جواز سفر أمريكي بنكهة “ترامبية”
الإصدار سيتوفر هذا الصيف وسيكون متاحاً لأي مواطن أمريكي يتقدم بطلب للحصول عليه عبر "وكالة جوازات سفر واشنطن" حصراً، على أن يستمر الطرح حتى نفاد الكمية.

صورة تعبيرية للتقرير
واشنطن – وكالات الأنباء
في خطوة تعكس بوضوح فلسفة “العلامة التجارية السياسية” التي ينتهجها الرئيس دونالد ترامب، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن تحول جذري وغير مسبوق في رمزية وثائق الهوية الوطنية.
فمع اقتراب الولايات المتحدة من إحياء الذكرى الـ250 لتأسيسها (America250)، لن يكتفي الأمريكيون بحمل وثيقة تمثل “العم سام” أو النسر الأمريكي، بل سيحمل البعض منهم “صورة وتوقيع” الرئيس الحالي في جيوبهم أثناء سفرهم عبر الحدود.
التفاصيل: جواز سفر “إصدار خاص”
كشفت وزارة الخارجية الأمريكية، الثلاثاء، على لسان المتحدث باسمها تومي بيجوت، عن خطط لإطلاق نسخة “محدودة” من جوازات السفر الأمريكية تتضمن عملاً فنياً يبرز صورة الرئيس دونالد ترامب.
وبحسب المسودة المسربة والمؤكدة، تظهر الصورة بملامح “رسمية وجادة” للرئيس، يعلوها توقيعه الشهير المكتوب بحبر ذهبي بارز، بينما تزدان الخلفية بنصوص من إعلان الاستقلال الأمريكي لعام 1776.
وأوضح بيجوت أن هذا الإصدار سيتوفر هذا الصيف وسيكون متاحاً لأي مواطن أمريكي يتقدم بطلب للحصول عليه عبر “وكالة جوازات سفر واشنطن” حصراً، على أن يستمر الطرح حتى نفاد الكمية.
وأكدت الوزارة أن هذه الخطوة “تذكارية” ولن تترتب عليها أي رسوم إضافية، مع التأكيد على احتفاظ الجواز بكافة المعايير الأمنية العالمية.
أسامة حمدان:السيطرة علي أسطول الصمود قراصنة إسرائيلية
تقرير: اعتراض “أسطول الصمود” قبالة سواحل كريت
التحليل السياسي: ما وراء الصورة والذهب
لا يمكن قراءة هذا القرار بمعزل عن السياق السياسي المحموم في الولايات المتحدة. فإقحام صورة رئيس “على قيد الحياة” وفي سدة الحكم على وثيقة رسمية كجواز السفر يعد خروجاً صارخاً عن التقاليد البروتوكولية الأمريكية التي دأبت على تجنب “تأليه الأفراد” أو ربط الهوية الوطنية بشخصية سياسية محددة.
1. ترسيخ “العلامة التجارية” الشخصية (Branding):
لطالما كان ترامب بارعاً في تسويق اسمه وصورته. اليوم، ينتقل هذا التسويق من ناطحات السحاب والمنتجعات إلى “أدوات السيادة”. وضع الصورة والتوقيع الذهبي هو محاولة لربط “الوطنية الأمريكية” بشخص ترامب مباشرة، بحيث يصبح الولاء للدولة والولاء للرئيس وجهين لعملة واحدة (أو لصفحة واحدة في الجواز).
2. صراع الرموز في ذكرى الـ250:
تعتبر الذكرى الـ250 لتأسيس أمريكا لحظة تاريخية فارقة. ومن خلال وضع صورته بجانب “الآباء المؤسسين” ولوحة إعلان الاستقلال، يحاول ترامب حجز مكانة تاريخية لنفسه كـ “مؤسس ثانٍ” أو كحارس للقيم الأمريكية الأصيلة. التحليل يشير إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى إرسال رسالة مفادها أن “عصر ترامب” هو العصر الذي استعادت فيه أمريكا هيبتها، تماماً كما فعل جيل 1776.
3. الانقسام الداخلي وردود الفعل:
من المتوقع أن يثير هذا القرار عاصفة من الانتقادات من قبل الحزب الديمقراطي والمدافعين عن المؤسساتية. فالمعترضون يرون في ذلك “نزعة سلطوية” تحاكي الأنظمة التي تضع صور القادة على العملات والجدران وجوازات السفر. في المقابل، يرى أنصار ترامب في هذه الخطوة “لمسة وطنية” تعبر عن الفخر بالقيادة الحالية، وتجعل من جواز السفر قطعة تذكارية “جامعة” (Collectible) تزداد قيمتها مع الزمن.
الأبعاد الفنية والقانونية
تصميم الجواز المقترح لا يتوقف عند صورة ترامب؛ بل يمتد ليشمل عناصر بصرية مثيرة للجدل، مثل صور لسيارات سباق، ومقاتلين في رياضة (UFC)، وعلم أمريكي يضم 13 نجمة (ترمز للمستعمرات الأولى).
التوقيع الذهبي: استخدام الحبر الذهبي ليس مجرد خيار جمالي، بل هو بصمة ترامب الشخصية التي ظهرت سابقاً على العملات الورقية بتوقيعه، وهو ما يكسر عرفاً استمر لعقود بأن تكون التواقيع على العملات والجوازات لمسؤولين ماليين أو إداريين وليس للرؤساء أنفسهم.
المدة الزمنية: بما أن جواز السفر الأمريكي صالح لمدة 10 سنوات، فإن المواطنين الذين سيحصلون على هذا الإصدار سيحملون صورة ترامب حتى عام 2036، أي لفترة طويلة بعد انتهاء ولايته الثانية (التي تنتهي في 2029)، مما يضمن بقاء “حضوره البصري” في المطارات والمنافذ الدولية لسنوات قادمة.
الخاتمة: جواز سفر أم صك ولاء؟
يبقى السؤال الأبرز: هل سيتعامل العالم مع هذا الجواز كوثيقة سفر رسمية أم كبيان سياسي؟ بينما تصر الخارجية على أن المواصفات الأمنية هي الأولوية، يظل الجانب الرمزي هو الطاغي. إن إصدار جواز سفر “باسم ترامب وصورته” هو إعلان صريح بأن أمريكا في ذكراها الـ250 تمر بمرحلة إعادة تعريف لهويتها، حيث لم يعد الخط فاصلاً بين “الدولة” و”الزعيم”.
سواء اعتبره البعض “تكريماً تاريخياً” أو “شخصنة للمؤسسات”، فإن جواز سفر ترامب الذهبي سيبقى إحدى أكثر الوثائق إثارة للجدل في تاريخ الدبلوماسية الأمريكية الحديثة.





