الملايين خارج ديارهم. خريطة النزوح العربية
كشف تقرير IDMC وNRC لعام 2026 أن ملايين الأشخاص ما زالوا يعيشون في نزوح داخلي داخل السودان وسوريا واليمن وغزة، وسط استمرار الحروب والكوارث.

النزوح الداخلي يتحول إلى أزمة عالمية طويلة الأمد
كشف التقرير السنوي المشترك لمركز رصد النزوح الداخلي IDMC والمجلس النرويجي للاجئين NRC لعام 2026 أن نحو 82.2
مليون شخص حول العالم كانوا يعيشون في حالة نزوح داخلي بحلول نهاية عام 2025، في أحد أعلى الأرقام المسجلة عالميًا.
وخلال العام نفسه، سُجلت 62.2 مليون حركة نزوح، بينها 32.3 مليون بسبب الصراعات والعنف، و29.9
مليون نتيجة الكوارث الطبيعية والتغيرات المناخية.
وفي قلب هذه الأزمة العالمية، برزت ثماني دول عربية ضمن أكبر بؤر النزوح الداخلي،
يتصدرها السودان وسوريا واليمن وفلسطين، وسط استمرار الحروب والانهيارات الاقتصادية والكوارث المناخية.
ثلاث سنوات من الحرب في السودان: تصاعد الكارثة الإنسانية
السودان.. أكبر أزمة نزوح داخلي في العالم
احتفظ السودان بموقعه كأكبر أزمة نزوح داخلي عالميًا خلال عام 2025، مع وجود نحو 9.1
مليون نازح بسبب الحرب، إضافة إلى 1.7 مليون شخص نزحوا نتيجة الكوارث الطبيعية.
وتسببت المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في موجات نزوح واسعة من الخرطوم
ودارفور والجزيرة وكردفان والنيل الأزرق، بينما اتجهت عائلات كثيرة إلى ولايات أكثر استقرارًا مثل بورتسودان والقضارف وود مدني.
ورغم عودة بعض السكان إلى مناطق محدودة عقب فترات هدوء نسبي، فإن استمرار القتال وانتشار
الألغام وغياب الخدمات الأساسية جعل العودة محفوفة بالمخاطر، ما حوّل النزوح إلى إقامة طويلة الأمد.
سجون وتعذيب وإخفاء قسري… دراما رمضان تعيد فتح جراح حقبة الأسد القاتمة في سوريا
سوريا.. عودة جزئية وسط دمار واسع
في سوريا، تبدو خريطة النزوح أكثر تعقيدًا بعد سنوات الحرب الطويلة. فبحسب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين UNHCR،
عاد أكثر من 1.5 مليون لاجئ و1.8 مليون نازح داخلي منذ نهاية 2024، لكن أكثر من 5.5 مليون شخص ما زالوا نازحين داخل البلاد.
ورغم تسجيل عودة تدريجية إلى مدن مثل حلب وإدلب وحماة، لا تزال العقبات كبيرة، بما يشمل المنازل المدمرة،
وضعف الخدمات، وصعوبة إثبات الملكية، إضافة إلى خطر الألغام والذخائر غير المنفجرة.
كما سجلت سوريا خلال الربع الأول من 2026 مئات الحوادث المرتبطة بالألغام والمتفجرات، ما أدى إلى عشرات القتلى والمصابين.
تقرير أممي: الحرب في لبنان تدفع العائلات للبحث عن الطعام
لبنان.. نزوح جديد بسبب التصعيد مع إسرائيل
شهد لبنان موجة نزوح واسعة خلال عام 2026 بعد الضربات الإسرائيلية وأوامر الإخلاء التي طالت مناطق الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت.
وتشير تقديرات لبنانية وأممية إلى أن عدد النازحين تجاوز مليون شخص، بينما أقام عشرات الآلاف داخل مراكز إيواء جماعية،
في حين لجأت عائلات أخرى إلى بيوت الأقارب أو المساكن المؤقتة.
كما أوضح المجلس النرويجي للاجئين أن أوامر الإخلاء شملت نحو 14% من الأراضي اللبنانية، ما أدى إلى توسيع خريطة النزوح بشكل غير مسبوق.
اليمن.. مخيمات النزوح تتحول إلى مدن فقيرة
بحلول نهاية 2025، كان نحو 4.8 مليون شخص يعيشون في نزوح داخلي باليمن، بينما سجلت البلاد عشرات الآلاف
من حالات النزوح الجديدة بسبب القتال والكوارث المناخية.
وتنتشر مخيمات النزوح في مأرب وتعز وعدن والحديدة، حيث تحولت بمرور الوقت إلى تجمعات سكانية
تفتقر إلى المياه والكهرباء والرعاية الصحية.
وتشير تقارير أممية إلى أن استمرار الحرب والألغام وانهيار الاقتصاد جعل العودة إلى المناطق الأصلية شبه مستحيلة بالنسبة لملايين اليمنيين.
فلسطين.. نزوح متكرر داخل مساحة محاصرة
في فلسطين، بلغ عدد النازحين داخليًا نحو مليوني شخص بحلول نهاية 2025، مع تسجيل 2.7 مليون حركة نزوح خلال العام نفسه.
وفي غزة، اضطرت العائلات إلى التنقل المتكرر بين الشمال والوسط والجنوب بسبب القصف وأوامر الإخلاء،
بينما عاد بعض السكان إلى مناطق مدمرة تفتقر إلى الخدمات الأساسية.
أما في الضفة الغربية، فقد ساهمت عمليات الهدم وعنف المستوطنين والقيود العسكرية في دفع آلاف الفلسطينيين إلى النزوح التدريجي،
خاصة في التجمعات البدوية والرعوية.
الصومال والعراق وليبيا.. أزمات مستمرة بأشكال مختلفة
في الصومال، يعيش نحو 3.3 مليون نازح داخلي بسبب الجفاف والصراع المسلح وفقدان مصادر الرزق،
بينما تواصل العائلات الانتقال إلى أطراف المدن بحثًا عن الماء والأمان.
أما العراق، فرغم انتهاء الحرب ضد تنظيم داعش، ما يزال قرابة مليون شخص يعيشون في حالة نزوح بسبب الدمار
ونقص الخدمات والمخاوف الأمنية.
وفي ليبيا، لا تزال آثار الحرب والانقسام السياسي والكوارث الطبيعية تدفع آلاف العائلات إلى النزوح، خاصة في مدن مثل درنة ومرزق وتاورغاء.
النزوح في العالم العربي.. أزمة تتجاوز الحرب
تكشف هذه الأرقام أن النزوح في المنطقة العربية لم يعد مجرد نتيجة مباشرة للحروب،
بل أصبح أزمة مركبة ترتبط أيضًا بالفقر والتغير المناخي والانهيار الاقتصادي وضعف البنية التحتية.
ويرى خبراء إنسانيون أن استمرار غياب الحلول السياسية وإعادة الإعمار سيحوّل ملايين النازحين إلى مجتمعات
تعيش سنوات طويلة خارج ديارها، في ظل تراجع فرص العودة الآمنة والاستقرار.
المصدر: نون بوست عن مركز رصد النزوح
رابط المقال المختصر:





