوري والشرطة شاركوا في الاجتماعات بصفة استشارية دون امتلاك حق التصويت.
بزشكيان لعب دوراً محورياً في تمرير الاتفاق
من جانبه، أكد محمد جعفر قائم بناه، نائب الرئيس الإيراني للشؤون التنفيذية، أن الرئيس مسعود بزشكيان
قاد جهود بناء التوافق داخل المجلس الأعلى للأمن القومي، وتمكن من حشد تأييد غالبية الأعضاء لإقرار مذكرة التفاهم.
وأضاف أن الاتفاق جاء في إطار المقترحات التي قدمتها وزارة الخارجية الإيرانية واستند إلى مبادرة طرحها الراحل علي لاريجاني،
الذي كان من بين المسؤولين المشاركين في جهود التوصل إلى تفاهمات لوقف إطلاق النار خلال الحرب الأخيرة.
اختيار قاليباف لرئاسة الوفد المفاوض
كشف نائب الرئيس الإيراني أن بزشكيان كلّف رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف برئاسة الوفد المفاوض مع الولايات المتحدة،
رغم انتمائه إلى التيار الأصولي وكونه منافساً سياسياً سابقاً للرئيس الإيراني.
وترأس قاليباف جولات من المفاوضات المباشرة مع الوفد الأمريكي بقيادة نائب الرئيس جيه دي فانس، وهو ما ساهم،
بحسب الرواية الرسمية، في تقليص معارضة التيار الأصولي للاتفاق.
رسالة المرشد الإيراني: كان لي رأي آخر
وللمرة الأولى، أعلن المرشد الإيراني موقفه من الاتفاق في رسالة مكتوبة أكد فيها أنه كانت لديه رؤية مختلفة في البداية،
لكنه وافق على المضي في التفاهم استناداً إلى التعهدات التي قدمها رئيس الجمهورية وأعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي
بالحفاظ على حقوق الشعب الإيراني وما وصفه بجبهة المقاومة.
وشدد المرشد على أن أي مفاوضات مباشرة مستقبلية مع الولايات المتحدة لا تعني القبول بمواقف الطرف الآخر،
مؤكداً رفض أي مطالب يعتبرها مبالغاً فيها.
ما هو المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني؟
يُعد المجلس الأعلى للأمن القومي أعلى هيئة لصنع القرار السياسي والأمني في إيران بعد المرشد،
ويتولى رسم السياسات الدفاعية والأمنية وتنسيق الملفات الاستراتيجية للدولة.
ويرأس المجلس رئيس الجمهورية، بينما لا تدخل قراراته حيز التنفيذ إلا بعد مصادقة المرشد الإيراني، وفقاً للمادة 176 من الدستور الإيراني.
رابط المقال المختصر:





