نيويورك تايمز: الحرب على إيران أعادت تشكيل الاقتصاد العالمي
بحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز"، أعادت الحرب على إيران تشكيل أسواق الطاقة والعلاقات الاقتصادية الدولية، وسرّعت التحول نحو الطاقة المتجددة، كما ساهمت في تباطؤ النمو العالمي وارتفاع معدلات التضخم.

تقرير: الحرب على إيران غيّرت الاقتصاد العالمي وأعادت رسم خريطة الطاقة الدولية
اعتبرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن الحرب على إيران لم تقتصر آثارها على الجانب العسكري،
بل أحدثت تحولات هيكلية في الاقتصاد العالمي، وأعادت تشكيل أسواق الطاقة والعلاقات بين المنتجين والمستهلكين،
فضلًا عن تسريع التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة وتعزيز موقع الصين في هذا القطاع.
ويرى التقرير أن الاتفاق الإطاري بين الولايات المتحدة وإيران قد يمهد لخفض حدة التوتر في الخليج واستعادة جزء من الاستقرار،
إلا أن الاقتصاد العالمي لن يعود بسهولة إلى ما كان عليه قبل اندلاع الحرب، بعدما تركت الأزمة آثارًا يصعب التراجع عنها.
صراع السيادة على “شريان الطاقة العالمي”
صدمة الطاقة أعادت رسم موازين السوق العالمية
أدى التراجع الحاد في إمدادات النفط والغاز من الشرق الأوسط، وما تبعه من ارتفاع كبير في الأسعار،
إلى إعادة ترتيب موازين القوى داخل أسواق الطاقة العالمية.
فمن جهة، تسعى الدول المنتجة للحفاظ على حصصها أو توسيعها في الأسواق الدولية،
بينما تعمل الدول المستوردة على تقليل اعتمادها على النفط التقليدي وتنويع مصادر الطاقة لتجنب تكرار الأزمات.
وبحسب التقرير، دفعت هذه التطورات العديد من الاقتصادات الآسيوية والأوروبية إلى مراجعة سياساتها الطاقوية،
حتى وإن اضطرت بعض الدول مؤقتًا إلى زيادة الاعتماد على مصادر أكثر تلويثًا مثل الفحم.
تقرير: باول يتمسك بـ “الاستقلالية” ويحذر من صدمة الطاقة
تسارع التحول نحو الطاقة المتجددة
ورغم التداعيات السلبية للحرب، يرى التقرير أن الأزمة قد تؤدي على المدى الطويل إلى تسريع التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة،
بما يشمل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة النووية.
ويشير إلى أن انتشار السيارات الكهربائية يتوسع بوتيرة متزايدة، بينما سجلت طاقة الرياح والطاقة الشمسية للمرة الأولى
إنتاجًا عالميًا للكهرباء تجاوز إنتاج الغاز الطبيعي خلال أبريل الماضي، في مؤشر على تغير هيكل قطاع الطاقة العالمي.
الصين تعزز موقعها كأكبر المستفيدين
ويؤكد التقرير أن الصين تبدو من أبرز المستفيدين من التحولات الحالية،
بفضل تفوقها في تصنيع الألواح الشمسية وتوربينات الرياح والبطاريات وكابلات الجهد العالي وأنظمة إدارة الطاقة.
كما يرى أن توسع بكين في تصدير تقنيات الطاقة المتجددة يمنحها نفوذًا اقتصاديًا واستراتيجيًا متزايدًا،
في وقت تتراجع فيه الولايات المتحدة عن دعم بعض مشاريع الطاقة النظيفة، ما قد يؤدي إلى فقدانها جزءًا من ميزتها التنافسية في هذا القطاع.
تغيرات في تحالفات منتجي النفط
ورصدت الصحيفة تحولات في العلاقات بين كبار منتجي الطاقة،
مشيرة إلى أن الحرب فاقمت التوترات بين بعض أعضاء تحالف أوبك بلس، وأثرت في توازنات سوق النفط.
كما لفتت إلى أن دولًا في أمريكا اللاتينية، مثل البرازيل وفنزويلا والأرجنتين وغيانا،
تعمل على توسيع قدراتها الإنتاجية للاستفادة من الطلب العالمي المتزايد على مصادر بديلة للطاقة.
حرية الملاحة في مضيق هرمز لم تعد مضمونة
ومن أبرز النتائج التي ركز عليها التقرير تراجع الثقة في استقرار الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط في العالم.
ويرى خبراء اقتصاديون أن الأزمة الأخيرة أظهرت هشاشة سلاسل الإمداد العالمية،
وأن الشركات والدول ستعيد تقييم استراتيجياتها لتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على هذا الممر الحيوي.
تباطؤ النمو العالمي وعودة الضغوط التضخمية
ويشير التقرير إلى أن الحرب دفعت المؤسسات الاقتصادية الدولية إلى خفض توقعاتها للنمو العالمي،
مع تصاعد الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة.
كما انعكست الأزمة على سياسات البنوك المركزية، التي اضطرت إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة أو التفكير في زيادتها لمواجهة موجة التضخم الجديدة.
وتحذر الصحيفة من أن هذه التطورات قد تزيد الأعباء المالية على الحكومات،
خاصة مع ارتفاع مستويات الدين العام وزيادة الإنفاق على الدعم والطاقة والدفاع.
الاقتصاد العالمي أمام مرحلة أكثر اضطرابًا
ويخلص التقرير إلى أن الحرب على إيران لم تكن مجرد أزمة إقليمية، بل شكلت نقطة تحول في الاقتصاد العالمي،
إذ سرّعت إعادة هيكلة أسواق الطاقة، وأثرت في سلاسل الإمداد، وأعادت رسم بعض التحالفات الاقتصادية والجيوسياسية.
وبحسب رؤية الصحيفة، فإن العالم يتجه نحو مرحلة تتسم بقدر أكبر من عدم اليقين،
ما سيؤثر في قرارات الاستثمار والتجارة والنمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.
رابط المقال المختصر:





