مقال بوك
د. مجدي قرقر
د. مجدي قرقر

أستاذ جامعي وكاتب

د. مجدي قرقر يكتب: هل خلق آدم عليه السلام من تراب؟

لاختلاف حال الخلق اختلف أصل الخلق، فكان خلْقُه تعالى للملائكة من نور، وخلْقُه للشياطين من نار، وخلقه لآدم من تراب

مشاركة:
حجم الخط:

إشارة علمية في خلق آدم عليه السلام على مراحل

ممَّ خلق آدم عليه السلام؟ وهل خلق على مراحل؟
يقول رب العزة في قرآنهِ الكريم في شأن خَلقِ آدم عليه السلام ما يلي: “إِنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ اللَّـهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ” (آل عمران 59)

“وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ” (السجدة 7)

“وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ” (الحجر 26) وغيرها من الآيات التي لم تخرج في ذكر خلقه عن هذا (تراب، طين، حمأ مسنون، صلصال)

د. مجدي قرقر يكتب: تذوق لوحات الخط العربي في ضوء معاني القرآن الكريم

د. مجدي قرقر يكتب: هل هناك أهل ذكر في الإسلام أم لا؟

كيف نفهم هذه الآيات مع بعضها بعضا؟ وما هي الإشارة العلمية في ذلك؟

تحت عنوان “ما الحكمة من خلق الله تعالى آدم عليه السلام على مراحل مع قدرته على خلقه بكلمة “كن”؟

يشير موقع “الإسلام سؤال وجواب” تحت إشراف فضيلة الشيخ محمد صالح المنجد إلى ما ورد في القرآن الكريم من أن آدمَ عليه السلام خُلق من تراب، أو من صلصال، أو من طين، فإنما هي مراحل في خلقه.

وأما ترتيب مراحل خلق الله سبحانه وتعالى لآدم:

فإنها بدأت بالترابِ، ثم أضيف إليه “الماء” فصار “طيناً” ثم صار هذا الطين “حمأ مسنوناً” أي أسود متغير.

فلما يبس هذا الطين – من غير أن تمسه النار – صار “صلصالاً”

والصلصال هو الطين اليابس لم تمسه نار.

ثم نفخ الله سبحانه وتعالى في مادة الخلق هذه من روحه، فصار هذا المخلوق بشراً، وهو آدم عليه السلام وبهذا قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله.

ويضيف موقع الإسلام وجواب:

ومما لا شك فيه أن الله تعالى لا يقدِّر شيئاً ولا يخلقه ولا يشرعه إلا لحِكَمٍ بالغةٍ.

فهو الحكيم سبحانه وتعالى، ومن صفاته الحكمة.

لكنَّه تعالى لم يُطلع خلقه على حكَم كل ما شاءه أو شرعه.

وفي كل الحالات سلَّم العلماء الأمر لله تعالى أنه الحكيم في خلقه وشرعه، وهذا هو مقتضى العبودية.

واستنبط الموقع عدة حِكَمٍ من ذلك:

1- أن الله تعالى خلق آدم عليه السلام من التراب والطين لإظهار عظيم قدرته.

2- ولاختلاف حال الخلق اختلف أصل الخلق، فكان خلْقُه تعالى للملائكة من نور، وخلْقُه للشياطين من نار، وخلقه لآدم من تراب.

3- ومن أعظم الحكَم: أن الله تعالى أراد تمييز آدم عن جميع خلقه بأن يخلقه بيده الكريمة مباشرة

قال الله تعالى: (قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ).

وفي تعريف الصلصال يشير الدكتور عبد الوهاب النجار في كتابه “قصص الأنبياء” (ص 2)

أن الصلصال حالة من حالات الطين المختلفة: تراب فطين فحمأ مسنون فصلصال كالفخار فإنسان من لحم ودم وعظم وعصب يتحرك بإرادة ويدرك، والصلصال يصل إذا ضرب كالفخار.

خلق آدم عليه السلام في الأحاديث النبوية الشريفة

تحت عنوان “خلق آدم وحواء عليهما السلام” استشهد موقع إسلام ويب بالأحاديث التالية:
• روى أحمد في المسند عن أبي موسى رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض فجاء منهم الأبيض والأحمر والأسود وبين ذلك، والخبيث والطيب والسهل والحزن وبين ذلك. رواه أبو داود والترمذي وغيرهما، وصححه الألباني رحمه الله.

وروى مسلم في صحيحه عن أنس رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لما صور الله آدم عليه السلام في الجنة، تركه ما شاء الله أن يتركه، فجعل إبليس يطيف به ينظر ما هو، فلما رآه أجوف عرف أنه خلق خلقاً لا يتمالك.

