دولة نبش المقابر واستخراج الجثث
كشف تقرير نشرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن مستوطنين أجبروا عائلة فلسطينية على استخراج جثمان وإعادة دفنه قرب مستوطنة “صانور” شمال الضفة الغربية، وسط اتهامات للجيش الإسرائيلي بالتقاعس والتواطؤ.

سلّط الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي الضوء على حادثة أثارت موجة غضب واسعة،
بعدما أقدم مستوطنون في شمال الضفة الغربية على نبش قبر فلسطيني وإجبار ذويه على نقل الجثمان،
في واقعة وصفها بأنها تعكس تصاعد الانتهاكات المرتبطة بالمستوطنين تحت حماية الجيش الإسرائيلي.
وبحسب ما أورده ليفي في مقال نشرته صحيفة هآرتس، فإن الحادثة وقعت قرب مستوطنة “صانور”،
حيث اعترض مستوطنون على دفن فلسطيني في منطقة قريبة من المستوطنة، قبل أن يقوموا بالحفر في القبر بحضور جنود إسرائيليين.
جدعون ليفي: إسرائيل مدمنة على الحروب.. ووعود النصر تتحوّل إلى وهم جديد
مستوطنون يجبرون عائلة فلسطينية على نقل جثمان
وأشار التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي كان قد وافق مسبقاً على مراسم الدفن، إلا أن مستوطنين وصلوا لاحقاً إلى المكان حاملين أدوات حفر،
وشرعوا في استخراج الجثمان من القبر.
وأضاف ليفي أن الجنود الإسرائيليين لم يتدخلوا لمنع الواقعة، بل قاموا في نهاية المطاف بإجبار المشاركين في الجنازة
على نقل الجثمان وإعادة دفنه في مكان آخر، وهو ما اعتبره الكاتب “انتهاكاً صارخاً لكرامة الموتى وذويهم”.
كما نقلت الصحيفة الإسرائيلية أن الحادثة جرت في قرية العصاعصة القريبة من مستوطنة “صانور” شمال الضفة الغربية،
وسط حالة من التوتر والغضب بين الفلسطينيين.
مؤرخ إسرائيلي بارز: ما يحدث في غزة إبادة جماعية
جدعون ليفي: الاحتلال تجاوز كل الخطوط
وفي مقاله، استخدم جدعون ليفي لغة شديدة اللهجة في انتقاد سلوك المستوطنين والجيش الإسرائيلي،
معتبراً أن ما جرى يعكس “تطبيعاً مع انتهاك حرمة الموتى الفلسطينيين”.
وأوضح الكاتب أن إسرائيل، التي كانت تحافظ – وفق وصفه – على المقابر الفلسطينية بعد نكبة عام 1948،
باتت اليوم تشهد ممارسات أكثر قسوة في غزة والضفة الغربية ولبنان، بما يشمل احتجاز الجثامين أو التعامل معها بطرق مهينة.
كذلك، ربط ليفي بين الحادثة وعودة النشاط الاستيطاني في مستوطنة “صانور”،
معتبراً أن إعادة توسيع المستوطنة في شمال الضفة يمثل تصعيداً جديداً في سياسات الاستيطان.
تصاعد الانتهاكات في الضفة الغربية
تأتي هذه الحادثة في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصاعداً ملحوظاً في اعتداءات المستوطنين، خاصة في المناطق القريبة من البؤر الاستيطانية.
وخلال الأشهر الأخيرة، وثقت منظمات حقوقية فلسطينية ودولية سلسلة من الاعتداءات التي استهدفت القرى الفلسطينية،
وشملت عمليات اقتحام، وإحراق ممتلكات، والاعتداء على المدنيين، إضافة إلى التضييق على السكان في المناطق المصنفة “ج”.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه الممارسات، بالتزامن مع الحماية العسكرية التي توفرها القوات الإسرائيلية للمستوطنين،
يفاقم من حالة الاحتقان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
دلالات الحادثة سياسياً وحقوقياً
تعكس الواقعة، وفق متابعين، تحولاً خطيراً في طبيعة الانتهاكات المرتبطة بالمستوطنين، إذ لم تعد تقتصر على استهداف الأحياء والممتلكات،
بل امتدت إلى انتهاك حرمة المقابر والجثامين.
كما تثير الحادثة تساؤلات واسعة حول دور الجيش الإسرائيلي في التعامل مع اعتداءات المستوطنين،
خاصة في ظل الاتهامات المتكررة بالتقاعس أو التواطؤ.
ويؤكد خبراء في القانون الدولي أن حماية المقابر واحترام كرامة الموتى تُعد من المبادئ الأساسية التي تنص عليها
القوانين والأعراف الإنسانية الدولية.
وفي ختام مقاله المنشور في صحيفة هآرتس بتاريخ 10 مايو/أيار 2026، اعتبر الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي
أن ما جرى قرب مستوطنة صانور يمثل نموذجاً لما وصفه بالانحدار الأخلاقي المرتبط بعنف المستوطنين في الضفة الغربية،
منتقداً مشاركة الجيش الإسرائيلي في فرض نقل الجثمان وإعادة دفنه.
المصدر: مقال للكاتب جدعون ليفي منشور في صحيفة هآرتس الإسرائيلية بتاريخ 10/5/2026.
رابط المقال المختصر:





