لماذا تواصل السياسة الأمريكية الفشل في الشرق الأوسط؟
يرى محللون أن التدخلات الأمريكية في الشرق الأوسط منذ عام 2003 لم تحقق الاستقرار المنشود، بل ساهمت في تعقيد أزمات العراق وليبيا وسوريا، فيما تتجدد المخاوف اليوم مع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران.

السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط
بعد أكثر من عقدين على إطلاق الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن ما عُرف بـ”أجندة الحرية”،
يعود الجدل مجددًا حول نتائج التدخلات الأمريكية في الشرق الأوسط. فبينما كانت واشنطن تعِد بنشر الديمقراطية وتعزيز الاستقرار،
يرى منتقدون أن المنطقة خرجت من تلك السياسات أكثر اضطرابًا وأقل استقرارًا.
ويطرح الكاتب والمسؤول السابق في وزارة الخارجية الأمريكية أوين كيربي سؤالًا جوهريًا:
هل ساهمت التدخلات الأمريكية في تحسين أوضاع الشرق الأوسط، أم أنها عمّقت الأزمات التي ما تزال المنطقة تعاني منها حتى اليوم؟
من هجمات 11 سبتمبر إلى أجندة الحرية
بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، أعادت الولايات المتحدة صياغة رؤيتها للشرق الأوسط. وفي ذلك الوقت،
تبنى الرئيس جورج بوش الابن رؤية تقوم على أن غياب الديمقراطية والحرية في المنطقة ساهم في إنتاج التطرف والعنف.
وبناءً على هذا التصور، أطلقت واشنطن “أجندة الحرية” عام 2003، وربطت بين نشر الديمقراطية وتحقيق الأمن القومي الأمريكي.
كما اعتقد صناع القرار في الإدارة الأمريكية آنذاك أن دعم التحولات الديمقراطية سيحد من التطرف ويمنع تكرار هجمات مماثلة داخل الولايات المتحدة.
رهان اللحظة الأخيرة: ترامب يعيد صياغة السياسة الخارجية الأمريكية بمغامرة غير محسوبة في إيران
العراق.. نقطة التحول الكبرى
مثّل غزو العراق عام 2003 أهم اختبار عملي لهذه الاستراتيجية. غير أن النتائج جاءت بعيدة عن التوقعات الأمريكية.
فبدلًا من تحقيق الاستقرار، دخل العراق مرحلة طويلة من الاضطرابات السياسية والأمنية.
كما ساهم انهيار مؤسسات الدولة في خلق فراغ أمني استغلته جماعات متطرفة، كان أبرزها تنظيم داعش لاحقًا.
لذلك، يرى كثير من المحللين أن الحرب على العراق أصبحت رمزًا لفشل سياسات التدخل الخارجي في إعادة بناء الدول بالقوة العسكرية.
هل بدأت الإمبراطورية الأمريكية بالانهيار؟
تكلفة باهظة ونتائج محدودة
لم تقتصر تداعيات التدخلات الأمريكية على الجانب السياسي فقط، بل امتدت إلى الجوانب الاقتصادية والعسكرية.
فوفق تقديرات متداولة، أنفقت الولايات المتحدة ما بين 4 و6 تريليونات دولار على حربي العراق وأفغانستان،
فضلًا عن التكاليف المستمرة المتعلقة برعاية المحاربين القدامى والنفقات العسكرية طويلة الأمد.
وفي المقابل، لم تحقق هذه الاستثمارات الضخمة النتائج الاستراتيجية التي كانت واشنطن تأمل الوصول إليها.
من ليبيا إلى سوريا.. أزمات مستمرة
يرى كيربي أن المشهد الإقليمي الحالي يعكس حجم التحديات التي خلفتها سنوات التدخلات والصراعات.
ففي ليبيا، انتهى حكم معمر القذافي، لكن البلاد دخلت في حالة من الانقسام وعدم الاستقرار.
أما في سوريا، فقد انهارت منظومة الحكم السابقة، بينما استمرت البلاد في مواجهة تحديات أمنية وسياسية معقدة.
وفي الوقت نفسه، لا تزال أزمات اليمن ولبنان وتونس تطرح تساؤلات حول قدرة القوى الدولية على تحقيق الاستقرار عبر
التدخلات السياسية أو العسكرية.
هل أخطأت واشنطن في تشخيص المشكلة؟
يشير المقال إلى أن الإدارة الأمريكية ربطت بين غياب الديمقراطية وتصاعد التهديدات الأمنية،
لكنها ربما تجاهلت عوامل أكثر تعقيدًا تتعلق بالتاريخ السياسي والاجتماعي للمنطقة.
علاوة على ذلك، يرى منتقدون أن الولايات المتحدة دعمت في مراحل مختلفة أنظمة غير ديمقراطية عندما اقتضت مصالحها ذلك،
وهو ما أضعف مصداقية خطابها بشأن دعم الحريات والإصلاح السياسي.
لذلك، ما تزال نتائج تلك السياسات محل نقاش واسع داخل الولايات المتحدة وخارجها.
إيران والخليج.. هل يتكرر السيناريو نفسه؟
في ظل التصعيد الحالي بين واشنطن وطهران، يعتقد الكاتب أن الولايات المتحدة تواجه اختبارًا جديدًا في المنطقة.
فمن ناحية، تسعى واشنطن إلى حماية مصالحها وحلفائها. ومن ناحية أخرى، يخشى مراقبون من أن تؤدي السياسات الحالية إلى تكرار أخطاء الماضي.
وفي هذا السياق، يحذر المقال من أن التوترات المتصاعدة في الخليج ومضيق هرمز قد تدفع المنطقة نحو دورة جديدة من الأزمات،
بدلًا من تحقيق الاستقرار الذي تسعى إليه الأطراف المختلفة.
الشرق الأوسط بين الماضي والحاضر
بحسب رؤية الكاتب، فإن السؤال لم يعد يتعلق فقط بنجاح أو فشل التدخلات الأمريكية،
بل بمدى قدرة صناع القرار على استخلاص الدروس من التجارب السابقة.
كما يؤكد أن المنطقة شهدت خلال العقود الماضية محاولات متكررة لإعادة تشكيل التوازنات السياسية بالقوة أو الضغط الخارجي،
إلا أن النتائج غالبًا ما جاءت مختلفة عن الأهداف المعلنة.
الخلاصة
بعد 23 عامًا على غزو العراق وإطلاق “أجندة الحرية”، ما يزال الجدل قائمًا حول حصيلة السياسات الأمريكية في الشرق الأوسط.
وبينما تؤكد واشنطن أن تدخلاتها استهدفت تعزيز الأمن والاستقرار، يرى منتقدون أن المنطقة دفعت ثمنًا باهظًا من الحروب والأزمات وعدم الاستقرار.
ومع تصاعد التوترات الحالية مع إيران، يعود السؤال ذاته إلى الواجهة: هل تعلمت الولايات المتحدة من دروس الماضي، أم أنها تسير في المسار نفسه مرة أخرى؟
رابط المقال المختصر:





