علي الأفريقي يبحث: هل كانت السودان جزءا من مصر (13)
وفي 21 نوفمبر 1951 تدخلت امريكا لحل الأزمة، فالتقى في القاهرة السفير الأمريكي "جيفرسون" بالسفير البريطاني، مقترحا حلا للتوفيق بين اللقب وبين حق تقرير المصير

صورة مستوحاة من سلسلة المقالات
حل أمريكي لأزمة لقب ملك مصر والسودان
في 8 أكتوبر 1951 اعلن “النحاس باشا” تعديل الدستور لتلقيب الملك فاروق بـ”ملك مصر والسودان” فأثار أزمة سياسية كبرى، اذ رفضت دول عديدة الاعتراف باللقب لتعارضه مع حق السودانيين في تقرير المصير.
وفي 21 نوفمبر 1951 تدخلت امريكا لحل الأزمة، فالتقى في القاهرة السفير الأمريكي “جيفرسون” بالسفير البريطاني، مقترحا حلا للتوفيق بين اللقب وبين حق تقرير المصير
وهو: “الاعتراف المؤقت باللقب خلال فترة انتقالية، يخضع بعدها لاستفتاء في السودان تحت إشراف ثلاث دول”، وعندما اعترض السفير البريطاني، رد “جيفرسون” إذا كان مؤيدو مصر في السودان أقلية صغيرة كما تقولون فلن يفوزوا في الاستفتاء.
فقال السفير البريطاني أي اعتراف علني باللقب غير مقبول حتى مع ضمان حق تقرير المصير لان حاكم السودان حذر من أن الاعتراف سيؤدي إلى اضطرابات خطيرة.
فمؤيدو الوحدة سيحتفلون بالانتصار، ومؤيدو الاستقلال سيتهمون بريطانيا بالخيانة، وستمتد الفوضى إلى مناطق البادية حيث القبائل الكبيرة الموالية للمهدي.
استمرت الضغوط الأمريكية، فاجتمع في واشنطن وزير خارجية امريكا “أتشيسون”، مع وزير خارجية بريطانيا “إيدن” والذي أكد إن قبول اللقب مسألة صعبة.
فرد الوزير الامريكي بأن القانونيين في لندن يرون أن لفاروق الحق في اللقب، فرد “إيدن”: اتفاقية 1898 الغت هذا الحق.
وأصبح الحسم من اختصاص محكمة العدل الدولية، واذا كان خديوي مصر قد استعمل لقب “سيد النوبة وكردفان ودارفور” فان هذا يختلف عن لقب ملك مصر والسودان.
تصاعد الضغط الأمريكي فالتقي الرئيس الامريكي “ترومان” برئيس الوزراء البريطاني “تشرشل”، واتفقا على انه يمكن الاعتراف باللقب ضمن صفقة شاملة، تقوم على موافقة مصر على حق تقرير المصير للسودان، وقبولها استمرار الإدارة البريطانية الحالية للسودان.
وفي 13 يناير 1952 أرسلت امريكا بعثة إلى السودان لاستطلاع آراء السودانيين حول القبول المؤقت للقب “ملك مصر والسودان” قبل تقرير المصير.
هل كانت السودان جزءا من مصر؟ (10)
هل كانت السودان جزء من مصر؟ (11)
علي الأفريقي يواصل: هل كانت السودان جزء من مصر؟
تقرير أمريكي يكشف موقف السودانيين من لقب ملك مصر والسودان
في 13 يناير 1952 أوفدت وزارة الخارجية الامريكية بعثة إلى السودان برئاسة الدبلوماسي “استابلر” لاستطلاع آراء السودانيين حول مدي قبولهم المؤقت بلقب “ملك مصر والسودان” قبل تقرير المصير.
والتقت البعثة بالحاكم العام، واعضاء المجلس التشريعي، وموظفي الحكومة، وافراد الجيش، وقادة الاحزاب السياسية، وزعماء الطوائف.

في تقريره عن نتيجة الزيارة التي استمرت حتى 30 يناير 1952، ذكر “استابلر”:
1- الجبهة الاستقلالية عارضت اللقب لأنه ينتقص حق السودانيين في حرية الاختيار.
2- الجبهة الاتحادية رحبت بقبول اللقب لانه يحقق الوحدة مع مصر.
3- طائفة الانصار ترفض قبول اللقب حيث يرغب زعيمهم “المهدي” بالاستقلال ليصبح ملكا علي السودان، وهذه الطائفة تعتبر دولة داخل الدولة ولهم جيش خاص سمحت به الحكومة لاسباب سياسية.
4- طائفة الختمية ترحب بقبول اللقب نكاية في طائفة الانصار ولمنع قيام “ملكية مهدية” وليس عن رغبة في الاتحاد مع مصر.
5- سكان الجنوب لا يقبلون اللقب لأن ذكريات تجارة الرقيق المصرية ماثلة في اذهانهم.
6- غياب التوافق بين السودانيين حول الملكية أو الجمهورية، وحول الاستقلال او الاتحاد.
7- حسم لقب الملك مسألة يصعب التنبؤ بنتيجتها إذا طرحت للتصويت كما ان إجراء استفتاء أمر غير عملي لان الجهل وصعوبة المواصلات واللغة تمثل عوائق صعبة خاصة في جنوب السودان فسكان الجنوب يتحدثون اربعين لغة مختلفة.
ولذلك سيكون المجلس التشريعي الوسيلة الوحيدة لتحديد إرادة الشعب السوداني.
واستنادا لهذا التقرير قدمت امريكا اقتراحا وهو تعيين حاكم عام محايد ولجنة دولية للإشراف على الحكم الذاتي وتقرير المصير.
مع منح “فاروق” لقب “صاحب النوبة ودارفور وكردفان وسنار”، بدلا من لقب “ملك مصر والسودان”.
وفي ظل ضغوط امريكا المتزايدة اجتمع مجلس وزراء بريطانيا برئاسة “تشرشل” لبحث ازمة الاعتراف باللقب وأصدر عدة اقتراحات
المراجع:
1- كتاب (الحركة السياسية السودانية والصراع المصري البريطاني بشأن السودان)- فيصل عبدالرحمن على طه- مركز عبدالكريم ميرغني الثقافي- أم درمان.
2- كتاب (مصر والسودان الانفصال بالوثائق السرية البريطانية والامريكية) – محسن محمد- دار الشروق- الطبعة الاولي.
3- دخول أمريكا في المسألة السودانية: 1951-1953- صحيفة الراكوبة- نوفمبر، 2016.