كما روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خلق الله آدمَ وطوله ستون ذراعاً.

وبعد أن خلق الله هذا الجسد بهذه الصورة، وسواه نفخ فيه الروح، كما أخبر الله في كتابه بقوله: “فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ” )الحجر:29) وبعد أن خلق الله عز وجل آدم خلق منه حواء، كما قال سبحانه: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا” (النساء:1).

خلاصة القول الذي نستنتجه من آيات القرآن والأحاديث النبوية

خلاصة القول الذي نستنتجه من آيات القرآن الكريم بربطها ببعضها البعض والأحاديث النبوية الصحيحة كما أشرت في كتابي “آدم عليه السلام _ سيرة حوارية” ما يلي:

خلق الله آدم من تراب وأضاف سبحانه الماء إلى التراب فأصبح طيناً لازبًا (متلاصقا) ثم جعل الطين حمأً مسنوناً (مخمرا) فتغيّر لونه إلى السواد وتغيّرت رائحته، ثمّ سوّاه سبحانه، وبعد أن جفّ الحمأ المسنون ويبس أصبح صلصالاً كالفخار

(وهي كلها حالات من حالات الطين)

ثم نفخ الله سبحانه فيه من روحه فخر له الملائكة ساجدين.

تأمُّلٌ في مراحل خلق آدم عليه السلام في ضوء مفاهيم ميكانيكا التربة

نستعرض هنا وجهاً من أوجه التأمل العلمي بالربط بين علم ميكانيكا التربة ومراحل خلق آدم عليه السلام.

يصف العلم سلوك التربة ناعمة الحبيبات بتغير نسبة الرطوبة فيها، فتنتقل من الحالة الصلبة (التراب الجاف) إلى الحالة شبه الصلبة (الطين الرطب)، ثم إلى الحالة اللدنة (الصلصال القابل للتشكيل)، ثم إلى الحالة السائلة مع زيادة الماء.

وإذا عُكس المسار بنقص الماء، تنتقل من الحالة السائلة إلى الحالة اللدنة إلى شبه الصلبة فالصّلبة (كالفخار).

ويمكن على سبيل التقريب لا المطابقة التامة تشبيه الصلصال قبل أن يجف بالحالة اللدنة، وبعد أن جف ويبس بالحالة الصلبة.

وتسمى نقاط التحول حدود أتربرج.

أي أن البداية كانت (تراب)

خلط بالماء فتحول إلى (طين) شبه صلب

ثم ترك ليجف فتحول إلى الحالة اللدنة – صلصال – التي تم تشكيل وتصوير أول الخلق منها ثم ترك ليجف فتحول إلى الحالة الصلبة (صلصال كالفخار).

ويستعمل حد السيولة واللدونة بشكل كبير في تصنيف التربة وتعريفها

ويُحدَّد حدُّ الانكماش بالمحتوى المائي الذي يتغير عنده حجم التربة بالزيادة بزيادة المحتوى المائي أو بالنقص بنقص المحتوى المائي (الجفاف).

وتستعمل حدود السيولة واللدونة والانكماش في تحديد الحالات المختلفة للتربة، (حدود أتربرج) كما ذكرنا.

الإشارة العلمية في خلق آدم من طين وفقا لعلوم الطب والكيمياء

لقد أوضح القرآن الكريم أن آدم عليه السلام (أبو البشر) خلق من طين وأشارت الدراسات العلمية الحديثة من خلال التحليل الكيميائي لجسد الإنسان إلى أن العناصر الكيميائية المكونة لجسم الإنسان موجودة في بعض عناصر الأرض بنسب متفاوتة – وليس كل عناصرها – وهذا واضح في قوله عز وجل (مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ) أي من أفضل عناصر هذا الطين.

وقد تبين أن خلايا جسم الإنسان تحتوي عناصر كيميائية موجودة في مكونات الأرض، كما تبين ما يعرفه الناس جميعا من أن الإنسان بعدما يوارى في التراب يتحلل جسمه ويعود مرة أخرى إلى التراب.

خاتمة

المقال محاولة في التفسير العلمي لآيات الإشارات العلمية في القرآن الكريم الخاصة بخلق آدم عليه السلام.

فإن أصابت المحاولة فبها ونعمت والحمد لله رب العالمين.

فإن ظهر خطأ فيما قابل من الأيام في بعض التفسيرات العلمية، فالخطأ يُنسب إلى الاجتهاد البشري لا إلى النص القرآني، ويتنزه نص القرآن عن الخطأ أو الإخضاع لنظريات علمية من طبيعتها التغير
والحمد لله رب العالمين

شارك المقال: